الهدية تجلب الحب بين الناس، كما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم: "تهادوا تحابوا
والهدية في معناها العام ما يقدم في المناسبات مثل زواج أو نجاح بحيث لا يكون لمقدم الهدية أي مصلحة خاصة أو عامة من الشخص الذي يهدى إليه
"وهي أيضا الأفعال والخدمات أو الأشياء التي يقدمها الشخص لغيره من الناس دون أن يتوقع أن يقدموا له أي مقابل
************
الوظيفة أمانة في عنق الموظف مطلوب شرعا أدائها بكل أمانة وإتقان لقول الرسول ( إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه ) وقوله إن العبد إذا نصح لسيده وأحسن عبادة ربه كان له أجره مرتين )
وإذا كان العمل متعلق بعموم الناس من خدمات تؤدى إليهم هنا تعظم الأمانة وتزداد خطراً لقول الرســول ( اللهم من ولي من أمر أمتي شيئاً فشق عليهم فأشقق عليه ) هنا مطلوب الرفق والتيسير على المسلمين .
مدخلنا لموضوع الرشوة عبر هذا الموظف أو العامل الذي ولّي على خدمة الناس سواء كان صغير أو كبير أو ممن لهم سلطة الأمر والنهي ، روي أن معاذ ابن جبل رضي الله عنه جاء من اليمن بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم فوافى السنة التي حج فيها عمر ابن الخطاب وقد أنابه ابوبكر رضي الله عنه على الحج فالتقيا يوم التروية بمنى وعزى كل واحد منهما برسول الله صلى الله علي وسلم ثم أخلدا إلى الأرض يتحدثان فرأى عمر عند معاذ غلماناً .. فقال ما هؤلاء يا أبا عبد الرحمن قال- أصبتهم في سفرتي هذه قال عمر ومن أي وجه قال أهدوا إليّ وأكرمت بهم فقال عمر أذكرهم لأبي بكر، فقال معاذ: ما ذكري هذا لأبي بكر، فنام معاذ فرأى في النوم كأنه على شفير النار وعمر آخذ بحجزته من ورائه يمنعه من أن يقع في النار ففزع معاذ فقال هذا ما أمرني به عمر ، فقدم معاذ فذكرهم لأبي بكر فسوّغه أبو بكر ذلك ثم أعتقهم معاذ ....... فكان معاذ مثال للعامل الذي يخاف الله بما وكل به من حفظ مال المسلمين.
وللرشوة صور مختلفة تفنن الناس في تسميتها وأشكالها :-
· أن يدفع إنسان ما مالاً ليأخذ حق ليس له وهذا أقبح فعل وأبشع صورة للرشوة
· أن يدفع مالاً للتلاعب بالعقود كإسقاط شرط من صالح طرف آخر واكل حقه
· أن يدفع مالاً في استعجال حق له مثال منحة أو ترقية أو نقل كأن يقدم على غيره لأن دوره يحتاج إلى وقت وهذا حرام لأنه بهذا أخذ دور غيره
· أن يقدم له مالاً مقابل الخدمة المطلوبة علما أن له راتب مخصص لهذه الخدمة
· أن يقدم للموظف بدل المال تسهيلات أو تخفيضات من محال تجارية أو هدايا عينيه
· أن يقدم مالاً للموظف للشفاعة لشخص في جهة معينه أخرى لقضاء حاجة وهذه تعتبر شفاعة سيئة
روي في البخاري إن عمر بن عبد العزيز لما ولي الخلافة لا يقبل الهدايا ويقول:- كانت الهدية في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم هدية، واليوم رشــــــــــــوة
**************
ليتقي الله كل من وكل به عمل ويصرف له أجر من قبل الدولة على هذه الخدمة وليتقي الله كل من سيشفع شفاعة حسب ما جاء به الشرع ولا يطلب مقابل هذه الشفاعة مالاً لتكون شفاعة حسنة ، وليتقي الله كل من اؤتمن أمانة أن يؤديها كما أمرا لله سبحانه وتعالى{ فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللّهَ رَبَّهُ وَلاَ تَكْتُمُواْ الشَّهَادَةَ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ} (283) سورة البقرة