مصعب بن عمير (رضي الله عنه)
0
0
0
0
0
مصعب بن عمير أول سفراء الإسلام لقد رأيت مُصعبا هذا وما بمكة فتى أنْعَمُ عند أبويه " " منه ، ثم ترك ذلك كله حُبّا لله ورسوله حديث شريف
غُرّة فتيان قريش وأوفاهم بهاءً وجمالا وشباباً ، كان مصعب بن عمير أعطر أهل مكة لم يظفر بالتدليل مثله أي فتى من قريش ، فكان .المدَلّل المُنَعّم أو كما يصفه المسلمين مصعب الخير
في غزوة أحد يُحتدم القتال ، ويخالف الرماة أمر الرسول -صلى الله عليه وسلم- ويغادرون مواقعهم في أعلى الجبل بعد أن رأوا المشركين ينسحبون منهزمين ، لكن عملهم هذا حول النصر الى هزيمة ، ويفاجأ المسلمون بفرسان قريش تغشاهم من أعلى الجبل ، ومزقت الفوضى والذعر صفوف المسلمين ، فركَّز المشركون على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يريدون أن ينالوا منه ، وأدرك مصعب بن عمير ذلك ، فحمل اللواء عاليا ، وكبَّر ومضى يصول ويجول ، وكل همِّه أن يشغل المشركين عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-
حمل مصعب بن عمير اللواء يوم أحد ، فلما جال المسلمون ثبت به مصعب ، فأقبل ابن قميئة وهو فارس ، فضربه على يده اليمنى فقطعها ومصعب يقول : ( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل )000وأخذ اللواء بيده اليسرى وحَنَا عليه ، فضرب يده اليسرى فقطعها ، فَحَنَا على اللواء وضَمَّه بعَضُدَيْه الى صدره وهو يقول : ( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل )000ثم حمَلَ عليه الثالثة بالرُّمح فأَنْفَذه وانْدَقَّ الرُّمح ، ووقع مصعب وسقط اللواء000واستشهد مصعب الخير000 وداع الشهيد وبعد انتهاء المعركة جاء الرسول وأصحابه يتفقدون أرض المعركة ويودعون شهدائها
يقول خبّاب بن الأرَتّ : ( هاجرنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم-في سبيل الله ، نبتغي وَجْه الله ، فوجب أجْرَنا على الله ، فمنا من مضى ولم يأكل من أجره في دنياه شيئا ، منهم مصعب بن عمير قُتِلَ يوم أُحُد ، فلم يُوجد له شيء يكفن فيه إلا نَمِرَة ، فكنا إذا وضعناها على رأسه تَعَرَّت رجلاه ، وإذا وضعناها على رِجْلَيْه برزت رأسه ، فقال لنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : ( اجْعَلوها مما يلي رَأْسَه ، واجعلوا على رجليه من نبات الإذْخِر )000 وقد مثّل المشركون بجثمانه تمثيلا أفاض دموع الرسول عليه السلام وأوجع فؤاده ، وقال وهو يقف عنده : ( من المؤمنين رجال صَدَقوا ما عاهدوا الله عليه )000ثم ألقى بأسـى نظرة على بردته التي كُفِّن فيها وقال : ( لقد رأيت بمكـة وما بها أرق حُلَّة ولا أحسن لِمَّة منك ، ثم هأنتـذا شَعِث الرأس في بُرْدَة )000وهتف الرسول -صلى الله عليه وسلم- وقد وسعت نظراته الحانية أرض المعركة بكل من عليها من رفاق مصعب وقال : ( إن رسول الله يشهد أنكم الشهداء عند الله يوم القيامة )000ثم أقبل على أصحابه الأحياء حوله وقال : ( أيها الناس زوروهم ، وأتوهم وسلِّموا عليهم ، فوالذي نفسي بيده لا يُسلم عليهم مُسَلِّم الى يوم القيامة ، إلا ردّوا عليه السلام