عرض مشاركة واحدة
قديم 24-03-2008, 01:30   رقم المشاركة : 2 (permalink)
bilalito
 
الصورة الرمزية bilalito
 






من مواضيعه :
0 الحيـاة الأبديَّـة - كيوركيس أغاسي
0 البؤساء - لفيكتور هوجو
0 مفردات
0 أحلام ...
0 نهوض مشاعر

رد: الاسطوة الاندلسية ابن رشد

فإنه قد يمكن أن يعرض في مثل هذا الغلط، إذ كان الخلاف الذي بين سواد الزنجي وبياض أسنانه خفي. ولذلك يمكن أن يسلم إنسان ما أن الزنجي أسود، ويسلم أنه أبيض من قبل بياض أسنانه، وذلك أنه ليس يخفى جداً. ولذلك قد يسهل على كثير من الناس حله.
وفي بعض المواضع لا يقع في ذلك غلط لظهور الخلاف بينهما، مثل أن يقول قائل:الزنجي إنسان أسود، والإنسان أبيض.فإنه ليس يعرض عن هذا القول أن يظن أن الإنسان الأسود أبيض، إذ كان الأبيض والأسود صنفين من الناس معلومين، والخلاف بينهما ظاهر جداً، ومكشوف للجميع. ولذلك ليس يمكن أحد أن يسلم أن الإنسان الزنجي أسود، والإنسان أبيض. ويمكن أن يسلم أن الزنجي أسود وأبيض من قبل أسنانه.
3: وأما الموضع الذي يعرض الغلط فيه من إغفال أحد شروط التبكيت، فلذلك يقع من عدم المعرفة بشروط القياس المنتج للتبكيت، وعدم معرفة شروط النقيض.
وذلك أن النقيض ليس هو الذي يناقض في اللفظ فقط، بل وفي المعنى، أعنى أن يكون المعنى بعينه في القضية الموجبة هو بعينه المعنى في القضية السالبة التي تقابلها من جميع الجهات. وإنما يكون كذلك، إذا كان المعنى المحمول فيهما واحداً والموضوع واحداً، وتكون سائر الشرائط التي تشترط بعينها في إحدى القضيتين المتقابلتين هي بعينها مشترطة في الثانية: من زمان، ومكان، وجهة، وغير ذلك مما قيل في الكتاب المسمى ) بارى أرميناس (. وإنما كان هذا الموضع مغلطاً، لأن بعض الناس يرى أنهم إذا نقضوا القضية التي يدعيها الخصم أنهم قد بكتوا، من غير أن ينقضوها على الشروط التي حددت فيما سلف، مثل أن يضع واضع أن هذا ضعف لهذا، فبين مبين أنه ليس بضعف.
ويكون قولنا فيه إنه ليس بضعف، يصدق عليه بجهة غير الجهة التي تصدق بها أنه ضعف، فيظن الفاعل لهذا أنه قد بكت، مثل أن يصدق أن الخط ضعف للحظ من جهة الطول، وغير ضعف من جهة العرض، إذا الخط طول لا عرض له.
القياس المغالطي
قال ابن رشد في تلخيص السفسطة: والقياس المغالطي منه مرائي ومشاغبي، ومنه سوفسطائي.
1: والمشاغبي: هو القياس الذي يوهم أنه قياس جدلي، من غير أن يكون كذلك بالحقيقة، وهو الذي يتشبه صاحبه بصناعة الجدل، ويطلب به غاية صاحب الجدل، وهى الغلبة.
2: والقياس السوفسطائي: هو الذي يتشبه صاحبه بالمبرهن، فيوهم أنه حكيم، من غير أن يكون كذلك. وهذا القياس أصناف:
منه ما يكون من الأمور الكاذبة الخاصة بجنس جنس، وهو الذي حله لصاحب تلك الصناعة، مثل ما فعل رجل من قدماء المهندسين يقال له بقراط. فإنه لما عمل مربعاً مساوياً للشكل الهلالي، ظن أنه وجد مربعاً مساوياً للدائرة، بأن ظن أن الدائرة تنقسم إلى أشكال هلالية حتى تفنيها.
فهذا الغلط هو خاص بصناعة الهندسة، وحله على المهندس.
ومنه ما يكون من الأمور الكاذبة التي هي أعم من ذلك الجنس، مثل من زعم من المهندسين أنه إذا عمل مربعاً ثم قسم القوس التي تحيط بكل واحد من أضلاع المربع بنصفين، وأخرج منها خطين إلى طرفي الضلع، ثم قسم القوس المحيطة بذينك الخطين بنصفين، وأخرج، وفعل ذلك دائماً، فإنه ينتهي بذلك الفعل إلى أن تنطبق أضلاع الشكل المستقيم الخطوط الذي داخل الدائرة على محيط الدائرة، فيوجد شكل مستقيم الخطوط مساوياً للدائرة. فإن هذا جحد المبادئ التي يستعمل المهندس وهو أن القسمة تمر في الخطوط إلى غير نهاية، وأنه ليس ينطبق خط مستقيم على مستدير.
فهذا القياس هو سوفسطائي من جهة تشبه بالمبرهن، وهو مشاغبي من جهة أن مقدماته الكاذبة عامة. ولذلك كان لصناعة الجدل حل أمثال هذه المقاييس. فعلى هذا يكون القياس المشاغبي هو القياس الكاذب الذي تكون نسبته إلى صناعة الجدل نسبة القياس الذي يضع رسوماً وأشكالا كاذبة إلى صناعة الهندسة. لكن الفرق بينهما أنه ليس لصناعة الجدل موضوع محدود، لا عام على ما عليه الفلسفة الأولى، ولا خاص على ما عليه الصنائع البرهانية الجزئية.
