- 3 -
ثوب العيد
في السنة التاسعة وبينما كنت في أجمل حلة ، حيث ثوب العيد الجديد ، ونكهته العذب ، وابتسامات البراءة التي تنطلق من كل جزء من كياني ، والروح المحلقة في سماء الاحتفال بهذا اليوم الذي كنا ننتظره ، كنت أسير برفق ، وأنا أنظر إلى ثوبي البهي ، وأتأمل نعومته ، ولمعانه ، وكيف كان البريق ينتثر من أرجائه لنصاعته ، في تلك الابتهاجات ، وقف حجر ليكون عثرة في هذا الجو الاحتفالي ، فسقط على وجهي ، وأي سقطة كانت ، كانت مأساوية بحق ، فما زال أثرها إلى تلك اللحظة ، حيث صارت وشما تذكرني بتلك الساعة التي هويت بها ، نعم سقطت .. ولست الأول من بين الذي يقعون في طريقهم ، ولكن المصيبة كانت أكبر ، إذ إن قطعة حديد كانت بارزة من الأرض ، كأنها رمح ينتظر صيدته ، ليتمكن من فريسته ، فقد خرق هذا الرمح الحديد ثوبي الجديد ، ونفذ بكل قواه إلى عمق فخذي ، لتجري الدماء نهرا لا يقف ، وصار مكانها أشبه بالبئر ، حيث اللحم صار أشبه بقطعة مفرومة بآلة مطبخية ، فأفسدت حينها طعم ذلك العيد ، ولا زالت وشما يخبرني بهذا الحدث