- 2 -
متى نعي أن الحياء يمنحنا الحياة ؟
نعي .. حينما ندرك القيمة التي يمنحنا إياها الحياء ، ونؤمن من دواخلنا أن حصن متى مافرطنا فيه ، فقد تهاوى بنياننا ، ونزرع في إعماقنا أنه الوحيد الذي يحفظ إشراقتنا في الحياة ، ويزكي ذواتنا ، ويجعلنا في قمة صفاء الذات .
إن المشكلة التي نعاني منها اختلاط المفاهيم ، ونقصان منسوب الثقة في الذات ، وما التسارع إلى تجريب كل مايخدش الحياء إلا ركض في عالم البحث عن ذواتنا بصورتها الشكلية .
إننا بدأنا نتنافس بالشكل على حساب الجوهر ، وأصبح الجوهر في كثير من حياتنا مكلوما ، بفعل فقدان التفكير ، واختلاس الفكر ، وسرقة العقول ، وتعمية الذوات ، وتسمية الأشياء بغير أسمائها .
إن الكثير يدخلون في عجلة لا يعلمون أين تتوقف بهم ؟ هل إلى ساحل يأمنون به ، أم إلى دهاليز محيط لايخرجون منه البتة .
من السهل أن نبتدئ .. ولكن العبرة بما تنتهي .. كثيرون يبدأون ولا يدركون كيف ينتهون ؟ بعضهم يسلم نفسه لقطار الحياة ، ولا يعلم أن قطار الحياة يحتاج دوما إلى وقود وصيانة ، وإلى تجديد ودراية بالمستجدات .
إن الوعي بقيمة مانحمل من قيم إسلامية ، والوثوق بها كمثل عليا ، يعطينا الأمان ، ويلبسنا ثوب الطمأنينة ، ويطرد عن مسارتنا وعورة الطريق .
لا يكفي أن نعي بأن الحياء قيمة فاضلة فقط ، بل هل الوعي دلّنا على أن نتحلى به ، ويكون لباسنا لنا يقينا من حر وبرد انسلاخه .
إنه في عجلة التسابق لدينا ، وأينا أحسن إسراعا في التجديد السلبي ، بدأنا نلبس بواقي ألبسة غيرنا في كثير من الأمور .. إنه ما لم يكن زراعة للثقة في النفوس ، وغرس بأن الإسلام أعطانا أجمل قيم الحياة مما يحفظنا ولا يضرنا ، ويقدمنا ولا يؤخرنا ، سنظل كل ثانية ننزع أجمل فستان في الحياة ، حتى نصبح صورة ميتة في هذا الكون ..