باسم علي ،،
قصة راائعة وطريفه تدق ناقوس الخطر بالنسبة لكل واحة خضراء يخشى أن يصل حالها الى ماوصلت اليه ارض هذا الراااعي .
ولكن يجب أن نسأل انفسنا سؤال ،،،، لماذا يحدث هذا ؟
هل السبب يعود للراعي نفسه أم يعود للأبناء ام الذئاب ؟ يجب أن نبحث في اساس المشكلة والتي اعتقد بأنها مشكلة صعبة ولا يوجد حل لها .... حتى وان فاق الابناء وحاربوا تلك الذئاب فمكمن الخلل يعود في نظري للراعي نفسه .
لقد ذكرتني قضية هذا الرااعي وابناءه والحرمان الذي كان يسود حياتهم بقصة احد الاصدقاء والتي سبق وأن اوردتها ولكن لامانع من ذكرها ايضاً نظراً لتطابق القضيتين من عدة نواااحي كثيرة
واعتذر عن الاطالة واسمحوا لي ،،،
.........................................
عفواً لاأريد أبي
اتصل بي احد الأصدقاء مساء احد الأيام وكان لي وقت طويل لم اسمع صوته وطلب مني صديقي هذا أن يقابلني
ويجلس معي لنشرب فنجان من الشاهي والذي اعشقه كثيراً ولا اقاوم سحره .
وافقت على طول واتفقنا على ان يمرني مساء الغد وبالفعل مرني في الوقت المحدد وخرجنا الى احد الكازينوهات
الفخمة حيث اصريت انا على ذلك بالرغم من معارضة صديقي ولكنه عندما علم بأنه على حسابي وافق ااخيراً ....
ماعلينا دلفنا الى هذا المكان وطلبنا مانريد وتحدثنا عن ايام الدراسة وعن الدنيا وكيف تفرق الاصحاب وكنت الاحظ على وجه صديقي علامات حزن لم اعهدها فيه من قبل وفيني من اللقافة مايجعلني اسأله وهو لم يصدق خبر
حيث كان يحتاج لمثل هذا السؤال ليفضفض لي عما يجول في داخله .
فقلت له مابك ... مالي اراك حزيناً ؟ ....... هل حدث شيءلك أو لاهلك ؟ ..... اخبرني انا صديقك ... فقال لي
أبي ...... فقلت له ماذا جرى له ؟ قال لالا لاشيء وكم كنت اتمنى ذلك ....... عندها الجمتني الصدمة ولما فقت منها ... قلت له يااارجل ايوجد انسان عاقل يتمنى لوالده الموت ..... قال نعم انا ..... ماذا تريدني أن اقول لك عن اباً ضيع ابناءه ... فقلت له كيف حصل ذلك اخبرني ؟
قال ابي ظالم ... ظالم ... ظالم ...وكررها ثلاث مرات ... ابي يعيش معنا وكأنه لايعرفنا ولا نتعلق به لامن
قريب ولا بعيد ولا يراعي حقوقنا عليه كابناء ولا يهتم بمتطلباتنا الحياتيه .
لقد اقام والدي مؤسسة عظيمة عملاقة واظنك تعرفها وهي موسسة KSAوهي تمتد على نطاق واسع ولها فروع كثيرة ليس لها اول ولا آخر.... وعن طريقها اصبح امبراطوراً ولكنه ... بالرغم من ذلك الغنى والامبراطورية الا انه كان بخيلا معنا ... جافاً كما ذكرت لك ......... قلت كيف ذلك ؟
قال اريدك أن تأتي معي إلى البيت اريدك أن تنظرإلى حالتي وحالة اخوتي فنحن في حالة يرثى لها ... فمثلاً
الحالة المادية .. كما قلت لك وضعنا سيء للغاية وتجوز فينا الصدقة فهو يبخل علينا بالمصروف الذي يعطيه لنا
كل شهر وإذا اعطاه لنا فهو لايكفي اسبوع واحد وانت تعرف متطلبات الحياة الصعبة .
مطالبته لنا بتسديد فواتير المنزل (( كهرباء .. هاتف .. ماء )) وهو مالانستطيعه بسبب قلة المصروف الشهري
الذي يهبه لنا .
