عرض مشاركة واحدة
قديم 18-04-2004, 12:48   رقم المشاركة : 1 (permalink)
صدى الأمس
 
الصورة الرمزية صدى الأمس






صدى الأمس غير متواجد حالياً

صدى الأمس

بين الفلوجة والخندق 1420عام – ما اشبه اليوم بالبارحة

نصر من الله وفتح مبين

{ إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ }
(آل عمران:160)

{ فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلاً مِنْهُمْ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُو اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ }
(البقرة:249}

أقبلت الأحزاب في جمع كبر قريش في عشرة آلاف من رجالها ومن تبعهم من كنانة وتهامة وغطفان في طليعة قبائل نجد وبرز المسلمون بعدما جعلوا نساءهم وذراريهم فوق الآطام الحصينة ثم انتشروا على حدود مدينتهم مسندين ظهورهم إلى جبل سلع وبلغت عدتهم في هذه المعركة نحو ثلاثة آلاف مقاتل ولما انسابت الأحزاب حول المدينة وضيقوا عليها الخناق لم تظهر نفوس المسلمين شعاعا بل جابهوا واقعهم وهم وطدوا الأمل في غد كريم قال تعالى :

{ َلَمَّا رَأى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَاناً وَتَسْلِيماً }
(الأحزاب:22)

وفي ظل مثل هذه الأزمات يبدأ الواهنون المرتابون والمخذلون ومرضى القلوب بالعمل فلقد تندّروا بأحاديث الفتح وظنوها أماني المغرورين وقالوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبركم أنه يبصر من يثرب قصور الحيرة ومدائن كسرى وأنتم تحفرون الخندق لا تستطيعون أن تبرزوا، وفيهم قال الله تعالى :

{ وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً}
(الأحزاب:12)

وهؤلاء أيضا هم الذين كانوا يتسللون لواذاً من العمل في حفر الخندق ويذهبون بغير إذن من النبي صلى الله عيه وسلم.

واعلموا أن غزوة الأحزاب التي مرت على النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام كانت أزمة مرت بهم لم يمر بهم أشد منها في المدينة حتى بلغت القلوب الحناجر كما وصف الله تعالى ولذلك فإنه في مثل هذه الأزمات يظهر النفاق وجهه الحقيقي في مجابهة الدعوة إلى الله ومقاومة أهلها وأوليائها وأما الصحابة المخلصون فقد ثبتهم الله تعالى في هذا الموقف العصيب الذي مر بهم في المدينة

أما اليهود فإن تاريخ الإسلام حافل بكل ما هو شر وحقد على الإسلام وأهله فانظروا ماذا فعلوا بالنبي صلى الله عليه وسلم في أحلك الظروف وأشدها تأزما هذه خلال اليهود، يسفهون إذا وجلوا ليستفيدوا منها وحدهم لا لشيء آخر أما العهود فهي آخر شيء في الحياة يقفون عنده أو تحقق لهم ما أرادوا من نيات خبيثة بالرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته، كان ألوف المسلمين هلكى تحت أقدام الأحزاب المنسابة من كل ناحية، يحرضهم ويؤازرهم أولئك اليهود ولكن الله سلم ولقد كان مجمع الأحزاب حول المدينة أصلا بسعي حثيث من زعماء اليهود حيي بن أخطب وسلام بن أبي الحقيق، ذهبوا إلى مكة وشجعوهم على غزو المدينة وقالوا إنا سنكون معكم عليه حتى نستأصله وقالت لهم قريش يا معشر يهود إنكم أهل الكتاب الأول والعمل بما بيننا وبين محمد أفدينُنَا خير أم دينه قالوا بل دينكم خير من دينه وأنتم أولى بالحق منه فلما قالوا ذلك لقريش سرهم ونشطوا فاجتمعوا لذلك وقالوا مثل ذلك لغطفان فشجعوهم على حرب النبي صلى الله عليه وسلم .

وهنا نرى منافقي هذا الزمن يترددون على باب البيت الأبيض وكأنهم اليهود يألبون اسيادهم على فئة قليلة ولمن منصورة بإذن الله .

فما اشبه اليوم بالبارحة ولكن وعد الله حق. وما النصر إلا من عند الله.

تحياتي







التوقيع :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا