الحقيقة ان الوالدين لم يكونا أب وأم كما عهدنا. هكذا كانت مليكة أوفقير تجتر السنين المتلاطمة أمواجها بين أب أول وأب ثاني. وكلاهما – الأبوان - يفجران الرابطة القوية مع مليكة حتى تدفع هي الثمن بشكل قاس ومؤلم. جميعهما أموات الآن .... ولكن ماهو ثمن الموت والخوف والجوع الإنساني الذي تركوه معلقا برقبة من مفروضا منها أن تمارس الحياة الآن ... أي مليكة.
لقد قامت باصدار النسخة الاولى من روايتها الجديدة ( الغريبة ) مؤخرا لتضعنا على عتبة زمن جديد من التماهي مع ظروف هذه الشخصية ومستقبلها الجديد. فلأول مرة وعندما طالعت روايتها السجينة أفهم أن هناك تلاصقا عجيبا بين الألم وصرامة الفرح. انها هي تأتي وتعيد ترتيب ما كان مبعثرا بالخوف والألم واليأس. وإنها ورب الكون لقصة تستحق أن تأتي على صدر التحديات وهذا الزمن المتكلس بالظلم والجور.
كيف كانت تهوي بنا من قاع إلى قاع وهي تتغلغل وقراءتنا إلى أعماق الرواية – السجينة – . الحقيقة ان القراءة أنواع ولكن لم أسمع بأن هناك قراءة ذات أبعاد ثلاثية كما وضعتنا في بؤرة الصورة والصوت هذه المليكة. صحيح أن ميشيل فيتوسي هي التي قامت بحبك الفن الدرامي والروابط الأدبية التي تأتي وقصة مشوقة دون أدنى شك, إلا انها فيتوسي سوف لن تستطيع ذلك إن لم تتكيء على قاعدة ذاكرة منتظمة لمليكة بين مايقارب الـ 20 سنة من السجن الداخلي في قصر الأب إلى ما يقارب أيضا الـ 20 سنة أخرى في المزامير وغياهب الصحراء.
إنها رواية (الغريبة) والتي تتحدث فيها عن تفاصيل ما بعد هذه السنوات العجاف من قهر الظلم والجور وكيف أنها أخذت الحياة من بين فكي الزمن ..... إلا أن الخوف يرافقها أينما كانت ووطئت بكعب قوتها الصامد على الأرض البائسة. ورحلة أخرى مع الزمن يا مليكة.