أخي الكريم عاشق .. وإطلالة رائعة ..
سالم سليم .. وأستذة معتادة ..
بديع الزمان الرائع .. وخير الكلام ..
الأساتذة الكرام .. تحية طيبة ..
لي مداخلة .. قد تجمع كل الآراء فكل الآراء هنا وافية وموفية للغرض .
وفي رأيي : أنهم ثلاث :-
الكاتب ( المقال ) ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الرقيب ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ القاريء
والرقيب بين الفكين .. فبين نص الكاتب وقناعاته من جهة .. وبين عين القاريء ورأيه من جهة .. والثلاثة مختلفوا الرأي في الأغلب .. فكل يرى النص بعينه ومساحة الثقافة الموجوده لديه وتقبله الحسي للنص .
الكاتب :
حين يكتب الكاتب نصه .. يكتبه بقناعته هو سواء كانت عقلية أم ثقافية أم وجدانية مضافة إلى عينه ورأيه كقاريء لنصه هو بعد إنتهائه منه ( أي المراجعة ) .. وأيا كان النص خارجا عن حدود اللغة أو الدين أو الأدب .فهو بقناعته آن ذاك يراه بعين الرضا والقبول .. ويضع له كافة المبررات اللغوية والبلاغية والمعنوية وغيرها .. طبقا لرضاه عن نفسه وقلمه وثقته بهما . ( هذا إذن نص الكاتب )
يأتي دور القاريء الآن .
فالقاريء :
وهو الجمهور .. أيضا له ثقافته ورأيه وحسه المستقل في قراءة النص ومدى تقبله له .. فقد يكون على سبيل المثال معجبا بالكاتب فيرى النص صفيا نقيا بعين المحب .. ويتجاهل ماهناك من أخطاء عمدا لنكهتها في عينه . ورغبته في عدم نقد من يحب وإغضابه .. وقد تعجبه لغة النص والفكرة لدرجة التغاضي عن ما في النص من عيوب .. بغض النظر عن كاتبه وينظر إليها كقليل النجاسة في الماء الجاري ( وعذرا للتشبيه ) يحسن الوضوء به .. وقد يراها أحيانا من زاوية القاريء السطحي لا الجاهل .. الذي قد لا يدرك ما وراء اللفظ .. أو لا يهمه أن يدرك فقراءته للنص سطحية قد تدعوه للإعجاب بظاهر اللفظ .. وقد تدعوه لعدم الإهتمام أساسا .
وهناك نوع خاص من القراء .. وهو المحايد .. ولديه دائما قناعات شخصية ودينية وثقافية .. فهو يقرأ كل النصوص بعين المستكشف لإظهار عيبها أو جمالها .. ويميل غالبا للنقد أو إبداء الرأي صراحة .. وغالبا هو متمسك بقاناعاته وليس الكل بالطبع . ويثبت عليها وقد لا يرى رأي الآخر أبدا مقنعا ..لشدة قناعته برأيه .. وهذا النوع ليس شمولا بل بعضا وقد يكون الأكثر من بعض ( وهو نوع يسمى : شبه الرقيب .. أو الرقيب الحر ) ..
ويأتي دور المظلوم الظالم ( الرقيب ) :
الرقيب :
هو الظالم المظلوم :
ظالم إن حذف .. ومظلوم إن حذف وأنتقد .. وظالم إن لم يحذف .. ومظلوم إن أنتقد لم لم يحذف ..