انظر لمنزلنا ... فهو اشبه بالخرابة ... الابواب والشبابيك مخلوعة ... البلاط الذي نسير عليه متكسر وقد انكسرت والدتي واختي مرتين بسببه ... الأنوار محروقه ومطفأ اغلبها للترشيد (( غصب )) الماء بالوايت ولا
يصب في الشهر إلا مرة .. هذا منزلنا بالرغم من انه لايعيش معنا فيه بل يسكن في افخم القصور على شاطيء البحر وفي كل مكان له قصر خيالي ولكن لنا ..... فهو محرم .. وينطبق علينا المثل القائل :
((( باب النجـــــــار مخلـــــــــوع )))
يرفض اعطاء الواحد منا المال ولو على سبيل السلفة او الصدقة ... وهو صاحب الايادي البيضاء على غيرنا وعلى
الحارات المجاورة .... اليس أهل بيته اولى بهذه الصدقة .
استضافته لكثير من الناس من الحارات المجاورة لنا في ارقى الفنادق وفي قصوره الفخمه والصرف على هذه المناسبات الاموال الطائلة والتي لاحدود لها .... اليس نحن اولى بهذه الاموال ..
لايشاهد جيران منزلنا كيف يعيشون .... وكيف هي حياتهم ؟ ..... وكيف يفعل اباؤهم المستحيل من اجل توفير الحياة الكريمة لهم ..
اعتماده بشكل كبير على موظفي مؤسسته العملاقه وهم ممن فقد الضمير والذمة والامانة في التقصي عن اخبارنا
كأنه يجهلها ..
عندها انتابت صديقي حالة هستيرية من البكاء وحاولت ان اهدئه واطلب له كوباً من العصير حتى هدأ وبدأ يكمل حديثه ..
ولكني قاطعته هون عليك ياصديقي فكثير من الأسر هذه حالتهم .... فضحك وقال لالا ياصديقي نحن غير ذلك .
نحن نختلف ..
فقلت له ولم لاتحاولون نصحه .... لم لاترسلون عليه اهل الخير ... فقال لم نترك طريقاً الا وسلكناه وقد اشتكينا إلى جمعية البر بجده حالنا ولكنه عرف بذلك وهددنا وحجز بعضنا في البت وحرم عليه الخروج لدرجة أن اثنين من اخواني هجروا المنزل وسكنوا في حارة بعيدة عن منزلنا .
قلت له ولم لاتكلمون اعمامك انا اعرف أن لك اثنين من الاعمام ولهم سلطة على والدك او يستطيعون التأثير عليه
قال ذهبنا ولم يجدي هذا شيئاً فقلوبهم على قلوب بعض لأنهم شركاء في هذه المؤسسة التي قامت على اكتاف
المساكين من الناس وارادوا أن يستفيدوا من خيرها ولكنها حرمت عليهم واستفاد منه والدي واعمامي بالشكل الذي
لايرضي الله ولا رسوله وذلك في بناء القصور والقلاع وقضاء الاجازات الخارجية ...
ابعد كل هذا الذي قلته لك تستغرب من أن اتمنى موته ... خصوصاً أنه على فراش المرض ولم يتعض من ذلك
بل زاد في جبروته علينا .
قلت له طيب لو توفي مثلاً والدك هل سينصلح حالكم ؟ ... هل سيتغيروضع عائلتكم ؟ قال لاادري ولكني اتمنى ذلك .
قلت له وهل تعتقد بأن هذه المؤسسة العملاقة سوف تستمر على المدى الطويل ربما تتغير احوالها وتخسر وتسقط إذا مااخذنا بعين الاعتبار ظهور شركات منافسة لها في السوق وجميعها تحاول الاطاحة بها وخصوصاً شركة UBS
والتي حاولت ان تكسبها إلى جانبها في السوق للاطاحة ببقية الشركات وخاصة شركة SHD ولكن شركة والدك رفضت ذلك مما جعل هذه الشركة تحاول اسقاطها وهذا واضح من كلام الصحف اليومية .
عندها لن تخسر الشركة فقط بل ستخسرها وتخسر والدك ...... فقال لي ياصديقي لاتزيد من جراحي فلقد سئمنا من
هذا الأب ولكم تمنينا أن يكون لنا ابأ غيره ولكن ليس باليد حيلة ..... فضحكت بقوة من كلامه ... وقلت له اشرب
الشاي ياصديقي والعن ابو الشيطان وإن شاء الله تتبدل احوالكم الى الأحسن ...... ولم يرد علي الا بضحكة قوية وافقت دخول الجرسون بالفاتورة وكانت بخمسون ريال علماً بأننا لم نشرب سوى فنجانين من الشاي وكأس من العصير لصاحبي جراء الحالة الهستيرية التي اصابته بسبب والده ..ولكني اكتشفت في النهاية من الجرسون أن هذا الكازينو لوالد صديقي .... فضحكت .... وعاد بي الى منزلي وذهب الى همومه ... عفواً اقصد منزله
الطوفـــــــــان