الموضوع: الحب المزيف...
عرض مشاركة واحدة
قديم 26-02-2003, 07:44   رقم المشاركة : 1 (permalink)
العبرة الحائرة






العبرة الحائرة غير متواجد حالياً

العبرة الحائرة is on a distinguished road

الحب المزيف...

مقال قرأته واعجبني كثيراً... واحببت ان اشارككم به... فهو يمثل حالات يمر بها الكثيرون وخاصة من يجوب الشبكة الالكترونية...
المقال للكاتب الدكتور محمد اسماعيل علي... وقد نشر في جريدة الاهرام المصرية......!!!


الحب المزيف

قد يظهر الحب على غير صورته الحقيقة، او قد ينبع من منابع لا علاقة لها به، ويستمر حباً غير حقيقي في أصله ومنبعه، على شكل حب حقيقي في مظهره وفي شكله.

وهذه الحالة من الحب (المصطنع) قد تخفى على من يعيشها..!! وقد يتعمدها ويدري بها وبتفاصيلها أيضاً من يمارسها، والذين لا يعلمون انهم لا يعيشون حبا حقيقياً، هم أولئك الذين جنح بهم الخيال وحملهم بأجنحة الوهم إلى سموات للحب، وإلى بحيرات للعشق يحسبها الظمأن ماء، فإذا هي سراب بقيعة ..!! ان هؤلاء، فريق من المهيئين للحب بطبيعتهم، وهم بعض حملة المشاعر الرومانسية والمشاعل العاطفية، فحين يستبد بواحد من هؤلاء، عطش مستعر كالنار المتأججه، يتخيل الماء متدفقاً ينساب امام ناظريه، حتى يكاد يحس بالارتواء دون ان ينال الماء طرف لسان او تبتل شفاه، وقد عبر ( العامة) عن مثل هذه الحالة تعبيراً دقيقاً يجمع بين خبرة السنين وحكمة الاجداد, حين قالوا (الجوعان يحلم بسوق العيش..!!) وتبدو هذه الحالة واضحة اشد الوضوح وصارخة , فيما لا مواربة ولا غموض، عندما يسمع احد هؤلاء غنوة صيغت من حروف الحب وكلماته.. تراه زائغ البصر او شارد الفكر ومخضبة عيناه بدمع يهطل مدراراً، بل وقد تراه وقد تلاهثت انفاسه وتلاحقت, وعلا صدره وهبط , وبدا ينفصل تماما عن الواقع الآني الذي يعيشه ليحمله طائر الحب على اجنحته إلى سموات سبع من التخيل والتوهم والحب والمحبوب واللقاء والفتون والسعادة..!!

وكلما جمحت به خيالات السموات، السبع هذه, إزداد غلواً في مشاعره المتأججه، واندفع بقوة غير مرئية إلى مسارات حب يأخذ بمجامعه، قد يكون له شخوصه وقد لا يكون وهنا تبدو معجزة الحب الخارقة..!!.. فأن يتخيل انسان انه يحب انساناً اخر له وجود وكينونة، فذلك لا غرابة فيه في دنيا الرومانسيين والمهيئيين بطبيعتهم للحب, لكن ان يعيش انسان حباً لشخص لا وجود له فتلك معجزة التشوق والتشوف للحب..!! هنا يرتفع الانسان عن واقعه فيخف ويشف وينسج من احلامه ثوبا ناصع البياض, يلبسه فيتلبسه ملك الحب قريناً وحبيباً يكاد يتجسد في هذا مره او في ذاك مرة اخرى, ويقول عنه الناس انه لا قلب له... ينتقل من شخص إلى اخر, بينما هذا الشخص يحمل قلباً هائل الفيض يسع الكون كله لانه يحب الحب ذاته ويتمثله في أي انسان..!! هو صاحب ( حاله) وليس صاحب (تجربة) .. يعيش ( الحالة) بكل ما رحُبت وبكل ما يتدفق فيها من ظروف... وشخوص لانه جاذب ومجذوب للحب أنا يكون.

ودقق يا عزيزي القاريء في الفلتة الرومانسية الفلسفية الكبرى التي ابدعها الفيلسوف الشاعر حسين السيد وغناها محمد عبد الوهاب أغنية ( الحبيب المجهول) وهي بحث فلسفي رومانسي عن ( حالة ) الحب لحبيب غير موجود, انها انتظار للحب الواقعي أو ( للتجربة) عندما يحين اوانها , أنظر إلى ذروة الخوف على حبيب خيالي لم يوجد بعد...." مين انت يالي بتشاغل احلام شبابي بنور طيفك؟.. من كثر فكري ما عاش وياك أغير عليك منه وأداري.. خايف يكون لي شريك في هواك, حتى لو كان افكاري..!! .." ثم أنظر يا عزيزي إلى ذروة التخيل ( اسمع صوتك بيكلمني .. والدنيا ساكته حواليَّ، والمح طيفك يطمني.. وأفضل اضمه بعينيه..!!) ان هذه الاغنية تقف على قمة الروائع الانسانية تعبيراً هائلا عن (حالة) حب دقيقة لا يدركها الكثيرون, والاحساس بها شائع عند مواليد برج الميزان.

وعندما تزول الحالة لسبب ما, يبدو للمحبوب, ان كان قد تجسد في شخص, أنه عانى من حب مزيف..!! لكن الحقيقة ان صاحب الحالة كان يشعر فعلا بالحب.. وكان يعيش في خاصية تشبه خاصية (البحث الذاتي).. عن محطات الارسال في الاجهزة الالكترونية..!! فهو يبحث عن اشد محطات البث صفاءً ووضحأً ونقاءً... وقد يقف عند محطة ارسال قليلاً, ثم يكتشف عدم نقاء الصورة او الصوت... فيدور دورة البحث مرة أخرى, دون اي تدخل من إرادة اخرى, بل انه لا يدري ما الذي حدث.. وما تفسيره, انما يجد ان مشاعل الاهتمام قد أنطفأت دون سبب ظاهر, كما كانت قد اشتعلت دون سبب ظاهر, وهو بهذه المثابة (مفعول به) وليس (فاعلاً) بأي حال من الاحوال...

أما المظهر الاخر للحب المزيف فلنا معه لقاء أخر....!!!








التوقيع :
[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]