الغرب المتحضر يشيع الفاحشة!
اللواط من أبشع الجرائم وأقبحها، وهو لوثة أخلاقية، ومرضٌ خطير، فنجد جميع من يتصفون به، سيئي الخلق، فاسدي الطباع، فاقدي الحياء، لا يميزون بين الفضائل والرذائل، لا وجدان يؤنبهم ولا ضمير يردعهم.
ولقد وصلت حالة التدني والانحطاط مداها في هذا العصر، وسقطت الحضارة الأمريكية المزعومة، في حمأة الرذيلة، وجاء "رئيسها المتحضر" يطلب من الكونجس الأمريكي وبلا أدنى حياء إقرار قانون الزواج بين الشواذ إشاعة للفاحشة، وترويجًا لمبادئ الحرية الزائفة، وبعض الكنائس كذلك تبيح هذا الزواج، وهذه هي حضارة العالم الجديد التي يتغنى بها سدنتها وساستها، وهذا هو السر وراء حملات الاضطهاد المتواصل والتضيق على دعاة الفضيلة والطهر من المسلمين في العالم وهم بهذا المسلك الفاضح يضاهؤون منهج أسلافهم من الشواذ وقولهم أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون {النمل:56}.
الشيطان يأمر بالفحشاء:
قال تعالى: يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين (168) إنما يأمركم بالسوء والفحشاء وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون {البقرة: 168- 169}.
وقال تعالى: الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا والله واسع عليم {البقرة: 268}. قيل: المراد بالفحشاء
هنا البخل والشح.
دين قويم، يأمر بكل جميل، وينهى عن كل قبيح
قال تعالى: إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون، وهذه الآية جامعة لجميع المأمورات، والمنهيات، لم يبق شيء إلا دخل فيها، فهي قاعدة ترجع إليها سائر الجزئيات، فكل مسألةٍ مشتملةٍ على عدلٍ أو إحسان، أو إيتاء ذي القربى، فهي مما أمر الله به، وكل مسألة مشتملة على فحشاءٍ أو منكرٍ أو بغي، فهي مما نهى الله عنه فتبارك من جعل من كلامه الهدى والنور، والفرقان بين جميع الأشياء
الغيرة من ارتكاب الفواحش
الغيرة على الأعراض من كريم الأخلاق ومحاسن الشيم التي يتحلى بها أصحاب الفطر السليمة والنفوس المستقيمة
عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنهما قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم : "لا أحد أغير من الله من أجل ذلك حرم الفواحش وما أحد أحب إليه المدح من الله". {متفق عليه}.
وفي رواية لمسلم كتاب التوبة (ح4958): "ليس أحدٌ أحبَّ إليه المدح من الله عز وجل ومن أجل ذلك حرم الفواحش، وليس أحد أحبَّ إليه العذر من الله، من أجل ذلك أنزل الكتاب وأرسل الرسل".
وفي رواية عن المغيرة قال: قال سعد بن عبادة: لو رأيت رجلاً مع امرأتي لضربته بالسيف غير مُصْفَحٍ، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال: "أتعجبون من غيرة سعد، واللهِ لأنا أغيرُ منه، واللهُ أغيرُ مني، ومن أجل غيرة اللهِ حَرَّمَ الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ولا أحد أحبُ إليه العذر من الله، ومن أجل ذلك بعث المبشرين والمنذرين ولا أحدَ أحبُ إليه المِدْحَةُ من الله، ومن أجل ذلك وعد الجنة". {البخاري كتاب التوحيد ح6866، باب: لا شخص أغير من الله
التفحش ليس من أخلاق المؤمنين
عن عبد الله بن عمرو قال: "لم يكن النبي فاحشًا ولا متفحشا، وكان يقول: إن من خياركم أحاسنكم أخلاقًا". {رواه البخاري ومسلم}
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "إن شر الناس منزلة عند الله يوم القيامة من تركه الناس اتقاءَ فحشه". {متفق عليه}
التوبة من الفواحش
قال تعالى: والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون {آل عمران:135}.
فسبحان من يبسط يده بالليل ليتوب مسيئ النهار، وسبحان من يبسط يده بالنهار ليتوب مسيئ الليل، لقد ضمن الله عز وجل لمن تاب من الشرك وما دونه من الكبائر المغفرة والرحمة، وهذا حكم عام لكل تائب من كل ذنب، قال تعالى: قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم {الزمر:53}. فلا يخرج من هذا العموم ذنب واحد، فسبحان من وسعت رحمته كل شيء.
فهل من توبة وعودة إلى شرع الله؟
فشريعة الإسلام تكفل للأمة أمنها وتضمن لها استقرارها فهل من توبة وعودة إلى الله لتستقيم بها حياتنا، ونستمطر بها رحمة ربنا، فننهض من سباتنا لنستأنف دورنا في قيادة البشرية من جديد، وننشر الطهر في العالمين؟
هذا ما نأمله ونرجوه والله من وراء القصد.
منقول من موقع /www.altawhed.com