نحن نعيش في الوقت الحاضر حضارة الفراغ , فالمزارع مثلاً لم يعد يقضي وقته في الري وجني الثمار والتسميد فالآلات الحديثة مكنته من انهاء هذه الاعمال في وقت قصير , وكذلك الطالب مثلاً لم يعد يقضي ساعاتاً طويلة في حل المسائل الرياضية فلقد ساعدته التكنولوجيا والحاسب خصوصاً في القيام بهذا الدور , وكذلك كل فرد في الحياة , فلقد ساعدتنا التكنولوجيا تقريباً في ايجاد مساحة طويلة من الفراغ ..
في الغرب تنبهوا لهذا الشيء قبل زمن من الوقت , وبزغ في سماء علم الاجتماع فرع جديد أسموه علم اجتماع الفراغ , وحقيقة لا أعلم هل تداولته الأوساط العربية أم لم يحن الوقت لها ...
فهم - هناك - يقسمون وقت الانسان الى :
- وقت العمل
- وقت الراحة
- وقت الفراغ
ونحن - هنا - يتداخل لدينا مفهوم "وقت الراحة" و "وقت الفراغ" , فالبعض - لا أعلم غالبية كانوا أم قلة - يتصور أن وقت الفراغ هو وقت الراحة ...
ووفقاً للميثاق الدولي فان تعريف وقت الفراغ هو ذلك الوقت الذي يكون للفرد فيه حرية التصرف الكاملة في شغله وذلك بعد الانتهاء من عمله ومسؤولياته الأخرى ..
بمعنى أن يخلو الانسان بنفسه ليمارس ما يروق له من نشاطات تعود عليه بتجديد النشاط والأستعداد الأفضل للقيام بمهامه الاعتيادية , وهذا الهدف مهم جداً , اذن كيف نستطيع الاستفادة من الفراغ بشكل أكثر تجاوباً مع هذا العصر المتسارع بقوة عجيبة ... وهل نجحت - أم لاتزال تخطو البداية - التكنولوجيا في اضافة مساحة مهمة من الفراغ لدينا .. وهل نحن فعلاً نفقه معنى هذا التجديد المهم في أجندة أوقاتنا