ست سنوات قضاها ياسين في الابتدائية
كان حلمه أن ينتهي من المرحلة الابتدائية ويتوجه للمتوسطة ، المتوسطة حيث الكبااار !
وبدأ المتوسطة ، وبدأ دروس الانجليزي مع مدرس خاص حيث أن مادة الانجليزي هي العقبة الكبرى لدى معظم طلبة المتوسطة
أنهى المتوسطة بامتياز ، وانتقل إلى الثانوية
وكان شبح ( الثانوية العامة ) و ( أسئلة الوزارة ) يداعب أحلامه بانتظام
قبيل الامتحان النهائي استطاع الحصول على أسئلة الوزارة للعام الماضي والذي قبله والذي قبله ، وحفظها عن ظهر قلب !
تخرج ياسين من الثانوية العامة بتقدير ( امتياز )
وكونه حصل على ( امتياز ) رأى والده أن جامعاتنا ليست بالكفاءة المطلوبة لابنه ، فأرسله للخارج للحصول على الشهادة الجامعية
عاد ياسين من الخارج مهندسا معماريا ويحمل معه شهادتان ، شهادة البكالوريوس وشهادة مرتبة الشرف من أعرق الجامعات في الخارج
تعين ياسين على الفور في البلدية
مكتب فخم ، وسكرتير ، وأوراق ليمضيها !
الورقة الأولى كانت معاملة من مواطن اسمه أيوب أنهى بناء منزله ويطلب من البلدية معاينة المنزل لتتأكد من أنه طبق الخارطة كما هي !!
في أسفل المعاملة توقيع المهندس الذي عاين الخارطة ، وما على ياسين إلا أن يوقع التوقيع النهائي فتخرج المعاملة من البلدية لتذهب لشركة الكهرباء لاستخراج عداد الكهرباء
وقع ياسين على المعاملة
الورقة الثانية مثل الأولى ، وقع ياسين على المعاملة
والثالثة والرابعة مثل سابقاتها
الساعة الآن الثانية ظهرا ، حان موعد الانصراف !
مر على ياسين في وظيفته الجديدة أكثر من عام
كل ما عليه فعله هو توقيع المعاملات بعد أن يتأكد أنها موقعه من المهندس الذي عاين البناء !!
سواء كان هناك بناء أم لم يكن ، سواء كان البناء مطابق للخارطة أو لا ، لا يهم !!
المهم أن يكون المهندس الذي عاين وقع !!!
بالمقابل، المواطن أيوب اضطر أن يدفع مبلغ وقدره للمهندس الذي عاين البناء لينهي معاملته
هناك ألف غلطه وغلطه أجراها المقاول، وستقف عثرة أمام توقيع المهندس الذي يعاين !
إن اتبع أيوب الخارطة بحذافيرها فلن يسلم ، لأن الأخطاء تحدث !
وإن هو أجرى البناء على مزاجه دون أن يلقي اهتماما للخارطة فبلا شك لن يكون البناء مطابقا لها
في كلتا الحالتين، إن هو أراد الانتهاء من البلدية، يجب عليه أن يدفع !!
اليوم أصبح ياسين دكتورا !!
مكتبه أصبح اكبر بكثير
وشهاداته المعلقة على حائط المكتب أصبحت أكثر
والقلم الذي يوقع به أصبح أفخم
واستبدل سكرتيره بمدير مكتب !!
والمواطن لا زال كما هو ... اسمه أيوب .. ولا زال صابرا !!
.
.
.
.