أميرة موضوعك أكثر من رائع .. وأنا أعتبره .. موضوع الإنسان السعودي .. بارك الله روحك ..
مشكلتنا .. أننا .. نرى الوطن .. حدودا .. وخارطة .. وحكومة مسؤولة عنا .. وعليها أن تقدم لنا .. كل شيء .. وتحل كل شيء .. والمقابل أننا مواطنون فقط .. وكأن الوطن هو من يفخر بنا .. ولسنا من نفخر به .. !
في هذه السعودية .. قد لا يحتاج منا الوطن إغراق أرضه بالدم .. فالله أنعم علينا بالأمن .. وسياسة حكومتنا .. السلام .. لكن الوطن يحتاج منا .. ما هو أكبر من الدم والروح والعمر .. .. إنه العرق الذي لا يجف .. العرق الذي يبني .. العرق الذي يزرع .. عرق الأغنياء والفقراء .. عرق الحبر والقلم .. عرق الطين والإسمنت .. عرق المقشة وصفيحة القمامة .. عرق أن تبني من أجل الآخر وليس من أجل ذاتك .. عرق يتحول مع الأيام إلى عطر يجنيه أبناءنا في زمن تعذبنا فيه . إ
ليست المشكلة في وطني .. مشكلة الأرز والسكر .. ولا مشكلة الرغيف .. ولا مشكلة الغني والفقير .. مشكلتنا أننا نتكأ على ظهر هذا الوطن ونرمي بكل ثقل حياتنا وهمومنا ومشاكلنا .. حتى أثقلنا كاهله .. وحين قصر إنهلنا عليه ضربا .. من كل الإتجاهات .. فلا سلم منا موظف .. ولا حتى ولي الأمر .. وكأن أبواب الديموقراطية وحرية المواطن اللتي أعطاها لنا ولي الأمر والوطن .. وجهت ضدهم هم ..
ونسينا أن نرجع الفضل لأهل الفضل وغن قصروا .
أعطانا الوطن الكثير الكثير .. وقصر أبناءه في إعطائنا الباقي .. أعطانا الوطن نصف أو ربع ما يستطيع .. وألتهمت بطانته اللتي هي منا أقواتنا .. وطعام شوارعنا .. فوقفنا كالقطط نموء في وجه الوطن .. ولم نسأل يوما ماذا قدمنا للوطن .. سوى الأماني .. وكأننا بلسان التفاؤل السيء نقول / إن قامت حرب يكفي أننا سنفدي الوطن بالدم . ويكفي اننا قدمنا للوطن ( لو ) فقط .
نصرخ في وجه الوطن .. البطالة يا وطني ترهقنا .. نصرخ وننادي البطالة البطالة .. وتركنا أكثر من سبع مليون وظيفة .. لإخوتنا المقيمين عربا ومسلمين . فنحن أكبر من أن نكنس تراب وطننا .. ونحن أكبر من أن نبني طوبة واحدة .. ونحن أفخم من أن نصب فنجانا من الشاي لمديرنا إلا إن كنا عجائزا أو قرويين نسمى بالفراشين .. نحن نرفض كل شيء يا وطننا الجميل .. فقد خلقنا للكراسي والمناصب حتى وإن كنا لا نملك شهادة .. نأتي بالمهندسين من الخارج ليعملوا حطابين .. ويرضونها لأنفسهم في غربتهم .. ويكفينا أن نتذمر منهم ونقول أكلوا لقمة عيشنا .. ونشبعهم غلا وحسدا .. ونحن من أعطيناهم حق عرقهم ولم يغتصبوه .. أعطيناه لهم بأعرافنا وأعراقنا الفاخرة اللتي تستنكف أن تضع يدها على مقشة أو تكون مراقبة بسيطة لمجموعة عمال ..
نحن يا وطني .. نخجل أن لبس ( فانيلات وبنطال ) الفنيين .. ونستحي أن نصلح مواصير منزلنا .. ونصرخ في وجه مصلحة المياه .. أنت سيئة وعمالك البنغال أسوأ .. فما دمنا الأفضل لماذا كل شعوب العالم بنت أوطانها بعرقها .. ونحن بنينا أوطاننا بالمال والعمالة المستقدمة .. سبع ملايين وظيفة .. بعدد المقيمين ونسائهم وأطفالهم .. وفرها الوطن .. حتى وإن أخطأ نظام سعودته .. فنحن وقفنا أمام أبواب البقالات والمطاعم ننتظر دورنا فقط في الحصول على حبة أرز وعلبة بيبسي دون أن نأخذ دورنا لنكون الباعة .. ومن ثم نصرخ .. يا وطني .. نحن عاطلون .
ليس منا الطباخون .. ليس منا السائقون .. ليس منا البنائون .. ليس منا الكناسون .. ليس منا السباكون .. ليس منا العمال .. ليس منا الفحامون .. ليس منا الخشابون والنجارون .. ليس منا الحدادون .. فنحن أبناء الكرام .. ولسنا أبناء الوطن .. للذين لا يعلمون .. والذين لا يعلمون .. فلسنا ( يعملون )
منا فقط من يستطيع الجلوس عى كرسي ليتصفح صحف اليوم .. وينزل للصراف لأخذ الشيك .. أو ينام قرير العين .. في إنتظار أمل الوظيفة القادم .. رغم أنا مبدعون .. في كل شيء نحن مبدعون ..
نستطيع أن نجعل هذا الوطن حديقة من التكنولوجيا والحضارة . فنحن بلد ولاد .
نحن من سمح للمتسلقين من بطانة الحكام بنهبنا .. ونهب نصف بنيتنا التحتية والفوقية.. والجانبية ..وأكل أسهمنا .. فالمال السائب يعلم السرقة .. فلا نستطيع يا وطني أن تكون لدينا نقابة عمال .. وليس منا عامل .. ولا نستطيع أن نبني أي نقابة أخرى .. ونحن ننتظر رواتبنا نهاية الشهر .. ونتباكى ونولول على رفع الأسعار .. يتحكم الآسوي في فاكهتنا .. والبوذي في بهارتنا .. والإسكافي في حذائنا .. والتركي في لحمنا .. ونحن نائمون .. ما بين منتظر للراتب المحتوم .. أو قطعة خشب وكرسي يصنعها نجار ديوان الخدمة .. ويقول تفضل أيها المواطن نحن في خدمتك .. وخذ راتبك آخر الشهر .. ولا يهم أن تذهب أموالنا الأخرى إلى أكثر من 120 بلد أتى منها سبعة ملايين مقيم .. ونحن نلعنهم وهم يبنون .
هذا ظهرك يا وطني .. ومن الطبيعي أن تمشي اليوم بعكاز بعد أن أرهقك ابناءك الأكرمون .. وأنهتك أمريكا .. وأنهكتك الدول الفقيرة .. وكأنك مسؤول عن الكرة الأرضية .. وإن قصرت لعنك الجميع .. وأتهموك إما بتصدير الإرهاب بدل المعونات .. أو بتجويع شعبك بدل إعانتهم .
مسكين أنت يا وطني ..
فأعمل أيها الوطن فأنت الراعي ونحن الرعية .. والرعية لا يعملون .. إلا على مكاتبهم المزركشة .. والمرصعة بالجرائد .
حديث الوطن ذو شجون يا أميرة .. وأعتذر عن الإطالة .