الموضوع: الضمير العربى
عرض مشاركة واحدة
قديم 24-02-2003, 11:07   رقم المشاركة : 1 (permalink)
لؤلؤة الخليج






لؤلؤة الخليج غير متواجد حالياً

لؤلؤة الخليج

الضمير العربى

بعد التحية ،،

.. بينما كنتُ أجوب فضاءات القنوات التلفازية في الظن أني رأيت ما رأه كل مشاهد من مظاهر الاحتجاح العارمة والرافضة لوقوع الحرب على العراق .. في المكسيك والفلبين وفي كل الأقطار العالمية تخرج الناس لتعبر عن رفضها الشديد لهذه الحرب ! .. لقناعة منهم بأنها ما إن تقع تورث الدمار وتجلب الوهن والضعف لمعظم رؤوس الأموال ، فضلا عما تلحقه من أضرار اقتصادية واجتماعية وسياسية أيضا .

.. شعب العراق اليوم لا يفرق ما بين الموت والحياة لأنه تذوقها مرارا وتكرارا .. إن لم يكن على صعيده الداخلي عبر مؤسسات الطاغية الدكتاتور ( صدام ) أو من قبل الخارج الذي لم ينصفه ولم يحترم وجوده ولم يآبه لصرخاته عبر سنين طوال ! .

.. الضمير .. أين موقعه من الإعراب في هذه الجمل المؤلمة وهذا الفصل العزائي والكربلائي .. الضمير الإنساني ما أعنيه وليس العربي فحسب .. أعجزت الإنسانية أن تركن لشحذ الهمم عبر عناصر الإيجاب من أجل الدفاع عن العراق ! .. أعجزت هذه الإنسانية أن تستعير مثلا عليا من أجل الإنسان في العراق .. لتستعيض بدلا عن كل ذلك طرائق الإبادة والدمار !؟ .. عجبا والله !! .. كل هذه الهمم وكل تلكم الطاقات وكافة الصناعات الحديثة .. وكل هاتيك الوسائل الابتكارية .. التي ألم بها هذا الإنسان المحمود على هذا الكون .. أعجز عن رد هذه الحرب المحتملة أو أن يفكر لحظة واحدة بحل جذري وإنساني في الوقت نفسه !؟.. ألا يمكن أن نتخلص من الطاغية صدام دون إلحاق الأذى بشعب العراق !؟ .

.. الضمير عندما يغيب يغيب العقل .. وتهرول الإنسانية من نافذة الحياة الكريمة .. فإن وجد المبرر لتخليص العراق من خطر صدام المقرون بأسلحة الدمار الشاملة .. فأين الانصاف يكون حين لا يحدث ذلك تجاه ( العدو الإسرائيلي ) الذي يمتلك الأسحلة الاستراتجية الفتاكة .. لماذا لا تمارس كل الدوائر الأمريكية ((المنصفة))! الحق ذاته تجاه إسرائيل طالما هي مالكة لهذه الأسلحة وهذا الخطر ! .. فما فعله صدام قد فعلته إسرائيل من قبل وما تزال ! .. ذلك سلوك ونهج إسرائيلي امتازت به .. وقد يمتاز هذا السلوك بشذوذه وبخروجه على الأعراف الدولية، إذ ترفض إسرائيل الاعتراف بملكيتها لهذه الأسلحة وتستند إلى هذا الرفض بالتهرب من الالتزامات المترتبة على هذه الملكية. في المقابل فإنها تقوم بتدمير المفاعل العراقي بتاريخ 12 تموز (يوليو) 1981 وكأن مبدأ "الذرة من أجل السلام" مبدأ خاص بها، وكأن لها سلطة إجرائية لتنفيذ أحكام تتعلق بهذا المدى. فقد كان من حقها وفق الأعراف الدولية أن تطلب مراقبة هذا المفاعل واستخداماته. هذا عداك عن قيام إسرائيل باغتيال العلماء العرب والأجانب المشاركين في أية أبحاث تقدرها هي بأنها مصدر تهديد لأمنها.. فماذا لا تجتمع كل هذه الدنيا المجتمعة على العراق في المقابل تجاه إسرائيل !؟

.. إن النبض الحقيقي للشارع العربي هو الرفض لكل المخططات الأميركية الرامية إلى إعادة تقسيم خرائط المنطقة العربية، إن هذا النبض حي على الدوام ولايحتاج إلا إلى التأطير والمبادرة والتنسيق بين كل توجهاته، علاوة على احتياجه لحد أدنى من الحرية حتى يضطلع بمهمته ليس فقط في التضامن مع العراق وفلسطين بل في الدفاع عن الوجود المستهدف من قبل المخططات الأميركية والصهيونية التي ترمي إلى ترسيخ هيمنتها المطلقة على حاضر ومستقبل هذه الأمة.


.. بقي شيء آخير .. هل من أمل يعود بالنفع على الشعب العراقي فيما لو حضر الضمير الغائب !؟.. هل لتحرك الشارع العربي من تأثير على اتجاهات القرار الدولي في ما يخص المنطقة العربية أم أنه مجرد تنفيس عن الاحتقان الداخلي!؟ ولو لم يكن لتحرك الشارع العربي من نتيجة سوى دعم صمود الشعبين الفلسطيني والعراقي لكان ذلك كافيا، فما بالك إذا كانت هناك عدة نتائج لهذا التحرك على المستوى الداخلي والخارجي، أذكر منها التالي.. روح المقاومة والصمود هي التي تعرفنا من هو الخطر الجاثم على صدر هذه الأمة ، فضلا عن المقاطعة الشعبية التي أحدثت الضرر في الغالبية من الشركات الأمريكية العالمية .

.. العدو ليس الآخر دائما .. قد يكون الضمير فينا حين يحتضر !!.







التوقيع :
اضمنتى الدينا فلما جئتها مستسقيا ...امطرت علي مصائبا