قصة إحراق طارق بن زياد للسفن ..
درسنا ونحن صغارا حين نتحدث عن فتح الأندلس أن طارق بن زياد وصل به الأمر الى حرق السفن
بعد أن قال كلمته الشهيرة ((أيها الناس أين المفر ؟ البحر من ورائكم والعدو من أمامكم ))
هذا مادرسناه ، لكن يذهب كثيرا من المؤرخين الى أبطال تلك الرواية ويستدلون لذلك بما يلي :
أن خبر الأحراق لم يذكره أحد من جند طارق بن زياد أو مُعاصريه وأنما قيلت بعده بعدة قرون
لم يقل طارق بن زياد أني أحرقت السفن أو أمرت بذلك ، وأنما فهم بعض المتأخرين ذلك من خطبته
التي ورد فيها ((أيها الناس أين المفر ؟ البحر من ورائكم والعدو من أمامكم )) فهموا من هذا الكلام
أن البحر وراءهم وليس فيه وسيلة تنقلهم الى العدوة المغربية وهو فهم فيه شيء من السقم
الدليل الثالث : لم يُحاسب طارقا أحد من قادته سواء أكان القائد العام موسى بن نصير او الخليفة الوليد
بن عبدالملك
الدليل الرابع : الايمكن لطارق أن يأمر بالسفن فتعود الى العدوة المغربية فيصل الى النتيجة نفسها وذلك افضل
من أن يحرقها ويخسرها المسلمون
الدليل الخامس : من أين جاء موسى بن نصير بالسفن التي انتقل عليها الى الأندلس مع بقية الجيش
عندما خاف على المسلمين الذين توغلوا بعيدا داخل الأندلس ؟ لقد انتقل على السفن نفسها
الدليل السادس : الا يتوقع طارق طلب المدد ؟ وهذا ماحدث ، فعلى أي شيء انتقل هذا المدد؟
لقد انتقل على نفس السفن
الدليل السابع : لايمكن لقائد بعيد النظر مثل طارق ان لاينظر الى المستقبل فيترك جيشه الصغير في بلاد الأندلس
الواسعة التي ورائها أوروبا تدعمها وبين مخالب دولة القوط الحاقدة المتربصة بالمسلمين والتي تنتظر
الفرصة لتعمل مخالبها فيهم
الدليل الثامن : لم تكن عملية أحراق السفن هي الطريقة التي تُلقي الحماسة في نفوس المسلمين
فقد عُرف من جهادهم أن غايتهم أحدى الحسنيين
الدليل التاسع : احراق السفن لايفيد حين يقع الهلع في النفوس
الدليل العاشر : السفن ليست ملكا لطارق حتى يتصرف بها كيف يشاء
وبعد سياق الأدلة توصل الباحثون الى هذه النتيجة :
((أذن طارق لم يحرق السفن وبقيت لدى المسلمين ، وانتقل المدد الى الأندلس عليها وانتقل قائدهم مع بقية الجيش
الى الأندلس عليها .
ومما تقدم يتبين لنا كم روج الحاقدين على الاسلام وأهله لهذه الفرية ليصبغوا تلك الصورة الهزيلة
من الأنهزامية واحتضانها كنواة للتضحية الأسلامية ليعمقوا من تشويه صورة المجاهد المسلم