# بحث في لفظ شيطان:
الشياطن: حية عرف ، والشاطن: الخبيث .
والشيطان: فيعال من شطن إذا بعد فيمن جعل النون أصلاً ، وقولهم الشياطين على ذلك ، والشيطان: مصروف وكل عات متمرد من الجن والإنس والدواب شيطان وتشيطن الرجل وشيطن إذا صار كاالشيطان وفعل فعله ، وقيل: الشيطان فعلان منشاط ويشيط إذا هلك واحترق مثل هيمان وغيمان من هام وغام ، قال الأزهري: الأول أكثر ، قال والدليل على أنه شطن قول أمية بن أبي الصلت بذكر سليمان النبي ( عليه الصلاة والسلام ): أيما شاطن عصاه ، أراد أيما شيطان ، وفي التنزيل العزيز { وما تنزلت به الشياطين } ، وقرأ الحسن: وما تنزلت به الشياطون ، قال ثعلبة: هو غلط منه ، وقال في ترجمة جنن: والمجانين جمع لمجنون ، وأما مجانون فشاذ كما شذ شياطون في شياطين وقرئ: { واتبعوا ما تتلوا الشياطين } ، وشيطن الرجل: فعل الشياطين ، وقوله تعالى: { طلعها كأنه رؤوس الشياطين } ، قال الزجّاج: وجهه أن الشئ إذا استقبح شُبِّه باالشياطين فيقال: كأنه وجه شيطان وكأنه رأس شيطان ، والشيطان لايرى ولكنه يستشعر أنه أقبح ما يكون من الأشياء ، ولو روى لروي في أقبح صورة والعرب تشبهه باالغول وبالغوا في تمثيل مايستقبح من المذكر باالشيطان وفيما يستقبح من المؤنث باالتشبيه له باالغول ، وقيل: كأنه رؤوس الشياطين كأنه رؤوس الحيات ، فإن العرب تسمي بعض الحيات شيطاناً ، وقيل: هو حية له عرف قبيح المنظر ، وقيل: رؤوس الشياطين نبت معروف قبيح ، يسمى رؤوس الشياطين ، شبه به طلع هذه الشجرة ، والله أعلم.
وفي حديث قتل الحيات: [ خرجوا عليه ، فإن امتنع وإلا فاقتلوه فإنه شيطان ، أراد أحد شياطين الجن ، قال: وقد تسمى الحية الدقيقة الخفيفة شيطاناً ، وجانّاً على التشبيه ، وفي الحديث: [ إنّ الشمس تطلع بين قرني شيطان ] ، قال الحربي: هذا مثل يقول حين يتحرك الشيطان ويتسلط فيكون كاالمعين لها ، قال: وكذلك قوله: [ إنّ الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم ] ، إنما هو مثل: أي يتسلط عليه فيوسوس له ، لا أنه يدخل في جوفه والشيطان نونه أصلية ، قال أمية بن أبي السلط يصف النبي سليمان بن داوود عليه الصلاة والسلام:
أيما شاطن عصـاه عـكـاه ××××× ثم يلقى في السجــن والأغـلال
والشيطان قيل من الشطن أي البعد عن الخير أو من الحبل الطويل كأنه طال في الشر وشاط يشيط إذا هلك أو من استشاط غضباً إذا احتد غضبه ، قال: والأول أصح وقال الخطابي: قوله من قرني الشيطان من ألفاظ الشرع التي أكثرها ينفرد هو بمعانيها ، ويجب عليها التصديق بها والوقوف عند الإقرار بأحكامها والعمل بها ، وفي الحديث: [ الراكب شيطان ، والراكبان شيطانان ، والثلاثة ركب ] ، يعني أن الإنفراد والذهاب في الأرض على سبيل الواحدة من فعل الشيطان وكذلك الراكبان ، وهو حث على اجتماع الرفقة في السفر ، وروى عن عمر رضي الله عنه أنه قال في رجل سافر وحده: ( أرأيتم إن مات من أسأل عنه ؟ ) . والشيطان من سمات الإبل ، وهو وسمٌ يكون في أعلى الورك منتصباً على الفخذ إلى العرقوب ملتوياً عنه ، وشطى قرية بجمهورية مصر العربية تنسب إليها الشطوية .