الإقتراح كاملا
بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم أما بعد فالله وحده العالم بصدق النوايا وحسن التوجه ومقدار الإيمان وحساسية الإحسان من عدمها لدى الجميع من قرّاء وكتبه .
أريد أن أسلّط بعض الأضواء حول حادث الجمرات الأليم الذي أبكاني وأبكانا جميعا سواء بدموع أو بغير دموع .
ولقراءة معمّقة أريد أن أسلّط الضوء عن الكاتب الذي أراد أن يدلي بدلوه عن هذا الحادث بإيجاز شديد هو رجل من مكّة المكرمة يبلغ من العمر أربعون عاما يحمل شهادة الهندسة المعمارية رجل أعمال متخصص في أعمال التطوير العقاري والهندسي خدم الدولة في قطاع البلديات لمدة ثمان سنوات قبل أن يستقيل ويتجه إلى العمل الحرّ وخدم خلالها في مواسم الحجيج وفي عدة مواقع مختلفة في منى والمشاعر المقدسة وخدم عند المطوفين وخدم في نقابة السيارات و مؤسسات الطوافة قبل أن يعمل في القطاع الحكومي في خدمة الحجيج في مختلف قطاعات المؤسسة وأهمها في منى ولديه خلفية جيدة عن سلوك ومتطلبات الخدمة في المشاعر المقدسة وهو أيضا من الذين عانوا من التدافع حول الجمرات عدّة مرات من السابق وهو من الذين لا يريدون جزاءً ولا شكورا إلى من الشكور سبحانه وتعالى .
الكتابة حول هذا الموضوع سوف تكون موجزة مختصرة ومركزة قدر الأمكان .
أولا مقدمة :- لا ينكر جهود حكومة المملكة العربية السعودية الرامية منذ تأسيسها إلى راحة وخدمة وسلامة الحجيج إلا حاقد وحاسد وكاذب أفّاق منافق هذا لعموم الحكومة ولا ينكر حرص خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز آل سعود الشخصي على الحجاج وسلامتهم وخدمتهم وراحتهم وصرف الغالي والنفيس لهذه الأغراض السامية إلا من كان على شاكلة المنعوتين بالسوء أعلاه ولا ننكر حرصه أيده الله على الإصلاح .
ثانيا :- توجيه الأنظار في هذه الحادثة لعدم إستكمال الأعمال التي ستكلف الدولة كما أشاروا وخلال خمس سنوات إلى ما يزيد عن خمسة مليارات ريال أمر غير منطقي لأن سبب التدافع والموت الذي حصل اليوم والحوادث الأخرى في السابق شأن إداري بحت وليس فنيا أبدا فحتى لو إنتهى بناء الأدوار الخاصة بالجمرات والتي قد تصل إلى خمسة أو ست ادوار ستبقى مشكلة التدافع قائمة وسوف تكون لا سمح الله إما في مدخل هذا المبنى المزمع إقامته أو في مخرجه أو في الطريق إليه لأن المشكلة هي وجود شريحة كبرى تمثل لا يقل عن أربعة أخماس من إجمالي عدد الحجاج بمنى والذين يريدون رمي الجمرات قبل الزوال لتعجلهم بالخروج من منى وهذه هي المشكلة الكبرى والتي تمثل عدد الحجاج الكبير والزمن المتاح القصير لهم للرمي وهذه هي أطراف معادلة الحل .
ثالثا حل هذه المشكلة يحتاج إلى العقل والحكمة قبل إحتياجه للمال لحل هذه المعضلة رغم إستعداد الحكومة الكامل لإنهاءها مهما كلّف الأمر لذا أرى أن يكون هناك توسيعا لمجال الإدلاء بالرأي في هذ الشأن وأن يتم ذلك برعاية مجلس الشورى لوجود شريحة كبيرة ممن يستفاد من أراءهم وتجاربهم ولأن الأراء المختلفة أفضل من الرأي الواحد دائما .
