استرخيت على سريري بعد يوم حافل من العمل المتواصل ممنيا النفس بنوم عميق ينسيني ماكابدته من عناء فإذا بنغمة هاتفي المحمول تنبئني برسالة قادمة !
كتمت غيضي لأني نسيت أن أضعه على الصامت كعادتي عند النوم وقمت بتثاقل وبعين نصف مغمضة لأرى هذا الضيف الثقيل الدم فإذا بها أحدى الرسائل المعلبة التي داهمت جوالي أثناء الحملة الانتخابية الأخيرة وصاحبها هذه المرة يحمل شعارا انتخابيا بعنوان ( حمام جدة غير ) !
قرأت بقيتها فإذا صاحبنا يعدنا بأن يعيد لحمام جدة الأمن والسلام والعيش الرغيد !
وضعت هاتفي جانبا بعد أن تأكدت من وضعه على الصامت وعدت إلى فراشي وأنا أردد : أما دجاج جدة فلا بواكي له !!
وبينما أنا مستغرق في نوم عميق إذا بي أرى فيما يرى النائم أنني في وسط جمع انتخابي غفير من النساء والرجال !
وأمام هذا الحشد وقفت سيدتان بدت على ملامحهما – عفوا على نقابيهما – علامات الجدية !!
بدأت إحداهما بالصراخ ففهمت أنها تروج لبرنامجها الانتخابي :
- لن نسمح بتعدد الزوجات !
- لن نرضى بطبخ ثلاث وجبات !
- لن تبقى الزوجات دون سائقين وخادمات !
- لن تنزع منا البطاقات والجوالات والجوازات !
- لن نسمح بسهر الرجال خارج البيت لساعات !
- لن نسمح بسفر الأزواج دون زوجات !
دوت عاصفة من التصفيق ملأت المكان وزاد جنون النساء وهن يصرخن بصوت واحد :
ست فوزية ياعيني عليها .. الرجاله راحوا فيها !
ست فوزية ياعيني عليها .. الرجاله راحوا فيها !
توجهت بنظري للزاوية الأخرى من القاعة فإذا بالمرشحة الثانية تتحرك من مكانها وتأخذ بالزمجرة وفجأة زأرت وبدأت بالصراخ .. ويبدو أن الصراخ هو الوسيلة الأكثر تأثيرا على الرأي العام !
- مافيش طبخ
- مافيش نفخ
- مافيش غسيل
- مافيش كوي
- مافيش خلفه !!
حقوقنا قبل حقوقهم .. السيدات أولا في كل شئ :
- في الوظيفة
- في الإدارة
- في الحكم !!!
دوت في الجهة الأخرى عاصفة أخرى من التصفيق والهتاف من المؤيدات :
سوزي وبس .. سوزي وبس
وغيرها يروح ياكل خس !
سوزي وبس .. سوزي وبس
وغيرها يروح ياكل خس !
ويبدو أن هذه الهتافات قد أثارت حنق وغضب الفريق الآخر فاشتعلت الغيرة النسائية وتحولت القاعة إلى هتافات معادية بين الطرفين انقلبت إلى معركة حامية الوطيس استخدمت خلالها كل الأسلحة المسموحة والممنوعة بدأ من القرص والعض وانتهاء لجر الشعور والتراشق بالباروكات !!
قمت من نومي مفزوعا وأنا اصرخ:
اللهم اجعله خير !
اللهم اجعله خير !
اللهم اجعله خير !
تناولت كوبا من الماء وجلست للحظات وسط الظلام الدامس أفكر في هذا الكابوس وقلت في نفسي :
- ما أرق مشاعرنا نحن معشر الرجال .. نسعى لحصول الحمام على حقوقه وتسعى نسائنا لسحقنا أحياء !!
وكل انتخابات وانتم بخير .