لإثبات ما تقدم علينا أن نعود بتحليلنا الى عقود مضت ومنذوا اواخر عهد الإتحاد السوفيتي وسنحددها بفترات رئاسيه للرؤساء الأمريكان انفسهم وحتى اليوم ، ولنبداء من عهد الرئيس ريغان :-
1- الرئيس ريغا ن :-
في عهده شهدت الولايات المتحده المريكيه اسواء الأزمات الإقتصاديه من ركود وبطاله و غرتفاع في الأسعار .... الخ مما كان يشكل ضغطا على الحكومه الأمريكيه بل وصل معدل النموا الى الحضيض وبدأت الكثير من الشركات الأمريكيه في تقليص الأيدي العامله وتسريح العماله .
ورغم ذلك شهد عهد هذا الرئيس بعض المغامرات العسكريه بهدف شغل الرأي العام وتحويل انظارهم الى ما يجري في افغانستان و المد الأحمر تجاه المياه الدافئة ،،،، الخ .
ومع ذلك بقي الوضع الإقتصادي يسير من سيئ الى اسواء ، رغم محاولات الإصلاح الدؤوبه من اجل تصحيح مسار الوضع افقتصادي لهذا البلد الأخطبوط الذي بداء يستغني عن مجساته الواحد تلو الأخر إن لم يكن هنالك حل سريع ، فكانت ضالتهم في أحداث افغانستان ومن ثم حرب الخليج الأولى التي دارت بين النظام العراقي و إيران ، حيث كانت تصدر الأسلحه من امريكا الى الخليج وتدفع الدول الخليجيه الفاتوره لكل تلك السلحه ناهيك عن ثمن حماية السفن في الخليج و التي تحملت الدول الخليجيه تكاليف فواتيرها آنذاك ، إضافة الى ما يصدر الى افغانستان من اسلحه .
هذا كله بداء يعدل من الوضاع افقتصاديه للولايات المتحده الأمريكيه ، وإن لم يتبلور المفهوم الإقتصادي للحرب لدى إدارة الرئيس ريغان في ذلك الوقت تحديدا ليكون دخلا قوميا .
2- الرئيس بوش الأب :-
على ما يبدوا أن المغامرات التي خيضت في السابق تولد عنها مفهوم الحرب الإقتصاديه و اصبح الوضع مناسب لها وخاصة أن الإتحاد السوفيتي يعاني من الإنهيار تقريبا في ذلك الوقت .
وتوقفت الحرب العراقية الإيرانيه بعد سنوات ضروس ، وكانت موردا مناسبا يدعم الإقتصاد الأمريكي ، فكان لابد من مورد أخر و بأسرع وقت ممكن وبشكل إقتصادي وفعال .
حيث وجدوا ضالتهم في صدام حسين و أطماعه بالخليج ، وجيشه الجاهز و على أهبة الإستعداد فأغروه بالكويت ، فما كان منه إلا ان لبى النداء وغزا الكويت في سابقة خطيره جداً لم تشهدها الأمة العربيه ، وصحبها ما صحبها من فرقه ولوم وتحزبات وتكتلات عربيه ، إلا ان الولايات المتحده لم تمهل أحد حتى وبادرت بتقديم دماتها العسكريه وسعت لتكون متواجده في الخليج بأسرع ما يمكن .
وفعلا تم ذلك وخيضت تلك المعرك ضد العراق من اجل المحافظه على نفط الخليج المنطقة الحيويه للعالم أجمع وكان هنالك تحالف دولي ويكفي أمريكا من هذا انه ستحمي مصالح العالم برمته من دكتاتور العراق ، كما على العالم أن يتحمل تكاليف هذه الحرب ، وكان نصيب السد من هذه التكاليف المدفوعه لدول الخليج العربي ، مئات المليارات دخلت الى الخزانة الأمريكيه من أجل هذه الحرب الإقتصاديه .
