صور الزرقاوي قاتلا... وصريعا
سريعاً ما ترافق الخبر العاجل ولاحقاً التغطيات المباشرة لخبر مقتل زعيم تنظيم «القاعدة» في العراق الأردني أبو مصعب الزرقاوي بتكرار بث استمر ساعات لمشاهد شريط الفيديو الذي ظهر فيه الزرقاوي قبل حوالي الشهرين. بقيت صور الزرقاوي الأخيرة التي بدا فيها منتشياً ومهدداً وملوحاً بسلاحه مع حوارييه مسيطرة على الشاشات المحلية والفضائية حتى تم توزيع صورة مكبرة لوجه الزرقاوي بعد مقتله فاستحوذت تلك الصور على الاهتمام كله.
رغم أن المشاهد المتواترة من العراق يومياً تحوي الكثير من عنف الحرب وبربريتها لكن بلا شك فإن صوراً بعينها ستبقى عالقة في ذاكرتنا. من صور سقوط تمثال صدام حسين.. إلى صور نجليه عدي وقصي مقتولين.. إلى صور صدام خارجاً من حفرة.. إلى صور أبو غريب.. وصور كثيرة لجثث مقطعة أو محترقة.. واليوم صورة الزرقاوي قتيلاً.
هذا الرجل الذي اعتبر أسطورة ظهر للعلن في المرة الأولى من العراق وهو يحز رقبة الرهينة الأميركي نيكولاس بيرغ رغم أنه لم يظهر وجهه حينها. فقد اعتمد الزرقاوي ومريدوه سياسة تصوير الضحية تذبح على خلفية صيحات «الله أكبر» من دون أن يظهر وجه الجلاد، مكرسين همجية ما يسمى اليوم في العراق مقاومة.
لكن يبدو أن الزرقاوي لم يستطع أن يقاوم كثيراً نرجسية من يتباهى بحزّ الرقاب وتفجير الأجساد محاولا الاقتباس من معلمه زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، فظهر في شريطه الأخير على نحو حاول فيه تقليد بن لادن ومن ثم تم بثه على شبكة الانترنت. إلا أن سقطة الزرقاوي القاتلة كانت في عدم استفادته من خبرة بن لادن، الذي بات يغير في خلفية صور خطبه، وظهر في عدة أماكن صحراوية سهلت على ما يبدو لعلماء بيولوجيين تحديد مكانه في العراق. ويبدو أن هذا الشريط كان المدخل للوصول إلى الزرقاوي وتحديد رقعة وجوده وبالتالي القضاء عليه بحسب التحليلات المتعلقة بكيفية كشف مكانه.
لا شك أن الزرقاوي هو المثال الأكثر فجاجة للإرهابيين الجدد الذين تمكنوا من الاستحواذ على نفس الأسلحة التي وفرتها العولمة. ورغم الحديث المتكرر عن انجذاب كثيرين إلى هذا النمط العنيف من المواجهة واستفادتهم تحديداً من تقنية الانترنت، ورغم أن عددا من المشاركين في المواقع الأصولية تبادلوا التعازي والرثاء على مقتل من يعتبرونه ملهمهم، أظهرت دراسة حديثة لبعض المتخصصين في الإعلام حقائق مغايرة لما هو سائد في الأذهان. فهذه الدراسة التي بحثت في مواقع الانترنت العربية والتي تشهد إقبالا أكبر من العرب تبين أن أول موقع جهادي حاز رتبة الـ72 من بين المواقع العربية. كما أن أول موقع إسلامي حل في المرتبة الـ34 وبالتالي فإن الحديث عن انجذاب شبان عرب كثيرين للـ«بن لادنيين» والزرقاويين يبدو مبالغا فيه.
إنهم يملكون المال ويتقنون استعمال التكنولوجيا وجميع أدوات الحداثة من كاميرات وانترنت وهواتف، غير أن الهدف يبقى تحطيم هذه الحداثة وهذه العولمة ولو كلف الأمر حياتهم.
للصحفية ديانا مقلد [عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]