عرض مشاركة واحدة
قديم 25-02-2006, 06:09   رقم المشاركة : 1 (permalink)
إلا رسول الله






إلا رسول الله غير متواجد حالياً

إلا رسول الله is on a distinguished road

مهمة"رايس"..حصار حماس وتهديد إيران

حطت وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس رحالها في القاهرة، الثلاثاء (21 فبراير 2006م)، في مستهل جولة عربية لها، تستمر أربعة أيام، وتشمل إلى جانب مصر، السعودية والإمارات، هدفها المعلن، يتمثل في إجراء مشاورات مع المسئولين في الدول الثلاث، حول مجموعة واسعة من المسائل الثنائية والإقليمية.

لكن ثمة قضايا، ستأتي في صدارة جدول أعمال رايس خلال زيارتها للدول الثلاث، يأتي على رأسها الملف النووي الإيراني، الذي تصاعد الجدل الدائر بشأنه خلال هذا الشهر، بعد القرار الذي اتخذه مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في أوائل فبراير الجاري، بإحالته إلى مجلس الأمن الدولي، تمهيدًا لفرض عقوبات دولية على طهران.

وفي شهادة أمام لجنة الشئون الخارجية في مجلس الشيوخ، قبيل بدء جولتها للمنطقة، ركزت رايس على إيران، ووصفتها بأنها "المصرف المركزي" الذي يمول "الإرهاب العالمي"، متهمة طهران بالتعاون مع دمشق لزعزعة استقرار الشرق الأوسط.

وشددت على أن التهديد الذي يشكله هذا البلد يتجاوز المخاوف التي يثيرها البرنامج النووي الإيراني، قائلة: إنها ستبحث في الخليج "سبل التصدي لنفوذ إيران في المنطقة، وأوضحت "يجب أن يكون هدفنا إقامة حوار مشترك ومحادثات مع دول أخرى في المنطقة حول سبل مواجهة تصرفات إيران".

ولم تعد دول الخليج تخفي قلقها من برنامج إيران النووي، فقد أعربت دول مجلس التعاون، في ديسمبر الماضي، عن قلقها من وجود محطة بوشهر الإيرانية النووية التي تبنيها روسيا بالتعاون مع إيران على بعد كيلومترات قليلة من سواحلها.

وشددت مسودة البيان الختامي للقمة الخليجية الأخيرة في "أبو ظبي" على أهمية تعاون طهران مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لكنه حذف من النسخة النهائية للبيان، الذي اكتفى بدعوته إلى إخلاء المنطقة من أسلحة الدمار الشامل بما فيها منطقة الخليج.

من هنا، تسعى رايس خلال جولتها الحالية إلى استغلال مخاوف دول الخليج من برنامج إيران النووي, وخشيتها من نفوذ إيران الشيعية في العراق ولبنان، من أجل الحصول على دعم دول المنطقة في تلك القضية المثيرة للجدل.

وتكهن مراقبون بأن توجه رايس في لقائها مع زعماء مصر والسعودية وممثلين لمجلس التعاون الخليجي في الإمارات، مطلبًا واضحًا يتمثل في دعمهم المطلق لأي تحرك أمريكي مستقبلي تجاه إيران، وهو نفس المطلب الذي كانت واشنطن قد قدمته إلى الاتحاد الأوروبي والصين وروسيا، وحققت بصدده نجاحًا ملحوظًا.

وبرغم تركيز الولايات المتحدة في الوقت الراهن على التحرك الدولي متعدد الأطراف ضد إيران، فإن هناك أصواتًا تعلو من وقت لآخر معلنة عدم استبعاد الخيار العسكري، أحد أبرز هذه الأصوات هو السيناتور جون ماكين، قطب الحزب الجمهوري، الذي قال علانية: "إن الأسوأ من ضربة عسكرية على إيران هو السماح لها بامتلاك سلاح نووي".

ولذلك تحشد واشنطن حلفاءها دوليًّا وإقليميًّا؛ لإيصال الرسالة واضحة إلى طهران، وتصعيد الضغوط عليها.

وجاء ذلك على ما يبدو، بعد أن فشل ديك تشيني، نائب الرئيس الأمريكي، في الحصول على تعهد قاطع من دول المنطقة، عندما زارها الشهر الماضي، حيث تردد أنه تلقى تحذيرات من أن عملا عسكريًّا ضد إيران لن يكون في صالح استقرار الشرق الأوسط ومنطقة الخليج، بما تحتويه من تجمعات شيعية.

