لا شكَّ أن الموضوع المطروحَ بجدية ينتظر مناقشةً جادّة والمناقشةُ الجادّةُ أعني بها ..
حُسنَ تناولِ القضية من جوانبها ، وتشخيص موضع الخلل والبحث عن الحلول الممكنة وطرق
تقديمها ، أو تعديل ما هو موجود ليكون صالحاً مثمراً ... ، والبُعْد كلَّ البعد عن التنقيب الذي يُراد
به إيجاد انتصاراتٍ للنفس ، وفرد ِ عضلات الاستعراض الذي يتناقض مع ( الحوار الحر )
والحذر من الاستغراق في الجزئيات على حساب الكليات ، والحرص على العمق المفيد ...
و لَاختلافُ الناسِ مفيدٌ بشرط ٍ هو البحث عن القيمة الجيدة التي لا تخرج عن إطار الدين الإسلامي الذي نفخرُ بالانتماءِ إليه ، ونعدُّ أنفسنا في نعمةٍ كبرى بين جدران جماله وعزته ...
إن محاولة الثبات على الفطرة أمرٌ يجب أن يكون مسلّماًَ عند الجميع للمحافظة عليها بيضاء نقية
حتى لا يصل أحدنا إلى درَكات الهلاك ..وهو لا يدري ..!!
إن وجودنا يجب أن يكون وجوداً نوعياً واعياً يفيدُ به بعضنا بعضاً على أساسٍ متين ..
فمناقشاتنا يجب أن تكون منطلقةً من إرادة النفع للغير ، ومتجرِّدةً عن الذات ...
إن هذا الكلام ليس مثالياً .. ولكنه هدفٌ يجب أن نصلَ إليه حتى لا يصل الأمرُ إلى
تصفية حسابات يحيط بها الجهلُ من كلِّ جانب فلا نصل إلا إلى مشاحنات ولسان حال المودة :
( ليتنا سكتنا ) ..!!
إنّ الجدال جيدٌ إذا ما ابتعد عن مفسداته ( وجادلهم بالتي هي أحسن ) .. ، والتجرُّد من الهوى أمرٌ محمود البداية والنهاية ، والوقوعُ فيه أمر مذموم جداً ( أفرأيتَ من اتخذ إله هواه ..) ...
ومن غلب عليه هواه فلا تزدْ على قولك : ( سلاماً ) .. ( وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً ) ..
ومن باب الحكمة وضع النقاطِ على الحروف دون إساءة ، فعينٌ كبرى على الهدف وأخرى على احترام مشاعر الآخرين .. ( إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء )
( وما أكثر الناسِ ولو حرصت بمؤمنين ) ( ادعُ إلى سبيل ربِّك بالحكمة والموعظة الحسنة ... ) ..
والكبير في أخلاقه من يلتزمُ بالكلمة الجيدة ، ولا يجعلُ الموضوع معركة لغتها السيوف والرماح
والطعن والضرب ..!
ومن لديه عقدةٌ من مبدأ لا يمكن أن يكون نقاشه نزيهاً ، ولا لغته أن تكون عالية ..!
فعليه بالتخلص منها أولاً .. ثم ليكن هدفه الوصول إلى ( الحق والحقيقة )... ولو كانت مرةً عنده ..
( فالحقيقة كالنحلة تحمل في جوفها العسل وفي ذيلها الإبرة )..!!
إن الله سبحانه وتعالى كرم هذا الإنسان بالعقل فمن استعمله في نجاته فقد نجا ، ومن كان
ديدنه كالتي تحفر عن حتفها بظلفها ، ..... ( إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل ) ..
فعسى الله أن يأتي عليه بفتحٍ من عنده عليه ، ويوفقنا وإياه بالوصول ( على بصيرةٍ ) إليه ..
واللهَ أسألُ حسن استثمار هذه الحياة فيما ينفعنا ، وأن يرزقنا البصيرة ، ويجنبنا ما يضرنا ..
سبحانك ربِّ العزة عما يصفون وسلامٌ على المرسلين والحمد لله ربِّ العالمين ..
توقيع :
( وفي أنفسكم أفلا تبصرون )
ولم في أرَ عيوبِ الناسِ عيباً .: كنقص ِ القادرين على التمام ِ
من لم يكن في يده إلا المطرقة فسيتعامل مع كلّ شيءٍ على أنه مسمار ..!!!