أخي الشاهين .. مساءك معطر بقلبك ..
وما أروع ما ألمحت إليه واستفهمت عنه بهذا الطرح ..
وما ذكره أخي حومة .. أتفق معه بكل حرف فيه ..
وهنا صراحة كفرد .. وبالذات في موضوع التعليم .. لن أضع اللوم أو ضعف التعليم وضعف المستوى على الدولة ..
فنحن نذكر حين كنا صغارا .. في المرحلة الإبتدائية شبه القريبة .. بين حوالي سنة ( 1393هـ - 1403 هـ ) تقريبا.. أي إبان حكم المغفور له الملك فيصل رحمه الله .. كان التعليم قمة وفي ذروة نجاحه .. وحتى قبل هذا التاريخ .. ومنه تخرج أفذاذ ومسؤولوا الدولة وعباقرتها وأبناءها . وحققت نجاحات ساعدت في صنع الدولة بشكلها الحاضري .. يث كان المستفيد من ذلك .. حكم خادم الحرمين وقتها الملك فهد رحمه الله .. فبنت معه هذه العبقريات السعودية الحديثة اللتي نراها اليوم .
فما هو الفرق . ؟
كانت هيئة التدريس وقتها والإدارة ( مكونة من عدة جنسيات ومنها السعودية بنسب متفاوتة ) وكان المعلم سواء كان سعوديا أو مقيما .. له صوته .. وله كافة الدعم من الإدارة والمدرسة وكذلك الأسرة . وكان يهوى مادته دون تحضير ومتمكنا منها .. ومهما كان حجم راتبه وحاجته له .. يظل العلم والمنهج والإهتمام بالطالب .. هو همه الأول .. فيعمل بكل جهد .. وليس كالآن .. فقط مدرس ( وظيفة ) ينتظر راتبه ..
ومن ناحية أخرى .. كان المدرس حين يعاقب الطالب .. ويذهب الطالب ويشتكي لوالده .. يقوم الوالد بتأديبه أيضا .. ويعطي كافة الصلاحيات للمعلم لتأديب إبنه .. عكس ما هو حاصل الآن.. فبمجرد أن يرفع المدرس صوته .. يقيم والده الدنيا ويقعدها .. وتساعده في ذلك صحافة الفرقعة والمانشتات الصفراء .. ولا يكفي ذلك .. فيقف الطالب ( في الصرفة ) لينتظر المدرس ويقوم بضربه وتأديبه .. فأي تعليم يرتجى والمدرس فيه أصبح هو من يحتاج للتأديب ..
هذا مجرد جانب بسيط .. من جوانب كثيرة .. أعتقد أن قانون التعليم ذاته فيما يخص صلاحيات المدرس والمدير .. والحافز نفسه هو ما نفتقده .. وليس المناهج .. فالمناهج تأتي للتعليم بما يتوافق والعصرنة من جهة .. وتنمية مواهب الطالب من جهة .
كذلك .. الجميع سواء كان المعلم ذاته أو الإدارة .. أو الطالب خصوصا .. يفتقدون إلى الطموح .. والإختلاف والدخول من بوابة الإبداع والعبقرية والألقاب القياسية والشهرة .. وذلك بسبب الأبواب المغلقة في وجوههم .. منذ عشرات السنين .. فالمستقبل معروف مسبقا .. وليست هناك جهات تتبنى الإبداع أو تنمية المهارات .. للمميزين خاصة .
وبالنسبة للمعلمين .. فالمستقبل مرهون فقط بالسلم الوظيفي والزيادة السنوية . فلا شيء بعد أن تكون معلما .. سوى أن تصبح وكيلا أو مديرا .. ثم متقاعدا . الكل يعرف مصيره .. فلماذا يقوم بجهد خرافي .. أو بمثالية لا تغنيه ولا تسمنه منجوع .. وخاصة مقابل ما يتعرض له من أذى وبهدلة .. والقانون يحمي الطالب أكثر .
وهنا نعود لماقاله أخونا حومة .. المسؤولية بين الإدارة والجهة المسؤولة عن التعليم . وبين المعلم والأسرة .
أما المناهج فلا أرى بها مشكلة أبدا .. فحين تعود كافة صلاحيات المعلم له .. ويهابه الطلاب .. ويحترمونه .. سيحترمون المادة .. وحين لا يجدون منفذا في أسرتهم يخلصهم من المدرس .. سيمتثل الطالب لرغبة الجميع .. ومها أختلف الزمن .. تظل نظرية المعلم هي نظرية المعلم .. حتى في اليابان والصين .. يظل معلم التاكوندو والكاراتيه ( هو المعلم ) الذي يهابه الجميع ويخافونه ) قد لا يضربهم أبدا لكنهم يخافونه لأن هناك قانون يجعلهم يخافونه .. وأسرة تجعلهم يخافونه . وهذا ما قصدت وإن أطلت .. فالمعذرة منك أخي الشاهين .