| رد: يؤسفني انني في يوم اعتقدت انك صديق وانسان النصيحة بين العتب والغضب كانت النصيحة غسيل القلوب وطهارتها من براثن التمادي في الخطأ.. كانت هي النقطة المضيئة بين الناس ليسلكوا طريقهم بصورة صحيحة وبعيدة عن الضياع..كان الناصحون يرون أنها واجب عليهم تجاه أفراد مجتمعهم كما أن أفراد المجتمع يرون أن المقصر في نصحهم شريك في تقصيرهم.. كانت تأخذ أشكالا عدة ..منها المباشرة بين الناصح والمنصوح ومنها التلميح وأخرى القرين بالقرين وثالثة عامة وإياك أعني.. وغيرها.. كما أنها كانت المطلب الدائم بين المتعارفين والمتحابين قصر زمنهم أم طال..كما أن النصيحة كانت حقاً عامة يمارس من كافة أفراد المجتمع الواحد بمختلف مستوياتهم كلما بدر من احدهم سلوكاً يحتاج لتنبيه أو تعديل.. أي أنها وسيلة تذكير و إصلاح وتهذيب.
في عصرنا الحاضر أخذت النصيحة منحناً جديداً لمفهومها بين المتناصحين .. فأصبحت مثار جدل بين مؤيد لها ومعارض فالمؤيدين يرون أهميتها داخل المجتمع الواحد كالأسرة والمجتمع الوظيفي بشرط أن تكون تلميحاً وغير مباشرة مع المنصوح.. فالأنفس لم تعد تقبل أن يُعاب عليها بشيء فقد ازدهرت صفة أنا فقط..كما أن الرابط المشترك بين أفراد المجموعة الواحدة تفكك بطريقة لاتسمح بالتفكير المشترك.
أما المعارضون للنصيحة فيرون أنها تدخلاً في الأمور الشخصية بالفرد حتى لو كانت تمارس من خلال الجماعة فالنصيحة لديهم أصبحت نقداً جارحاً وشتيمة صريحة بالإضافة إلى أنهم يرون المستوى الفكري لغيرهم غير مؤهل لنصحهم.. ويعتبرون النصيحة عملاً غير سوي ويجب معاقبة الناصح عليها بالطرد أو الإهانة حتى لو كانت عامة وصادقة فكل منهم سيؤولها على أنه المعني ولا غيره لقلة الثقة في أنفسهم وللشكوك حول جدوى وجودة ما يُقدمونه . |
|