3- الرئيس بيل كلنتن :-
فترة رئاسية واحده لبوش الأب ليتولى زمام السلطه الرئيس بيل كلنتن الذي اجاء بإدارة إقتصاديه لتدير المبالغ التي دخلت الى الخزانة الأمريكيه بفضل إدارة الرئيس بوش الأب وحكومته التي جلها من العسكريين آناذاك ، و إتضح الأن أن كان هدفها جباية الأموال من أجل الخزانة الأمريكيه بالوسائل الحربيه .
في عهد الرئيس بيل كلنتون شهدت الولايات المتحده طفرة إقتصاديه قويه مما إنعكس إيجابيا على الإقتصاد الأمريكي و النموا الإقتصادي بل غنسعكس بصورة سريعه على الفرد نفسه و إرتفعت معدلات الإدخار و غزدادت الوعية الإستثماريه ، وقاد الإتصاد الأمريكي في هذه الفتره بالذات الإقتصاد العالمي الى ما يشبه الطفره الإقتصاديه التي إنعكست على جميع البلدان الصناعيه عدا منطقة الخليج وهي البلدان المستنوفه الى صالح الإقتصاد الأمريكي .
ابقى الرئيس بيل كلنتن على الوضع المتأزم في الخليج لجلب المزيد من أمواله الى الخزانة الأمريكيه وعندما احست الإدارة المريكيه ان الدول الخليجيه بدأت تعي أن العراق لم يعد يشكل تهديدا فعليا لها ، أرادت هذه الإداره إلا ان تبقي الخيار العسكري قائما ، فشنت حربا خاطفه على العراق بالصواريخ و الطائرات ، طبعا التكلفه مدفوعه .
وكانت هذه الحرب الخاطفه السريعه من اجل توتير الوضع في المنطقة العربيه و إبقاء حالة الخطر قائمة كيف لا و الولايات المتحده ي المستفيده من هذا التوتر القائم ، و إلا فإنها ستخسر كل تلك المجهودات التي بذلتها الإداره السابقه .
ومع ذلك كل الدول العربيه بما فها البلدان الخليجيه إعتبرت ان تلك الحرب الخاطفه على العراق غير مبرره بل ولم تشارك بها اصلا رغم تحملها تكاليفها ، وبدأت الدول العربيه و الخليجيه تعي أن الهدف المريكي هو الإبتزاز من وراء تلك الحرب ، وبدات تتغير النظرة الخليجيه الى الأحداث بل وبدأت تحاول إصلاح الوضع مع النظام العراقي و التقارب معه من اجل التخلص من الخطبوط الأمريكي الذي بداء يعوض مجساتها التي فقدها بل ويصبح اكثر قوه في إمتصاص خيرات الخليج لصالح الحزانة الأمريكيه .
هي صحوة عربيه صاحبت الأطماع الأمريكيه في المنطفه و التوغل فيها و إمتصاص خيراتها فبدات الأمور تسير الى غير السياسة الأمريكيه و التي نشطت مصالحاها الإقتصاديه على حساب البلدان الخليجيه .
ومع ذلك إستمر وضع إدارة الرئيس بيل كلنت افقتصادي قويا بفضل الموال التي جنتها إدارة الرئس بوش الأب ، حتى قبل إنتهاء إدارة الرئيس بيل كلنتن بسنتين تقريبا حيث بدأت تعاني من مشاكل ماليه ، فمهما كانت الموال التي جنيت من قبل الإدارة السابقه فهي لن تكون كافيه لأكثر من عشر سنوات من رفاهية الشعب الأمريكي .
ومع تأزم الوضع الإقتصادي وتعقده في أواخر الفترة الرئاسية الثانيه للرئيس بيل كلنتن ، حتى بدأت تطل أزمة إقتصاديه جديده على الولايات المتحده الأمريكيه تهدد الإدارة الجديده التي ستتولى رئاسة الولايات المتحده المريكيه لفتره رئاسيه جديده ، وكون هذه الفتره فترة إنتخابات رئاسيه لم تشهد اي معارك حربية إقتصاديه من أجل الإنتخابات وخوضها .