لكن من المؤكد أن أمريكا لن تفكر في فتح النار على إيران، وهي لا تزال مشغولة في العراق، الذي يتعاظم فيه التأثير الإيراني يومًا بعد يوم.

تجويع الفلسطينيين

أما الموضوع الثاني على رأس جدول أعمال الوزيرة الأمريكية إلى المنطقة، فيتعلق بالضغوط التي تمارسها واشنطن في هذه الآونة من أجل تجفيف مصادر الدعم والتمويل لحركة المقاومة الإسلامية "حماس"، بعد فوزها بالانتخابات التشريعية الفلسطينية الأخيرة، وتكليفها بتشكيل الحكومة للمرة الأولى في تاريخها.

وتسعى رايس إلى التأكد من أن العواصم العربية لن تجهض الاستراتيجية الأمريكية الهادفة إلى تجفيف مصادر تمويل "حماس"؛ لإجبارها على تعديل مواقفها، فيما يتعلق بالاعتراف بإسرائيل، وقبول الاتفاقات الموقعة معها، ووقف "العنف" ضدها.

ورغم إعلانها إنها لم تطلب من الدول العربية أن توقف المساعدات الإنسانية، لأنها تعلم أهميتها للشعب الفلسطيني، إلا أن الوزيرة الأمريكية أكدت أن على الحكومة الفلسطينية أن تعترف بالآخر، وتعلن التزامها بخريطة الطريق، وكافة الاتفاقيات الموقعة بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل.

وتخشى واشنطن من أن تبادر جهات عربية وإسلامية إلى تعويض حكومة "حماس" عن الدعم المالي، الذي ستفقده من المساعدات الأمريكية والأوروبية، وذلك بعد أن ربطت اللجنة الرباعية الخاصة بالشرق الأوسط، بين منح المعونات المالية للفلسطينيين، باعتراف الحركة بدولة إسرائيل وحقها في الوجود.

ولم يخترق تلك المقاطعة التي فرضتها اللجنة الرباعية على "حماس" وحكومتها، سوى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي وجه دعوة رسمية لقادة الحركة لزيارة موسكو، مما أثار صدمة لدى إسرائيل وحليفتها واشنطن، التي اعترضت بداية على الزيارة قبل أن تتراجع عن موقفها.

ومؤخرًا، كشفت صحيفة "نيويورك تايمز"، عن خطة أمريكية – إسرائيلية، لإفشال حكومة "حماس" لمقبلة في السلطة الفلسطينية عبر وقف تحويل الأموال إلى السلطة الفلسطينية، بهدف تجويعها وعزلها دوليًّا لدرجة يضطر فيها رئيس السلطة محمود عباس إلى الإعلان عن انتخابات جديدة.

وجاء في هذا الإطار، قرار الحكومة الإسرائيلية بحجب الأموال عن السلطة الفلسطينية، بما في ذلك الأموال الفلسطينية، التي تجبيها إسرائيل كضرائب جمركية عن البضائع، التي تصل إلى الفلسطينيين عبر الموانئ الإسرائيلية.

وكان الرئيس محمود عباس أعلن أن السلطة "تواجه أزمة مالية حقيقية، مؤكدًا أن "الضغوط بدأت والمساعدات والمعونات بدأت تشح كثيرًا منذ شهر تقريبًا"، لكن قادة "حماس" تعهدوا خلال لقائهم معه مؤخرًا بالبحث عن بدائل للدعم الأمريكي – الأوربي، وتوفير متطلبات الشعب الفلسطيني في الوقت المناسب، وذلك عبر "استعادة الدعم العربي والإسلامي دون حاجة لدعم من جهات أخرى".

وغداة قرار إسرائيل فرض عقوبات اقتصادية على السلطة، أعلنت جماعة "الإخوان المسلمين" في مصر أنها ستقوم بحملة تبرعات في مصر والعالم لجمع الأموال لمساندة الفلسطينيين، وقالت إنها ستخصص ربع التبرعات المالية لصالح حكومة "حماس".

يأتي ذلك، فيما قالت مصادر دبلوماسية: إن هناك انقسامًا حول المعونات التي ستقدمها الدول المانحة للسلطة الفلسطينية وحكومة "حماس"، حيث رفضت بعض الدول طلب واشنطن بعدم تقديم معونات لحماس ومن بينها روسيا، بينما لم تحسم دول أخرى مثل النرويج ومجموعة الدول الإسكندنافية موقفها بشأن المعونات.

