عرض مشاركة واحدة
قديم 30-05-2003, 10:00   رقم المشاركة : 2 (permalink)
النظر الثاقب





النظر الثاقب غير متواجد حالياً

النظر الثاقب تم تعطيل التقييم

أختي الكريمة الزهرة المثمرة ..

أشكر لك هذا التعليق المثري على هذه القضية التربوية الهامة ..

واؤيدك في كل ماطرحتيه حول الأثار السلبية للضرب على نفسيات الأطفال على المدى البعيد ..

وأسمحي لي أن أنقل هنا قصة مشابهة للقصة التي وضعتيها لعلها توضح للجميع مانريد أن نصل إليه ..

آه ياصفعة الفن !!

دخل المعلم على تلاميذ الصف الأول الابتدائي ، ليعطيهم درسا في الفن . نظر إليهم نظرات ، عرفوا حينئذ أن حصة الرياضيات أرحم ! كما عرفوا أن في المادتين تقاربا ، فالدائرة والمثلث درسوها في حصة الرياضيات والنتيجة لما درسوه في الرياضيات إنما سيظهر في حصة الفن ..

أعطى المعلم أوامره للطلاب بما هو مطلوب منهم في هذه الحصة كي يملؤوا كراساتهم الجديدة البيضاء ، هذا هو المهم ملء الكراسات بأي عبث طفولي يتحول إلى ندرة تضحك الأستاذ العابس الذي لا يعرف الضحك إلا على مواهب الصغار ..

تحمس الأطفال لمادتهم الجديدة وتلطخت أيديهم بالألوان ، وعرفوا أن في المدرسة ألوانا بعدما كاد يصيبهم عمى الألوان ! فكل مافي المدرسة رمادي اللون !!

تسابقوا في الوصول إلى أول من ينهي عمله ، فللأوائل معنى شريف لم تفسده الشعارات الفضائية !!

طار الأول مبتهجا بالسبق الفني . وكأنه حاصل على جائزة عالمية ، أستاذ .. أستاذ .. أستاذ .. أستاذ .... بس ياولد ! قالها المعلم من فمه العريض ، وقد ظهر على محياه التكدر من كثرة ترديد الطفل لكلمة ( أستاذ ) حتى لم يستطع المعلم أن يحصيها ، فالطفل كأنه جهاز آلي لبيع المشروبات .. قذف بعشرات العلب دفعة واحدة !!

اقترب المعلم نحو الفنان الصغير الثرثار وهو ينظر إليه نظرة الصقر الذي لا يخطئ . اقترب المعلم أكثر ، وشعر الطفل بارتياح لاقترابه نحو النجاح ، فهاهو المعلم ليرى فني الباهر ، فيبلغ ثنائي الفصول المجاورة ، فأكون مميزا ، تبسم الطفل ابتسامة طفولية بريئة .. وهو رافع رأسه حتى تلاصق منتهى الرأس بالظهر ، ليس ثقة وفخرا فحسب ، بل ليرى معلمه الشاهق بوضوح ..

فجأة سمع صوت دوي في الفصل ، ليس انفجارا تخريبيا من فعل عصابة من المشاغبين ، وإن كان الذي حدث هو انفجار من نوع آخر !!

تطأطأ رأس الطفل الفرح المرح حتى تلاصق ذقنه بصدره ، وأنطفأت تلك الابتسامة العريضة ، ماتت ، وحل محلها على وجه الصغير احمرار شديد من الانكسار والخجل ، ويشتد احمراره أكثر على خده الأيسر .. الذي تلقى صفعة المعلم المدوية ! من يده الخشنة الممتلئة .. وأماتت معها الابداع في نفس الطفل الضاحك .

آه ياصفعة الفن !!







التوقيع :