عرض مشاركة واحدة
قديم 29-10-2004, 04:38   رقم المشاركة : 3 (permalink)
التراب والمطر





التراب والمطر غير متواجد حالياً

التراب والمطر is on a distinguished road

مشاركة: المروان . . . خطر يداهم الأمة

بسم الله الرحمن الرحيم


((ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن))

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. وبعد:
فإن أمة الإسلام التي أكرمها الله بدينه وحباها برسالته قامت على دعائم قوية إذا اعتنت بترسيخها قويت عزيمتها وارتفع لواؤها وعز جاهها، وإذا فرطت في تلك الدعائم فعصت ربها وخالفت سنة نبيها هانت على عدوها، وإن من دعائم الإسلام تحريم الفواحش ما ظهر منها وما بطن.
قال تعالى: قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ذلكم وصاكم به لعلكم تعقلون {الأنعام: 151}.
وحرصا منا ورغبةً في نصح الأمة وتحذيرها من الفواحش وخطرها، نقول مستعينين بالله عز وجل:

تعريف الفواحش


الفواحش: كل ما يشتد قبحه من الذنوب والمعاصي، وكل خصلة قبيحة فهي فاحشة، والفحش والفحشاء والفاحشة: القبيح من القول والفعل، وجمعها الفواحش، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة حين ردت على اليهود الذين دخلوا على النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: السام عليك يا محمد- يعنون بالسام: الموت- فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم : "وعليكم". فقالت عائشة رضي عنها: "عليكم السام واللعنة وغضب الله عليكم". فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم : "لا تقولي ذلك يا عائشة، فإن الله لا يحب الفحش ولا التفاحش".
فأراد النبي صلى الله عليه وسلم بالفحش التعدي في القول، مع أن عائشة رضي الله عنها لم تذكرهم إلا بما هم عليه وبما وصفهم الله عز وجل به وحكم عليهم به من الغضب واللعنة.
وأصل الفحش الزيادة والكثرة، ولهذا يقرر الفقهاء أنه يُعفى عن يسير النجاسة التي لا يمكن التحرز منه، ولا يعفى عما فحش منها أي كثر.
وفي القرآن الكريم: الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم إن ربك واسع المغفرة... {النجم:32}.
ففرق الله بين كبائر الإثم والفواحش وبين اللمم، فجعل كبائر الإثم والفواحش لما فحش، وجعل اللمم لما صغر.
وكثيرًا ما ترد الفاحشة بمعنى الزنى، قال تعالى: واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم {النساء:15}.
وقال تعالى: فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب {النساء: 25}.
وقال تعالى: ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلا {الفرقان}.
واختلفوا في معنى قول الله تعالى: لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة {الطلاق}، فقيل المراد بالفاحشة: الزنى، وقيل: البذاء وسلاطة اللسان، والمعنى يعمهما.


التبرج والعري من الفواحش التي نهانا الله عنها

لما كان لباس التقوى خير لباس يتجمل به العبد جعله الله ينزع عمن نزع عن نفسه اللباس الساتر للعورات كما ذكر ربنا في كتابه الكريم: يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوءاتكم وريشا ولباس التقوى ذلك خير ذلك من آيات الله لعلهم يذكرون (26) يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوءاتهما إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون {الأعراف: 26، 27}، وقال تعالى: وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها قل إن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله ما لا تعلمون {الأعراف: 28}.
وردت هذه الآية بعد التحذير من الشيطان الذي أخرج آدم وزوجه من الجنة وبيان أنه ولي للذين لا يوقنون، والامتنان على بني آدم بالستر باللباس والريش.
وورد بعدها: قل أمر ربي بالقسط وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد وادعوه مخلصين له الدين كما بدأكم تعودون {الأعراف: 29}، وهذا دليل على أن العري من الفحش الذي يأمر به الشيطان ويدعو إليه، ويحرمه الله تعالى.

مفهوم خاطئ


إن منهج الناس في قصر مفهوم الفاحشة على جريمة الزنى يجعلهم يعتادون الفواحش ولا ينكرونها: قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون.
ولهذا اعتاد قوم لوط الفاحشة ولم يستحيوا من ارتكابها: ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة وأنتم تبصرون {النمل: 54}، ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين.



يتبع...







التوقيع :




دَعـهُـم يـَكـرَهـون مـا دامـوا يـَخـافـون