وحل هذه المشكلة يكمن بشقين من وجهة نظر الكاتب :-
الشق الأول هو الشق الشرعي والفقهي فعلى علماء الفقه المتخصصين في العالم الإسلامي الإجتماع العاجل وإصدار ما يتوجب عليهم إصداره لتخفيف الأمر على الحجاج وتيسير فتاوى التوكيل وإستطالة مدة الرمي أو جعل مدة الرمي تبدأ من نية الرمي بدلا من الرمي بحد ذاته و الكاتب غير متخصص في الأمور الشرعية ولكن على المتخصصين أن يدلوا بدلوهم حول التخفيف على الحجاج مهما كلّف الأمر من إجتماعات وتضحيات وجهود وعلى رابطة العالم الإسلامي رعاية هذا الشأن والتنسيق مع كل من لديه معلومات ووقائع مصورة أو مكتوبة أو أبحاث أو إستبيانات أو إستطلاعات حول هذا الموضوع المهم ليكون أمام العلماء واقع يجب التعايش معه لا أن يكون أمامهم نصّ يجب التعايش معه واقعيا وهذا ما فشلنا فيه والدليل حادثة اليوم والأمس وغدا لا سمح الله .
الشق الثاني هو شق تنظيمي إداري أمني على مستوى عالٍ جدا يكون هدفه التنسيق ما بين جميع المخيمات في منطقة منى للسماح بأعداد متوازنة ومناسبة للحجاج للخروج لرمي الجمرات وخصوصا في هذا اليوم الخطير جدا وبدلا من أن يكون العدد الكبير من رجال الأمن مجتمعين حول الجمرات في طور إنتظار المشكلة الخاصة بالتزاحم عليهم منع التزاحم من بدايته وليس من نهايته فوجود جهاز عمليات تنسيقي كبير خاص بالتحكم في مخيمات الحجيج في منطقة منى ينفذ تعليماته أصحاب المؤسسات الخاصة برعاية الحجيج سواء من الداخل أو الخارج يساعدهم عدد مناسب من رجال الأمن في كل مخيم للتحكم في أعداد الحجيج المتجه إلى الجمرات ومعرفة عددها جيدا وهي في الطريق إلى الجمرات ليسهل التحكم بهذه الأعداد ومعاملتها في منطقة الجمرات على قدرها وكمّها وكيفها ويكون هذا الجهاز التنسيقي وعملياته المشتركة ذا طابع مهني وعملاني متطور جدا ومجهز بكمرات منتشرة في جميع أنحاء منى وخصوصا في الطرق المؤدية إلى الجمرات وتكون هذه الكمرات على قدرة حاسوبية عالية جدا يمكنها تقدير أعداد الحجيج من المشاة في أي مكان مرتبط بها وتغذي برنامج متخصص شأنه عمل إنذار متقدم قبل وقوع الحوادث إما لتلافيها بإذن الله أو لتخفيفها قدر الأمكان والسيطرة المبكرة عليها والإستعداد لها سريعا في حالة حتميتها لا سمح الله ويحتاج هذا الشق إلى عمل وجهد جبّار وتكليف الخبراء في العالم من كل حدب وصوب والذين لهم باع في المجال التقني أو الحاسوبي أو التنظيمي لعمل هذه الوحدة المتكاملة التي تنظم أعداد الحجاج الذاهبين إلى الجمرات وهي بمثابة إنذار مبكر لأي من مسببات التدافع في الطريق أو عند الجمرات ولا نحتاج حينئذ من وجهة نظر شخصية زيادة عدد أدوار منطقة الجمرات .
رابعا: حل مشكلة الإفتراش نهائيا ويحتاج ذلك إلى عملية تنظيمية ذكية ومقننة ليست بالصعبة وهي وضع نقاط دخول حول المشاعر المقدسة تمنع أي حاج ليس له مكان معد في المشاعر المقدسة من دخولها فسبق أن نجحت الجهات الأمنية برصد السيارات التي لا يسمح لها بدخول المشاعر لذا من السهل عليهم عدم السماح إلا للحجاج النظاميين من الداخل والخارج والتعامل مع ما عداهم بحسم وشدة وعمل الإجراءات التي تعاقب المفترشين والمفترشات مع سنّ أنظمة وقوانين تساعد على حج الفقراء من الداخل والخارج ليتم إسكانهم في منى بشكل مقنن ومعروف ولا مانع أن تتحمل الدولة جزء من تكاليف ونفقات حجهم . وبالمناسبة أن معظم الحجاج المفترشين هم من الأشخاص فاقدي نظام الأقامة وهم من المتخلفين في مكة المكرمة سواء كان في موسم حج أو عمرة لذات على الجهات الأمنية عدم التساهل مع المتخلفين أو المتخلفات أو التعامل معهم ورصدهم وعمل نظام إقامة مؤقت لهم ليسهل تقدير ضررهم من نفعهم في معظم ما تبذله الدولة من جهود لنجاح المواسم ويمكن منع دخول أي شخص للمشاعر المقدسة لا يملك الإسوار البلاستيك الذي يوجد به جميع بياناته التي تبين نظاميته والتي تساعد على التعرف عليه عند ما يحتاج الأمر لذلك.