4- بوش الأبن :-
تم إختيار بوش الإبن في الإنتخابات الأمريكيه وهي اول إنتخابات أمريكيه تدور حولها الشكوك فيها وفي نزاهتها إلا انه على ما يبدوا كان ذلك مرتبا له مسبقا ، لكي يكون هو الرئيس المريكي المنتظر ، من أجل اهداف محدده تقوم بها إدارته وتكون إمتداد لإدارة والده .
حتى أن مساعديه ووزرائه كانوا من أعضاء حكومة والده ولم تشهد إلا بعض التغييرات الطفيفه في بعض المواقع و الوزرات ، و الهدف هو ما يتضح من الصورة اليوم ولكن قبلا علينا ان نتدرج في الحدث .
ماهي إلا فترة وجيزه وكانت أحداث الحادي عشر من سبتمبر و التي كانت بمثابة الغوث للإدارة المريكيه لتنغذها من فضائح ماليه كثيره وكبيره بعضا من المتورطين بها هم من أعضاء الإدارة الأمريكيه الحاليه ، غموما هذا الحدث كان فتحا جديدا لهذه الإداره حيث قررت شن الهجوم الحربي على افغانستان بحجة مكافحة الإرهاب وحماية العالم و إستئصال جذوره ، وعلى الجميع إما أن يكون مع أمريكا او ضدها ولا خيار في ذلك ، و الكل سابق ليقف معها ويبتعد عن شرورها ، فكان لهم ما ارادوا .
فشاركت جميع دول العالم بهذه الحرب بل وتحملت تكاليفها من اجل إرضاء الولايات المتحده الأمريكيه ، و غرضائها خوفاً منها و إتقاء لشرها وكانت هذه الحرب موردا جديدا قد يكون حسب له حساب ودبرت أحداث الحادي عشر من سبتمبر من دالخ امريكا نفسها وقد يكون فعلا المتورط بها تنظيم القاعده ، المهم المحصلة النهائية لصالح الولايات المتحده الأمريكيه .
موارد الحرب الأفغانيه لايمكن ان تفي بمتطلبات الخزانة الأمريكيه فلابد من بديل جاهز ، وهل هنالك بديل خيرا من العراق ، فالإستفادة من افغانستان تحتاج الى وقت بالنسبة للوضع الإقتصادي يعتبر طويل جدا ، و بالنسبة للمستقبل فهو قصير جداً .
شنت الحرب على العراق الهدف المعلن البحث عن اسلحة الدمار الشامل ثم تحرير العراق ثم ظهرت العديد من التبريرات ولكن يبقى السبب الحقيقي وهو أن العراق سيتحمل تكاليف هذه الحرب من نفطه ، ثم إعادة إعماره سيتحملها العراق من نفطه أيضاً ، ومن يستفد من عقود إعادة الإعمار في العراق .
طبعا من سيتمتع بكل هذا هو الشركات الأمريكيه يقاسمها في جزء يسير منه بعض الشركات البريطانيه ولكن من سيحظى بنصيب الأسد هو الولايات المتحده الأمريكيه كما أعلنت هي و أنها لم تشن الحرب لكي تتحمل تكاليفها دون أن تستفد هي من إعادة إعمار العراق .
هذا كله سيصب كموارد ماليه تقدر بالمليارات في الخزانة الأمريكيه التي ستجد نفسها في تخمه من كثرة الموارد التي ستدخلها بسبب غزوها للعراق وتحكمها بمقدراته ومقدرات شعبه .
ايضا بوجود الحاكم العسكري في العراق وبعده حكومه عميله ستضمن الولايات المتحده تدفق الإمدادات الماليه و البتروليه الى الخزانة الأمريكيه فهي المتحكم الوحيد و المتسلط على خيرات العراق .
فهل أنا محقا فيما ذكرت أعلاه ام هي أقاويل أرددها دون علم مني ، هل يصح أن اسميها حروب إقتصاديه تصب لصالح الخزانة الأمريكيه ؟