(3)
سواء الظن
يغلب على البعض من الناس اليوم خلق ذميم، ربما ظنوه نوعاً من الفطنة وضرباً من النباهة، وانما هو غاية الشؤم، ومنتهى البلاهة، ولو تأملنا في خلق من اتصف به لوجدناه كذلك، بل قد تصل به الحماقة الى ان يعيب على من لم يتصف بخلقه، ويعده من السذج المغفلين، وما علم المسكين، ان احسان الظن بالآخرين من المسلمين مما دعا اليه ديننا الحنيف وحثنا عليه فالاصل في المسلم العدالة والاستقامة، مالم يظهر فسقاً وعصياناً او بدعة في دينه.. ثم ان المحسن الظن باخوانه، الذي يلتمس لهم المعاذير، ويحملهم على احسن المحامل يعيش في راحة بال، واطمئنان نفس، والعكس صحيح، فان المسئ الظن بالناس يعيش في شؤم وتعاسة وان أظهر خلاف ذلك ان رأى محسناً او مسيئاً، فان كان الاول فربما يرميه بالرياء ونحوه بأدنى تصرف مع يراه منه، او دون ان يرى منه شيئاً بل قد يتمنى ويفرح لو وجد منه شيئاً يستشهد به عندما يخالفه أحد الرأي فيمن اتهمه فان لم تصدق زعمه ذلك اصبحت في نظره ابلهاً لا تفهم
للكاتبة منى بنت عبدالله القحطاني