خامسا منع كبار السن من الرجال والنساء من رمي الجمرات في أوقات الذروة لنسد بابا واسعا وسببا ما أسباب التدافع فعندما يسقط الضعفاء من كبار السن والأطفال والنساء وجميع من يحملون أمتعة أثناء الرمي فإنهم قد يسببوا بداية السقوط للحجاج الاخرين فتحدث المشكلة التي تشبه لعبة تساقط أحجار الدومينو ولكن بصورة عكسية فالتزاحم عند الجمرات شيئ فظيع جدا فمن بداخله من الأشخاص الأقوياء وأصحاب الأوزان الثقيلة تجدهم لا يستطيعون أن يضعوا أقدامهم على الأرض من الضغط الشديد الذي يحملهم دون أن يتحكموا بإتجاههم فكيف نسمح في هذه الحالة برمي كبار السن والنساء والأطفال وضعاف البنية وأولى المسائل من وجهة نظر شخصية بإستخدام مسألة باب سدّ الذرائع هي المسائل التي تتعلق بالحوادث الكبرى التي تؤدي إلى إزهاق أرواح الأبرياء تقبلهم الله فيمن عنده .
سادسا الجمرات منطقة صغيرة مساحيا بالنسبة للأعداد الهائلة للحجاج التي تستخدمها لأنهاء شعيرة مهمة من شعائر الحج ومهما كانت الأحتياطات الأمنية فلا بد من تدافع ولا بد من حوادث ولكن المعالجة التقليدية لهذه الحوادث تؤدي إلى حوادث أخرى فتفرد حالة منطقة الجمرات وما يصاحبها من تبعات وترتيبات متفردة تحتاج إلى إجراءات متفردة وخصوصا في عمليات الإخلاء الطبي وعمليات الإنقاذ فصعب جدا إجراء مثل هذه العمليات أثناء التزاحم الشديد ولو أجريت مثل هذه العمليات بدخول مركبة إسعاف أو إحاطة طبيب بسياج بشري من الجنود المدربين سيؤدي إلى زيادة في الضغط وزيادة في عمليات التدافع المر الذي يزيد الطين بلّه وأقترح أن يتم عمل شبكة حديدية أعلى منطقة الجمرات يتم من خلالها حمل عربات تتحرك آليا عن طريق ونشات (رافعات) اليكترونية ذكية و خاصة تحمل عربات المصابين من أعلى عن طريق جنود مدربين وطاقم إخلاء مدرّب على مثل هذه العمليات التي لا تؤثر على زيادة التزاحم والتدافع بل تؤثر إيجابيا على سلاسة وإنسيابية الحركة فسقوط أحد المصابين أو الجرحى أو المختنقين أو الضعفاء أو كبار السن والعجزة كفيل بسقوط آخرين فحملهم الفوري من أعلى وتوصيلهم إلى الأماكن المخصصة حسب كل حالة كفيل بزيادة الإجراءات الإحترازية التي تكفل عدم تفاقم تبعات الحوادث الصغيرة حول الجمرات والتعامل معها سريعا وفي بدايتها قبل إستشراء الضرر .
