رقم ( 3 )
نِدَاءَاتُ رُوح ٍ وَجِلَة
عَلَمْتَنِي ..
أيُّ مِسْكٍ أُضَوّعُ مِنْ جَسَدِ أقْلاَمِي
وَبـ أيِّ لوْنٍ أُلوّنُ شِفَاهَ أحْرُفِي
وَتَحْتُ أيِّ ضَوْءٍ أُحْيِي ظِلَّ أبْجَدِيَتي
عَلَمْتَنِي ..
كَيْفَ أُصَيّرُ السَّمَاءَ صُحُفَاً لأَسْطُرِي
و كَيْفَ أجْعَلُ مِنْ قَطْرِهَا مِدَادَاً لِكَلِمَاتِي
و كَيْفَ أُنَظِّمُ مِنْ بَرَدِها عِقْدَاً لِدَفَاتِري
عَلَمْتَنِي ..
أنْ أعْلوَ بِهَامَتِي حَدَّ التَّرَاشُقِ مَعَ النُّجُومْ
وَأُثَبِّتُ أقْدَامِي عَلَى أكْتَافِ الغُيُومْ
وَأنْ أسْحَقَ مِنْ دَاخِلِي كُلَّ أشْوَاكِ الهُمُومْ
عَلَمْتَنِي ..
أنَّهُ مَعَكَ سَيْكُونُ لِلعَزْفِ صَدَاه
فِيْكَ سَيَطِيْبُ لِلعِشْقِ سُكّْنَاه
وَبِكَ سَيُصْبِحُ لِلأُفِقِ مَدَاه
ولَكِنَّكَ حَبِيِبي ..
رَحَلتَ وَمَا عَلَّمْتَنِي ..
كَيْفَ أكْتُبُ بِقَلَمٍ مَكْسُورْ
وَجَفَافٍ يَمْتَدًّ عَلَى السُّطُورْ
وَبنَانٍ مُمَزَّقٍ مَبْتُورْ
رَحَلتَ وَمَا عَلَّمْتَنِي ..
كَيْفَ أرْتُقُ شُقوُقَ الذُّلِ فِي عِزَّتِي
وَأَغِيضُ فَيْضَاً مِنْ مَدَامِعِ مُقْلَتِي
وَأتَقيَّأُ أنْفَاسَكَ التي امْتَلأَتْ بِهَا رِئَتِي
رَحَلتَ وَمَا عَلَّمْتَنِي ..
كَيْفَ أدْفُنُ رَأسِي وَقَدْ فَقدْتُ صَدْرَكَ
بِمَاذَا أُضِيءُ غَيَاهِبي وَقَدْ انْطَفأَ نُوْرَكَ
كَيْفَ أحْيَا حَيَاتِي وَقَدْ زَالَ سِحْرَكَ
رَحَلتَ وَمَا عَلَّمْتَنِي ..
طَرِيقَةٌ أتَوَكَّأُ بِهَا عَلى عَصَا نِسْيَانِي
أُسْلوُبٌ أُهَدْئُ بِه رَعْشَةَ كِيَانِي
نَهْجٌ أُسْلِكَهُ أطْرُدُ بِه سِرْبَ أحْزَانِي
يَا رَجُلُ
عَاشَ حَيَاتِه بِحَرَارَةِ أنْفَاسِي
لنْ تَحْتَمِلَ فِرَاقِي
فَذِكْرَيَاتِي تَزْدَحِمُ فِي ذَاكِرَتِك
وَآثَارِي تَتزَاحَمُ فَوْقَ شِفاتِك
سَتَعوُدُ
سَتَعوُدُ
سَتَعوُدُ
مُتَعَثَّرَاً .. بِشَوْقِكَ
مُتَزَمِّلاً .. بِوَلَهِكَ
وَمُتَدَثَّرَاً .. بِشَغَفِكَ
فَمِثْلِي امْرَأةٌ
تَتوَارَى خَلْفَ وُجوُهِ الأطْفَالِ
تَسْكُنهَا رُوحٌ مُتْرَعَةٌ بِالجَمَالِ
وَتَقْطُنهَا نَفْسٌ مُشْبَعَةٌ بِالدَّلالِ
لاَ تُنْسَى
لاَ تُنْسَى
لاَ تُنْسَى
كمَا
تُنْسَى الظِّلاَل
فِي أوْقَاتِ الزَّوَال