معالي الدكتور علي بن طلال الجهني
شخصية لها وزنها
ففي عهده تحول اهم قطاعات الدولة بعد النفط من القطاع العام الى القطاع الخاص
قبل ان يحدث الانهيار الحالي في سوق الاسهم
كتب مقالا في الحياة السعودية يحذر مما حصل الان وكأنه مطلع على السوق اليوم وقد حاولت نشره في ذلك اليوم هنا وفي غير منتدى ولكن لم اجده في النت اليوم بالصدفه وجدته واحببت ان اشرككم الفائده
لكي نعتبر مما حدث
تحذير الدكتور الربعي... وحتمية انخفاض أسعار الأسهم الخليجية
علي بن طلال الجهني الحياة - 21/02/06//
في الوقت الذي كنت أقرأ عمود الأخ العزيز معالي الدكتور أحمد الربعي تحت عنوان «حذر خليجي مطلوب»، كان يتحدث في إحدى الفضائيات العربية شابان سعوديان، عن ثقتهما المطلقة بأن أسعار الأسهم السعودية بالذات ليست مرتفعة، وإن انخفضت قليلاً بسبب «تصحيح» لجني الأرباح، فإنها سترتفع بعد ذلك بنسب أعلى مما ارتفعت به في بضعة الأشهر الماضية.
وإلى أي مستوى سترتفع؟ وما الميزان الذي يقاس به الارتفاع الصحي أو الانتفاخ المرضي؟ الله أعلم.
ويتعجب المراقب، كيف يقول مثل ذلك الكلام شابان، يظهر من حديثهما انهما محايدان مثقفان، ولا مصلحة شخصية لهما في توريط ذوي الدخول المتواضعة في مقامرات ليس بمقدورهم تحمل خسائرها.
يقول الدكتور الربعي في عموده («الشرق الأوسط» السبت 11/2/2006): «نحذر قبل فوات الأوان من أية كارثة اقتصادية في أي دولة خليجية، بسبب عدم انضباط بعض البورصات، والسماح بالتضخم والمضاربة. ولا نريد أن تتكرر تجربة الكويت في أي دولة خليجية، فقد أدت الفوضى وعدم الرقابة قبل عقود من الزمن، الى نشوء كارثة «المناخ» التي كلفت البلاد بلايين الدولارات. وأكثر من ذلك كلفتها الاستقرار السياسي والأزمات الاجتماعية. ولم يحدث هذا الانضباط والشفافية في البورصة الكويتية الا بعد ان دفع المجتمع كله ثمناً غالياً.
نسبة مشاركة المواطنين في الأسواق المالية الخليجية، هي من أكبر المعدلات الدولية. ولقد نجحت الأسواق والمضاربات والمساهمات في ادخال الطبقة المتوسطة، بل ومحدودة الدخل، في البورصات الخليجية، ولذلك فأي كارثة - لا سمح الله - لن يدفع ثمنها الكبار والمقتدرون، بل عموم الناس. وفي وضع كهذا، لن تستطيع الدولة التدخل بسبب الكلفة المالية الباهظة بل والمستحيلة، ولن تستطيع التفرج بسبب الكلفة الاجتماعية الباهظة».
ثم يتابع الدكتور الربعي: «نعرف أن هذا الحديث غير مرغوب فيه، وفي نشوة الطفرات المالية، يبدو اغراء المال أقوى من استخدام العقل، بل إن الناس ليسوا فقط لا يريدون الحديث في هذا الموضوع، بل لا يريدون حتى التفكير فيه».
كيف نوفق بين ما يقوله رجل في مكانة الدكتور الربعي تجربة وتأهيلاً واهتماماً بالشأن العام، وبين ما يقوله شبابنا في الدول الخليجية كافة، عن مستويات أسعار الأسهم؟ ان الذي لا ينتبه إليه كثير من المحللين الشباب، واحياناً الشيوخ في وسائل الاعلام المكتوبة والمرئية، انه ليست لهم تجربة ميدانية طويلة، ولا أي تجربة في أي عمل اداري، أوتحمل مسؤولية عامة.
إن المرء ليتعجب من الكتابات اليومية التي يكتبها كتاب يقترحون «اصلاح» انظمة الصحة العامة والطرق والمواني وشؤون الكهرباء والماء والبلديات، ولا ننسى الاتصالات والمرور والدفاع المدني وشؤون الزراعة، مع انه لم تكن لأي من هؤلاء «النقاد» الذين يتوخون الاصلاح بكل تأكيد، أي ممارسة سابقة، ولا أي تجربة من أي نوع، في الإشراف على شأن اداري عام. وقد لا يخطر على بال هؤلاء الإخوة الأعزاء ان مواضيع المال العام وشؤون المصارف والنقود واسواق المال والخدمات الصحية والحكومية المجانية، وغيرها من الشؤون العامة، أمور معقدة تتطلب خبرة ميدانية، وحداً ادنى من المعرفة العلمية أوالممارسة لفترة غير قصيرة. وبالطبع، النقد وبيان مايراه الناقد من عيوب، سواء أكانت حقيقة عيوباً أم لم تكن، حق مشاع للجميع. أما «الاصلاح» فأمر آخر، يحتاج في ما يحتاج الى تجربة وتأهيل وسعة أفق وحيادية مطلقة، لا تشوبها مصالح خاصة.