ويمكن لهذه العربات المحمولة من أعلى التعامل مع الذين يسببون الأذى للحجاج عن طريق إستخدامهم الغير حضاري للقوة أو عملهم لجماعات تدافع تؤثر على الحجاج الآخرين وتؤدي إلى مشكلة قد تتفاقم فهذه العربات المعلّقة والتي ترتبط بمحركات تشغيل ترتبط بغرفة عمليات ومراقبة بمئات الكاميرات والشاشات كفيلة بحمل كل ما يلزم حمله من منطقة ما حول الجمرات سريعا ودونما إعاقات جديدة أو تأخير قد يكلفنا غاليا
سابعا موضوع حوادث التزاحم والتدافع حول منطقة الجمرات موضوع كبير وعميق ويحتاج إلى فكر متبصر ومتخصص ومتنوع فأقترح على حكومة المملكة العربية السعودية عمل موقع على الإنترنت بكل اللغات الرئيسية للمسلمين في العالم يوضع به جميع المشاكل والحوادث السابقة والمماثلة وروايات الناجين وروايات رجال الأمن وروايات المطوفين والمستخدمين وجميع الدراسات التي قامت بها الجهات المختلفة مثل مركز أبحاث الحج و أطروحات الماجستير وأبحاث الدكتوراة التي عملت ومشاريع التخرج لنيل البكالوريوس والتي تتطرقت بشكل أو بآخر إلى المشاعر المقدسة عموما ومنطقة منى خصوصا وجميع الخرائط والمجسمات الخاصة بمشاريع الجمرات الحالية والمستقبلية ويتم عمل منتديات عالمية إسلامية خاصة بتداول هذه المشاكل والحلول المقترحة وتكون هناك إدارة تقام على تحليل الأفكار الجدية وعمل الإستبانات المختلفة الخاصة بحجاج قد حجوا لمرة واحدة أو لعدة مرات سواء من داخل أو خارج المملكة ويكون بالموقع جميع ماذكر حول الحوادث السابقة من قبل الوسائل الإعلامية المختلفة وأقترح أن يكون دور كبير ومهم لسفارات المملكة العربية السعودية في ترجمة أراء العديد من الحجاج الذين رجعوا لديارهم ولا يفقهون التعامل مع الحاسوب والنت بشكل عام أن يتم أخذ عينات من مختلف شرائح من حصلوا على تأشيرات للحج وتعبئة شهاداته أو إستبانات يتم عملها من قبل متخصصين شأنها إستطلاع أراء حقيقة قريبة من الواقع ويتم أيضا الإستعانة بالمتخصصين النفسيين والتدريبين وذلك بترويض بعض أصحاب النفوس القاسية من الحجاج والذين يسببون زيادة مشاكل التزاحم والتدافع حول هذه الشعيرة إما للتعامل معهم مستقبلا كما يتطلب الأمر أو لمنعهم من دخول مثل هذه الأماكن التي تتطلب الحفاظ على قدسيتها بصفتها مشاعر إسلامية يجب أن تعكس وجه المسلمين المشرق المتحضر وليس ما هو دون ذلك من فرض للعضلات وإستعراض مقيت للقوة أمام ضعاف الحجاج عند الجمرات .
فمثل هذا التواصل الحي المستمر يثري الباحثين عن حلول لتلافي مثل الحوادث الأليمة مستقبلا ويجعل الرؤية للفقهاء والعلماء اكثر وضوحا وواقعية لإتخاذ ما يلزم إتخاذه من فتاوي شرعية لمنع هذه الحوادث التي لا يرضاها أحد وتكون نبراسا للمسؤولين ليتخذوا ما يلزم من قرارات حازمة لتلافي هذه الحوادث فإن الله ليدع بالسلطان مالا يدع بالقرآن .
ثامنا على الجميع مراقبة الله عز وجل فيما يقومون به من أعمال سواء كانوا حجاجا أو معتمرين أو منظمين أو موظفين أو قائمين أو مسؤولين وأن يكون الله نصب أعينهم أمام ما يقدمونه من أعمال فله العمل وعليه الجزاء وكفى بالله حسيبا .
أرجو من الله العلي العظيم أن يتقبل شهداء حادثة الجمرات فيمن عند ويغفرلهم ويرحمهم وأن يشفي المصابين في أجسادهم ونفوسهم من ضرر هذا الحادث الأليم الجلل وأن يجعلها آخر الأحزان وأن يرحمنا أجمعين والله من وراء القصد والحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد عليه فضل الصلاة وأتم التسليم
والله من وراء القصد