والرقيب لا بد أن تتوفر به أولا شروط عده منها على سبيل البعض لا الحصر :-
- الإلمام الثقافي المتنوع بشتى فروع العلوم ولو على شكل ثقافات عامة لا متخصصة ( على الأقل )
- الإلمام باللغة العربية خاصة .. والبلاغة الواضحة وأخص علم البديع لأنه يختص باللفظ ومرادفاته وتحولاته ومبالغاته .. من توريات وجناس وتطابق وكنية وغيرها .. وأنواع التشبيه بالذات لأن لها الدور الأكبر في أغلب النصوص الأدبية .. ومثال على ذلك حين نقرأ جملة قد تكون بها ما بها من عيوب .. نستطيع نقدها .. والجملة مكونة من : مشبه ومشبه به ووجه الشبه .. فلابد أولا من معرفة نوع التشبيه .. فإذا كان التشبيه مقلوبا خاصة .. أدرك الرقيب أن ( الصفة في المشبه به أقوى من المشبه .. ) بقي أن يسأل الرقيب من المشبه ومن المشبه به .. فإن كان لفظ الجلالة مثلا .. وقع في المشبه به .. فلا بد أن يدرك الرقيب بسرعة بديهة قبل الحكم على الجملة ( بقوله حرام أن يشبه بلفظ الجلالة شيء لأن لفظ الجلالة وقع مشبه به ) فبإستدراكه يدرك أن التشبيه مقلوب ولفظ الجلالة كان الصفة الأقوى ووجه الشبه يكون صيغة مبالغة .. محمودة لغة .. ومنبوذة شرعا من باب الدرأ والبعد عن الشبهة .. والبعد عن الشبهة ( أتقوا مواطن الشبهات ) يوجه هنا .. خوفا من فهم القاريء السطحي أو الأمي أو غير المطله .. أو المثقف الغير ملم بالمادة .. وكذلك لا بد من تمكنه ولو جزءا من بعض مواد علم المعاني كالمسند والمسند إليه ..وكذلك البيان ..
والإلمام باللغة العربية يشمل كل علومها من نحو وصرف وإعراب وعلم العروض والأدب .. والإملاء .. والإنشاء .
- الإلمام بالشريعة الإسلامية ..
الأمور الفقهية : خاصة في هذا الأمر لا بد أن يكون الرقيب مطلعا .. على المذاهب الأربع خاصة .. ويفضل أيضا أن يضيف إلى إطلاعه بعيدا عن التعصب الديني بعض المذاهب الأخرى كالشيعية .. والإسماعيلية والجهمية والمعتزلة وحتى المسيحية .. ولو بإلمام المتعلم لا العالم وغيرها ليكون بحجم القص والرد في آن وصاحب حجة أقوى وأكثر إقناع لا جدالا ... ( فمن تعلم لغة قوم ........ ) ..
أما الناحية الشرعية الأخرى : فهي التوحيد .. وهنا في هذا الباب .. هناك أمر مهم وخطر جدا .. ألا وهو التكفير أو الحكم على اللفظ أو الجملة بالكفر .. وبالتالي تكفير الكاتب أو إخراجه من الملة .. وهنا خطأ عظيم يرتكب .. فالعالم فقط والملم بأمرين أولها وليس ثانيهما أسرار اللغة العربية .. وفقه اللغة .. وثانيهما الإلمام بالشريعة الإسلامية على وجه يخول العالم بالفتوى . وقدمت اللغة على الشرع هنا بسبب تقدم علة الحكم .. فعلى سبيل .. المثال :
إن قلت ( ربي الله ) فهذه جملة إسميه .. وربي هي إقرار بعبودية الخالق سبحانه معنى .. أما إن قلت : ( ربي كلب ) وحاشا لله .. فهنا الجملة فعلية و ( ربي ) من رب بالتشديد سواء بالياء أو بحذفها.. وهو فعل أمر لك بأن تربي لديك حيوانا أو كلبا ( رفع الله مقامكم عن ذاك ) .. قد يقول البعض وما أدرانا عن نية القول هي كذا .. والإجابة أن نية القول أولا ترجع لنية الكاتب وله مع الله .. ونية القول ثانيا يستدل عليها من سياق الحديث أو الجملة .. لإرتباط المعنى بين جملة سابقة أو جملة تالية .. يستدل عليها .. بضمير حاضر أو مستتر .. أوتقدير فعل أو جملة أو كلمة .. تقدر لكائن أو مجود ..