ولو عدنا الى موضوع اسواق «الأسهم فقط»، ومستويات الأسعار التي تنذر بانتكاسات سريعة وبنسب كبيرة في فترة وجيزة، فأرجّح ولا أجزم، أن سبب الإفراط في التفاؤل عن مستقبل اسعار الأسهم، هو أن هؤلاء الشباب لم يمروا بتجربة «سوق المناخ» في الكويت في صيف عام 1983، حينما ذابت الأسعار، التي كان يقال لنا في وقت نشوئها وتصاعدها إنها معقولة، بأسرع من ذوبان الثلج الذي يوضع تحت الشمس في «الصفاة» في الكويت، في أي يوم من أيام آب (أغسطس). ولم يمروا أيضاً بيوم «الاثنين الأسود» الموافق 19 تشرين الأول (اكتوبر) من عام 1987، حينما انهارت أسعار الأسهم الأميركية فجأة ومن دون سابق انذار، بنحو 20 في المئة خلال ساعات، ثم تبعتها أسواق أوروبا التي لم تقفل إلا بعد ساعات، وتبعتهما الاسواق الآسيوية، في صباح يوم الثلثاء، أي في مساء يوم الاثنين في الولايات المتحدة، بنسب متماثلة. ولم يمروا بتجربة «ذوبان» أسعار الأسهم في آسيا في عام 1997. ولم يمروا بتجربة العالم أجمع في أواخر 1999، حينما انفجرت فقاعة «الانترنت» اولاً، وتدريجياً، ولمدة أربعة سنوات اضافية، انخفضت اسعار بقية الأسهم بما في ذلك اسهم الشركات المتزايدة أرباحها بنسب أعلى، عن كل فترة من فترات الخوف التي تلت انتكاسة عام 1999.
وماذا كان يقول لنا شباب المحللين، و ما يسمى بـ «التحليل الفني» في الأعوام 1987 و1997 و1999 عن مستويات أسعار الأسهم؟
قبل تشرين الأول من عام 1987 كانو يقولون ان الدين الأميركي العام لا يهم، والمؤشرات الاقتصادية التي أدت الى مصائب 1929 تغيرت جذرياً، ولا يصح حتى التفكير في ما حدث في الماضي. وقبل انهيار 1997 كانوا يقولون ان اقتصادات اليابان و «نمور» آسيا تخالف القوانين الاقتصادية التي تم استنباطها من تجارب الاقتصادات الغربية، ولذلك ستكون في صعود مستمر، لأن الكفاءة الانتاجية في داخل اليابان و «النمور» في تصاعد مستمر.
أما نحن – الخليجيين - فلا تصح مقارنتنا بالآخرين لأننا نختلف عنهم. وحينما نسأل: وكيف نختلف؟ يقولون: أهم ما تعتمد عليه اقتصادات دول الخليج هو مستوى اسعار النفط، وهي مرتفعة ولن تنخفض بنسب كبيرة في المستقبل المنظور، ومستويات السيولة العالية ستستمر في تزايدها. وهذه الأقوال عن اعتماد اقتصادات الدول الخليجية على النفط، وعن مستوى اسعاره ومستويات السيولة حالياً وفي المستقبل القريب صحيحة. ولكن هذه ليست كل ما في الأمر.
ان جميع «فقاعات» الأسهم التي عرفها التاريخ الانساني، تنفجر دوماً حينما تكون مضاعفات الارباح لا تتوافق مع مستوى اسعار الاسهم، وهي دائما تبحث عن عذر يسبب أية مخاوف في المستقبل، سواء أكان لها ما يبررها أم لم يكن. وقد يكون عاملاً خارجياً حدث في بلد بعيد. وقد يكون سبباً سياسياً بحتاً أو أمنياً، أو حتى كارثة طبيعية تصيب بلداً مهماً. وعلى سبيل المثال، أي حادثة قد تغير النفسيات في اسواق اوروبا او اميركا او كليهما، فيصيب الأذى اسواق الخليج التي تبدو لشباب المحللين بعيدة عن مشكلات اوروبا وأميركا وبقية العالم.
أما ما يسمى بـ «التحليل الفني»، فهو تفكيك اتجاهات الارقام باستخدام برامج الكومبيوتر والبحث عن ترابط بين متغيرات حدثت سابقاً في مرات كثيرة، قد تقود الى الاعتقاد أحياناً بأنها ستتكرر في المستقبل. لكن خبراء علم الاحصاء الرياضي يفرقون بعناية بين حدوث شيئين في وقت واحد، وبين حدوث أحدهما بسبب الآخر. وهذا هو ما يؤدي الى اللبس، والظن ان ما حدث في الماضي من علاقة تبدو وثيقة بين متغيرين ليست دائماً كذلك.
وكبارالاقتصاديين يعتبرون «التحليل الفني» لمؤشرات اسعار الاسهم الفردية، ولأسعار متوسطات الاسواق العامة، من قبيل «علم الأبراج» أو ما يسمى بـ «التنجيم».
وبالطبع، خرافة التنجيم او قراءة الفنجان والكف وما يشبهها لم تمنع، ولن تمنع، ملايين البشر في جميع اجزاء الكرة الارضية، من الاعتقاد بصحتها. مع انها لا تعتمد الا على حدوث أشياء عدة في تاريخ معين ليست بينها علاقة بالمعنى العلمي.
وما حذّر منه وزير سابق مارس العمل الميداني بكل ملابساته وصعوباته، ويحتل المكانة التي يحتلها الدكتور الربعي في الثقافة العربية المعاصرة، هو ما سبق ان حذّر من اخطاره الاستاذ بشر بخيت، مرات عدة، في أهم الفضائيات العربية المهتمة بشؤون اسواق المال الخليجية، وهو الذي يعرفه ويثق بمعرفته غالب المصرفيين السعوديين.
والله من وراء القصد.
أكاديمي سعودي.
[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]