(6) ..
- الآن وصل " محامي الصحراء " متأخراً نصف ساعة !
- أسعدت مساءً .. اعذريني .. كان يجب أن أرد على بعض الاتصالات التي وجدتها في جهاز التسجيل الصوتي!
- حسناً عذرك مقبول.
- شكراً حضرة القاضية .. أنني جائع .. لم أتناول العشاء ليلة البارحة !
- اذهب إلى زاويتك و سآتيك بالطعام و بكأس البرتقال
- لا أعرف كيف أشكركِ يا شيماء ؟
- " لا شكر بين الأصدقاء " أليس هذه هي جملتك التي كتبتها " لـلعطاء بن الشمس " ؟ .. أم أنك سترفض ضمي للقائمة ؟
- سأكون مغفلاً إن رفضت صداقة محامية ذكية و جميلة.
- أيها المشاغب .. لن تحتاج من يدافع عنك .. و الآن اذهب إلى طاولتك !
- هل تستطيعين الجلوس ؟ .. أريدكِ أن تقرأ ي ما كتبت فجر البارحة !
- بالطبع أستطيع .. أعطني الورق .. يبدو أنك تحتاج لمن يساعدك على استحضار الشهية لتأكل !
- بل لأتنفس !
- لماذا أنت وحيد هنا؟
- صرت أعشق الوحدة لأنها تسمح لي بالتجول بكل حرية ، بعيداً عن خوف الرفاق من الغرباء في الطرقات!
- هل أنت من رفاق لينين ؟
- لا أعرف لينين !
- إذا أنت من رفاق جيفارا ؟
- أمير أي قبيلة هذا الرجل ؟
- هل تهزأ مني أيها البدوي ؟
- لم أدرس المحاماة .. لكنني سمعت أن المحامين و الأطباء يجب أن يكونوا أكثر البشر هدوءاً و تركيزاً !!
- لم أغضب .. !
- و لم أهزأ لا من لينين و لا من جيفارا .. أحببت أن أقول .. لا أعرفهما بمداعبة !
- يعجبني جيفارا أكثر لأنه صاحب قضية !
- ياسر عرفات صاحب قضية أيضاً !!
- كل العرب أصحاب القضية !
- كم هي مسكينة القضية .. لم يثقل كاهلها سوى أهلها !!
- هل تعتقد أن القضية ماتت ؟
- منذ ولادتها !!
- لدي زميلات فلسطينيات في الجامعة، أحياناً أزورهن في مخيم اليرموك .. كلما ذهبت هناك أبكي !
- لم نعد نملك سوى الدموع .. و مع الأسف حتى الدموع صارت تتضاءل !!
- لذلك تغتسل بدموع السماء ؟
- ربما هذا أحد الأسباب لأغتسل بدموع السماء . .. أود أن أغني !!
- هل أعطيك الناي ؟
- أعطيه لـ فيـروز .. فلا يستحقه سواها !
- أتحب أن أدير لك أسطوانة ملائكية ؟
- ليتكِ تشعلين بهجة المساء بـ فيروز و تملئين الكؤوس !!
- حسناً .. هذه كأسك .. و أرني ماذا ستكتب عن الـ شيماء ؟
- ربما لن أكتب عن الـ شـيماء و الحانة الدمشقية !
- لماذا .. ؟
- أخاف أن أقع بين مطرقتين ..
إما أن يكفرني قومي لخلوتي بالـ شيماء في حانة !
أو تعتقلني " أم ريكا " و تقذف بي حيث أصحاب " قشـور البرتقال* " نامو !! ؟