أو تقدر بالمصدر ( إسم الفاعل - أو إسم المفعول ) أو لفظ يأخذ من الكلمة ذاتها .
إذا فاللغة هنا هي من تجعل الرقيب أو العالم .. يستطيع البت والحكم .. على ضوء كتاب الله وسنة رسوله وإدراج اللفظ تحت باب أو فصل من الأحكام الشرعية . يستطيع الحكم به على النص أو الكاتب .
هذه أهم الشروط على سبيل البعض لا الحصر كما ذكرت ..
يبقى طبيعة عمل الرقيب :
فللرقيب رأيه الخاص أولا .. ثم رأي الجمهور ثانيا .. ورأي الكاتب ( المقال ) ثالثا وهو الأخير .. لأنه طرف الإتهام . فقد يرى الرقيب أن النص لا بد من قصه لعلة من العلل التي يراها .. وقد يخالفه القاريء الرأي وقد يوافقه .. والقاريء دوما منقسم لإختلاف الذوق والرأي .. والثقافة .. وبعد ذاك أيضا يأتي دور الكاتب وهو غالبا إن لم يكن أكيدا جدا .. مخالف للرقيب ومخالف للقاريء الرقيب والقاريء الرافض للنص .. وهذا طبيعي جدا .. لأن حقوق ملكيته وقلمه وقناعته كالفطرة في نفسه تشبيها لا تأصلا . وهنا يبقى الرقيب بين فكي الكماشة .. ولن ينجو بعمله .. سواء كان ظالما أو مظلوما
إلا بالتالي : -
- أن تتوفر به الشروط أولا والمهمة منها كما ذكرنا آنفا . لغة ودينا وثقافة
- أن يكون صاحب منطق وحجة ومتحدث لبق ولديه القدرة على الإقناع بالدليل .. ويتجنب النقل والنسخ من آراء غيره أو آراء العلماء نسخا دون مذاكرة له ووعي .. ويركز على رأيه هو وحجته القوية .. فقد .. يواجه مثقفا جهبذا ومتفننا في الجدال لا يأخذ منه حق ولا باطل وقد يواجه آخر يفوقه قدرة وعلما .. فينتكس بما هو ليس أهل له .. وقد يواجه من يصرخ بالحق الذي يراد به الباطل وهنا نقطة ضعف الرقيب التي لا بد أن يقويها .. لغة ودينا .. فقد يأته البعض بدليل أقوى من دليله ولا يعني موطن النص رغم دعمه لها ظاهرا . وقد يأخذ عليه من لفظه ما ينقص علمه .
- أن يكون ذا باع طويل في الصبر والهدوء والسكينة .. وقدرة التحمل فقد يواجه بالسوء وقد يواجه بالشتم .. فإن غضب لم يعد رقيبا .. فقد أصبح كاتب ( إنسان ) تعرضت إنسانيته للنقد والشتم .. وهنا تهبط مرتبته في عين قارئه وكاتبه .
- أن يكون عادلا ومتقيا ربه وبعيدا عن غي القلب والحسد لما هو جميل ..متواضعا .. إن أخطا .. ويتقبل خطأه ويصلح .. ويقدم الإعتذار قبل الإعتراف بالخطأ فذاك أقرب للقلب .. ويقدم الثناء قبل النقد فذاك أفضل لرحابة الصدر وتقبل الرأي . أعانه الله .. ووفقه إلى ما يحب ويرضى .
وأخيرا .. هناك نقاط يلتقي بها الناقد مع الرقيب أيضا .. لها مجال آخر .
وكعادتي أعتذر عن الإطالة .. و هذا الرأي شخصي قابل للصواب والخطأ ومؤهل للتصويب والتصحيح ..
أشكر أخي العاشق على إختياره الرائع .. وأشكر أخي سالم وأخي بديع .
تحية تقدير وإحترام . للجميع .