في عصر المادة والسرعة وتحقيق المصالح والانشغالات المختلفة أصبحت العلاقات الاسرية والاجتماعية آخر همومنا..بل تحولت ايضا لمجرد مجاملات ثقيلة لابد منها ,,, كما اقتصرت على مواسم الاعياد والمناسبات الاجتماعية الهامة كحفل زواج او واجب عزاء … واصبح الكثير منا يعتبرها عبئا ثقيلا يتمنى ان يتحرر منه بصورة او بإخرى ….
فكم هم الذين منا كلفوا انفسهم بتخصيص يوم في الاسبوع مثلا لاجتماع عائلي يجددون فيه اواصر المحبة والتواد والتراحم والتواصل ؟؟ قلة قليلة هي التي بقيت عند هذا الامر والاغلبية الساحقة تحررت منه بداعي الانشغال وعدم توفر الوقت لمثل هذه الامور …. والدليل انه عندما تأتي مواسم الاعياد التي تفرض شيئا من هذا القبيل تجد البعض يتململ منزعجا من ان عليه ان يمر بالاهل والاصدقاء لتقديم واجب التهنئة بالعيد …. حتى التعابير التي بدأت تجري على السنتنا ونستخدمها بصورة لاواعية لنبرر تقصيرنا اصبحت محفوظة ومتشابهة ..فكم مرة سمعت ورددت :
- فينكم ياجماعة ما أحد يشوفكم ..
وحشتونا ياهو ….
- والله الدنيا مشاغل ومثلكم عارف !!!!
فين الوقت اللي يسمح ….
حين نلتقي في المواسم والاعياد …. نسعد بلقاء بعضنا البعض… ونكتشف حلاوة التواصل وبناء عليه يعد بعضنا البعض بأنه سيعمل جاهدا على اعادة بناء هذه العلاقات وتقويتها ..وما ان تنتهي الاعياد حتى تعود( ريما لعادتها القديمة) وتتلاشى الوعود ولا يتحقق منها شيئا .
بعض هذه اللقاءات اصبح مؤشرا خطيرا ومقلقا لما يمكن ان تكون عليه العلاقات الاسرية والاحتماعية لاحقا .. فكم واحد منا يسير لتحقيقها مكرها .. متسلحا ببطاقات معدة مسبقا كُتب عليها تعبير واحد لاثاني له ( حضرنا ولم نجدكم ..كل عام وانتم بخير ) ..وكم واحد منا تغمره السعادة حين يجد اهل البيت غيرموجودين ..فيسرع في استخراج بطاقته الشخصية والمعدة … يضعها عند الباب ..حتى لا يلومه احد على تقصير ... فهناك ما يثبت انه كلف نفسه وحضر ....ولكنه لم يجد من يستقبله ..وينتهي الامر عند هذا الحد … وكفى الله المؤمنين شر القتال ….
كماساهم المحمول في تعميق الهوة بين الناس وبعضهم البعض ..فأصبحت المعايدة عبارة عن تهنئة تُرسل لكل الاسماء التي نخزنها في جوالاتنا وكفى الله المؤمنين شر القتال ...
العلاقات فقدت نكهتها وصدقها وحلاوتها ولا زلنا نركض خلف تحقيق المصالح غير ملتفتين لما نضيّع ..اصبحنا نعيش في حالة لهاث لامتناهي لتحقيق الفردية المطلقة ..
حتى المفاهيم اصبح لها مقياس آخر ..فقد اصبح البعض منا يقيس تواصله بمقياس مصالحه ويحرص كل الحرص على مجاملة من هم من( أهل الحل والربط ) من اقاربه قبل أي شيئ كل شيء…. ولهؤلاء يتوفر الوقت ….والضرورة الملحة التي قد تصل لحد العيب في ان لانجاملهم ..طالما ان مجاملتهم ستأتي بتحقيق مصلحة ما عاجلة او آجلة ….ومجاملة البعض منا لهذه الفئة تصل لحد انها ( تفقع المرارة ) !!!!!.
ملاحظاتي هذه خرجت بها خلال ايام العيد ..وتوقفت عندها طويلا …. وحزنت لكون الاغلبية الساحقة تمارسها بصورة لاواعية ..فهل وجدتم فيما ذكرت شيئا مشابها لديكم ؟؟؟
الماديات في علاقاتنا طغت على المعنويات ..والله يسترنا مما هو آت … فهلا التفتنا قليلا لما يجري واستعدنا علاقاتنا وروابطنا الحميمة والصادقة والتي بدأت تنحسر شيئا فشيئا ونحن لانملك حيالها الا ان نردد كالببغاوات :
- الدنيا مشاغل …وفين الوقت اللي يسمح !!!!!!
وسمعونا وش عندكم ...
تحياتي .....