وحتى داخل الولايات المتحدة، تبدو هناك أصوات بارزة، تحذر من خطورة تداعيات وقف المعونات الأمريكية للفلسطينيين، خوفًا من أن تؤدي "سياسة التجويع" هذه إلى إلحاق الضرر بالشعب الفلسطيني، أو تؤدي إلى نتيجة عكسية، إذا ما نجحت "حماس" في توفير الدعم المالي للسلطة.

وتحت عنوان "لا تعاقبوا الفلسطينيين"، نشرت صحيفة "واشنطن بوست" في عددها الصادر، الاثنين (20 فبراير 2006م)، مقالاً للرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر، أوصى فيه الأمريكيين والإسرائيليين بلعب دور إيجابي، خلال الفترة الحالية التي يعمل فيها الفلسطينيون على تشكيل حكومتهم، مشيرًا إلى أن أي تواطؤ ضمني أو صريح بين الدولتين على تعطيل هذه العملية، عن طريق معاقبة الفلسطينيين، لن يكون مجديًا، وسيؤدِّي إلى عواقب عكسية ووخيمة.

العراق والإصلاحات

وإضافة إلى هذين الموضوعين الشائكين، تحمل أجندة الوزيرة الأمريكية، موضوعات وقضايا أخرى، مثل تطورات الوضع في العراق، الذي لا يزال، وبعد مرور أكثر من شهرين على إجراء الانتخابات التشريعية، لم يشهد تشكيل أول حكومة دائمة، بعد سقوط نظام صدام حسين.


إذ ستسعى رايس مجددًا إلى الحصول على دعم عربي؛ لمساعدة الأمريكيين في مسار العملية السياسية، وجهودها نحو إعادة الأمن والاستقرار في ربوع هذا البلد، للخروج من المأزق الذي تعانيه واشنطن، بعد نشر الجزء الثاني من صور الانتهاكات والتعذيب في سجن "أبو غريب" العراقي.

لكن رايس حاولت التقليل من الأثر السلبي الذي تركته هذه الصور، التي عرضها تلفزيون أسترالي مؤخرًا، في ردها حول ما حدث في العراق من انتهاكات، بقولها: إن المشكلات المتعلقة بحقوق الإنسان، لا تقارن بما كان يحدث في عهد صدام حسين.

وتحظى قضية الإصلاحات، في منطقة الشرق الأوسط، التي تثير من وقت لآخر جدلاً واسعًا، بأهمية على جدول أعمال رايس، التي حاولت التخفيف من حدة اللهجة الأمريكية في هذا الموضوع، بشكل يوحي بتراجع الضغوط التي مارستها الإدارة الأمريكية سابقًا، على دول المنطقة؛ لحثها على الإسراع في خطواتها الإصلاحية.

ويتضح ذلك من قول رايس إنها جاءت لمصر للحديث عن الديمقراطية كصديق وليس كقاض، وقولها كذلك: إن النموذج الديمقراطي الأمريكي ليس مطروحًا للتطبيق في مصر أو السعودية، أو أي دولة أخرى، نظرًا لأن لكل دولة احتياجاتها الخاصة، "لكننا نريد التأكيد على أن تحصل الشعوب على حقوقها"، وأكدت كذلك أن واشنطن لديها بعض الطلبات الإنسانية، التي يجب أن تتوافر في أجهزة الحكم، ولا تريد فرض أنظمة بعينها، وإنما الحرية مكفولة للشعوب؛ لكي تختار الحكومات التي تفصلها.


ولم تغفل الوزيرة الأمريكية الحديث عن المعارض المصري الدكتور أيمن نور، الذي يقضي عقوبة السجن خمس سنوات، بعد إدانته بتزوير توكيلات تأسيس حزبه "الغد"، وهو ما اعتبرته الوزيرة "انتكاسة كبيرة لعملية لإصلاح"، وحثت الحكومة المصرية على وضع نهاية لتلك الأزمة.

والسؤال: هل تنجح رايس في مهامها التي أتت من أجلها إلى المنطقة، وتجني ثمار جولتها المكوكية؟ أم ستعود إلى واشنطن بخفي حنين؟.. هذا ما ستحمل الأيام القادمة الإجابة عنه.







آخر تعديل أبو بدر يوم 25-02-2006 في 08:51.