الموضوع: الداء والدواء
عرض مشاركة واحدة
قديم 13-12-2005, 12:49   رقم المشاركة : 1 (permalink)
شمالا نحو القلب






شمالا نحو القلب غير متواجد حالياً

شمالا نحو القلب is on a distinguished road

الداء والدواء

ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " ماأصاب عبداً قط همٌَّ ولا غمٌّ ولاحزنٌ فقال اللهم إني عبدك ابن

عبدك أبن أمتك ناصيتي بيدك ماضٍ فيَّ حُكمك ، عدلٌ فيَّ قضاؤك ، أسألك بكل اسم هو لك سمَّيت به نفسك

أو أنزلته في كتابك ، أو علَّمتهُ أحداً من خلقك ، أو استأثرت به في علم الغيب عندك ، أن تجعل القرآن ربيع

قلبي ، ونور صدري ، وجلاء حزني ، وذهاب خمي وغمي ، إلا أذهب الله همه وغمه ، وأبدله مكانه فرحاً"

قالوا يارسول الله : أفلانتعلمهن ؟ قال " بلى ، ماينبغي لمن يسمعهن أن يتعلمهن " رواه الأإمام أحمد


وقد دلَّ هذا الحديث على أشياء عدة منها ، أنه استوعب أقسام المكروهات الواردة في القلب فالهمَّ

يكون على مكروه يُتوقع في المستقبل يهتم به القلب ، والحزن على مكروه ماض من وفاة محبوب

أو حصول مكروه إذا تذكره أحدث له حزناً ، والغم يكون على مكروه حاصل في الحال يُوجب

لصاحبه الغم ، فهذه المكروهات هي من أعظم أمراض القلوب وأدوائه ، وقد تتنوع في طرق أدويتها

والخلاص منها ، وتباينت طرقهم في ذلك تبايناً لايحصيه إلا الله ، بل كل أحد يسعى في التخلص منها

بما يظن أو يتوهم أنه يخلصه منها ، وأكثر الطرق والأدوية التي يستعملها الناس في الخلاص منها

لايزيدها إلا شدة ، كمن يتداوي منها بالمعاصي على اختلافها من أكبر كبائرها إلى أصغرها

وكمن يتداوى منها باللهو واللعب المحرم ، فأكثر سعي بني آدم أو كله إنما هو لدفع هذه الأمور

والتخلص منها ، وكلهم قد أخطأ الطريق إلا من سعى في إزالتها بالدواء الذي وصفه الله لها

وهو دواء مركب من مجموع أمور متى نقص منها جزء ؟ من الشفاء بقدره ، وأعظم هذا الدواء

هو التوحيد والإستغفار قال تعالى " فاعلم أنه لاإله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات "


شفاء الغليل – ابن القيم







التوقيع :






[poem font="Simplified Arabic,6,,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4," type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
وتجلدي للشامتين أريهمُ أنّي لريبِ الدهرِ لا أتضعضع[/poem]