الموضوع: رأيي في البدعة
عرض مشاركة واحدة
قديم 26-02-2007, 04:18   رقم المشاركة : 4 (permalink)
اللورد
عضو شرف
 
الصورة الرمزية اللورد






اللورد غير متواجد حالياً

اللورد is on a distinguished road

رد: رأيي في البدعة

أيها الأغر يبدو أن الحيرة قد أصابتنا كذلك على الرد من عدمه على مثل هذه المواضيع
لكن عقدنا العزم بمشيئة الله تعالى على هذه المداخلة التي آمل أن يتسع لها صدرك

البدعة في اللغة:
قال الخليل بن أحمد الفراهيدي: "البَدع: إحداثُ شيء لم يكن له من قبل خلق ولا ذكر ولا معرفة" [العين، للفراهيدي 2 /54]
وقال الفيروزآبادي: "البِدعة: الحدث في الدين بعد الإكمال، أو ما استحدث بعد النبي من الأهواء والأعمال" [القاموس، للفيروزآبادي 3/6 مادة (بَدَعَ)]
وعلى هذا الأساس نقول من "البَدع" بدعتُ الشيء إذا أنشأته.
كما تقول من "الإبداع": ابتدع الشيء: أي "أنشأه وبدأه" ونقول أيضاً: "أبدعتُ الشيء أي اخترعته لا على مثال"
و"أبدعَ" الله تعالى الخلق إبداعاً" أي خلقهم لاعلى مثال سابق، و"أبدعتُ" الشيء و"ابتدعته" استخرجته وأحدثته، ومن ذلك قيل للحالة المخالفة "بدعة"، وهي اسم من "الابتداع"، كالرفعة من الارتفاع.
ومن أسماء الله تعالى "البديع" وهو الذي فطر الخلق مُبدِعاً لا على مثال سابق. يقول سبحانه وتعالى {بَدِيعُ السَمَوَاتِ والاَرضِ} أي مبتدعها ومبتدئها لا على مثال سابق.
إنّ الإمعان في التعريفات المارة لكلمة "البدعة" يوضح بجلاء أنّ معناها في اللغة: هو الشيء الذي يبتكر ويخترع من دون مثال سابق ويبتدأ به بعد أن لم يكن موجوداً في السابق.
البدعة في الاصطلاح:
فمعنى البدعة اصطلاحاً هو "إيراد قولٍ أو فعلٍ لم يُستَنَّ فيه بصاحب الشريعة وأُصولها المتقنة" أو بعبارة أخرى هو "الحدث في الدين بعد الإكمال"

وقال ابن رجب الحنبلي في تعريف البدعة بأنّها: "ما أُحدث مما لا أصل له في الشريعة يدّل عليه، أما ما كان له أصل من الشرع يدّل عليه فليس ببدعة شرعاً وإنْ كان بدعة لغةً". [جامع العلوم والحكم، لابن رجب الحنبلي ص160 طبع الهند]
إذاً، فالبدعة هي طريقة مخترعة في الدّين يُقصد بها التعبّد والتقرب إلى الله تعالى، إعتقاداً، أو قولاً، أو عملاً. وهذا يعني أنّه لم يرد بها الشّرع ولا دليل عليه من الكتاب أو السنة ولا كانت على عهد النبي - صلى الله عليه وعلى آله سلم - وأصحابه ، وواضح من التعريف أيضا أنّ المخترعات الدنيوية لا تدخل في مفهوم البدعة المذمومة شرعاً.
وأخيراً، يجب علينا أن نتبع رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - الذي كان يكرر مرارا وتكرارا أنّ: "كلّ محدثة بدعة وكلّ بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار". وكان - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - إذا خطب: أما بعد، فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدى محمد وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة. [رواه مسلم] فإذا كانت كلّ بدعة ضلالة فكيف بقال بعد ذلك أنّ هناك في الإسلام بدعة حسنة، وكيف يتجرأ احدنا أن يقول قولاً يخالف فيه رسول الله؟ هذا لعمر الله صريح المناقضة لما قرّره النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - وحذّر منه، ويجب عدم موالاة المبتدع أياً كان. فأن النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - قد أخبر أنّ من ابتدع في الدّين بدعة محدثة فإنّ عمله حابط مردود عليه لا يقبله الله كما جاء ذلك في حديث عائشة - رضي الله عنها - قالت: "قال رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه فهو رد" [رواه البخاري] فكيف يجوز بعد ذلك أن يقول شخص بجواز البدعة والعمل بها. فأنّ المبتدع الذي يضيف إلى الدّين ما ليس منه يلزم من فعله هذا عدة مساوئ كلّ واحد منها أسوأ من الآخر ومنها:

1) اتهام الدّين بالنقص وأنّ الله لم يكمله وأن فيه مجالا للزيادة وهذا مصادم لقوله تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً}.
2) أنّ الدّين بقي ناقصا من أيام النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - حتى جاء هذا المبتدع ليكمله من عنده.
3) أنّه يلزم من إقرار البدعة اتهام النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - بأحد أمرين: إما أن يكون جاهلا بهذه البدعة الحسنة !! أو أنه قد علمها وكتمها وغشّ الأمة فلم يبلّغها.
4) أنّ أجر هذه البدعة الحسنة قد فات النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - وأصحابه والسلف الصالح حتى جاء هذا المبتدع ليكسبه، مع أنّه كان ينبغي عليه أن يقول في نفسه "لو كان خيرا لسبقونا إليه".
5) أنّ فتح باب البدعة الحسنة سيؤدي إلى تغيير الدّين وفتح الباب للهوى والرأي، لأنّ كلّ مبتدع يقول بلسان حاله إنّ ما جئتكم به أمر حسن، فبرأي من نأخذ وبأيهم نقتدي؟
6) إن العمل بالبدع يؤدي إلى إلغاء السنن وقول السّلف الذي يشهد به الواقع: ما أحييت بدعة إلا وأميتت سنّة. والعكس صحيح.
المصدر: [عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]

تحياتي






التوقيع :

آخر تعديل اللورد يوم 26-02-2007 في 04:29.