وقد يظن أنه قد يكون نوع من القياس صادق، إلا أنه إذا استعمل فى الصنائع البرهانية على أنه خاص بذلك الجنس، نسب إلى صناعة السفسطة.
وذلك أن البراهين ليس من شرطها أن تكون مقدماتها صادقة فقط، بل وأن تكون مناسبة، وهى الخاصة بذلك الجنس. وذلك مثل ما ربع به بروسن الدائرة. فإنه لما عمل شكلا مستقيم الخطوط أعظم من كل شكل مستقيم الخطوط واقع في الدائرة، وأصغر من كل شكل مستقيم الخطوط محيط بالدائرة، قال إن هذا الشكل هو مساو للدائرة، لأن الدائرة هي أصغر من كل شكل مستقيم الخطوط يحيط بها، وأعظم من كل شكل مستقيم الخطوط تحيط به. وإذا كان شيئان كلاهما أصغر من شيء واحد بعينه، وأكبر من شيء واحد بعينه، فهما متساويان. فإن هذا يوهم أنه برهاني، وليس ببرهاني. فهو مرائي.
فإذن لا يحيط علماً بأنواع القياسات المغلطة إلا من وقف على القياس الجدلي الصحيح والقياس البرهاني الصحيح، وهو الذي مقدماته، مع أنها صادقة، مناسبة. والصناعة البرهانية لما كانت تقتصر على إثبات أحد النقيضين، وهو الصادق، وإبطال النقيض الآخر الذي هو الكاذب. لم يضع مقدماتها من جهة السؤال. لأن المجيب قد يسلم ما ليس هو صادقاً. وأما صناعة الجدل فلما كانت معدة معرضة لأن تثبت كل واحد من النقيضين وتبطله كانت مقدماتها مأخوذة بالسؤال، ولم يكن قصدها تبيين شيء من الأشياء إلا إذا استعملت فى تبيين المبادئ الأول مع من يجحدها، على ما تبين في كتاب الجدل.
الامتحان الجدلي
والصناعة الامتحانية الجدلية تستعمل من أجناس المقاييس السوفسطائية الجنس الذي يكون من المقدمات العامة الكاذبة التي ليست بخاصة بجنس من الأجناس، إذ كانت ليس لها موضوع خاص، لأنها جزء من صناعة الجدل. وليس صناعة الامتحان الجدلية، ولا بالجملة صناعة الجدل عند من يتعاطاها، كصناعة الهندسة، وغيرها من الصنائع البرهانية. فإن صناعة الامتحان الجدلية، والجدل نفسه، لما كان ليس لها موضوع خاص، وكانت المقدمات المشهورة مشتركة المعرفة للجميع أمكن أن يشارك العوام ومن لا علم له بصناعة الجدل والامتحان من عنده علم بهذه الصناعة، بخلاف الأمر فى صناعة الهندسة، أعنى أنه ليس يوجد أحد يشارك المهندس في صناعته. لكنهم وإن شاركوا أهل هذه الصناعة، فمشاركتهم هي مشاركة يسيرة. ولما كانت صناعة الامتحان الجدلي تستعمل التبكيت العام المغالطي من جهة أنها ليس لها موضوع محدود، وكانت هذه الصناعة، أعنى السوفسطائية، بهذه الحال، لأنه ليس لها جنس مخصوص، فبين أن معرفة المباكتات المغلطة تشترك فيها صناعة الامتحان الجدلي، وصناعة المشاغبية.
ويتبين من هذا أنه ليس السوفسطائي الذي بين أهل هذه الصناعة هو الذي يبكت ويغلط المغالطة الخاصة بجنس جنس من أجناس العلوم البرهانية كما تقدم. وأيضاً فإن صناعة الجدل قد يجب عليها أن تعرف أصناف المباكتات المغلطة العامة ليتحفظ منها، كما يجب على صاحب صناعة صناعة من الصنائع الخاصة أن يعرف أصناف المغالطات التي في تلك الصناعة. ولهذا كله وجب أن تشترك هاتان الصناعتان، أعنى الجدل والسفسطة.
القول في النقض
قال: وينبغي للمجيب في جميع المسائل أن يتقدم فيرد القول الكاذب، ويعرف مع رده له من أي جهة عرض له الكذب. فإن هذا هو النقض المستقيم.
ولما كان الكذب يعرض في القيا س إما من جهة مقدماته، يعني أن تكون كلتاهما كاذبتين، أو تكون إحداهما هي الكاذبة، وإما من جهة تأليفه أو شكله أو من كليهما معاً، فالنقيض المستقيم إنما يتأتى للمجيب إذا قسم القول السوفسطائي إلى كل واحد من هذين القسمين، ونظر في أيهما عرض الكذب. فإن كان الكذب في كليهما عرف به. وهذا النوع من القياس السوفسطائي الذي يمكن نقضه بوجهين، فهو أسهل، أعني الفاسد الصورة والمادة. وإن كان في أحدهما عرف به أيضاً. أما إن كان في الشكل، عرف أنه غير منتج. وأما في المقدمات، فبأن يرفع ما وضع السائل. وهذان النوعان من القياس إنما يمكن نقضهما بجهة واحدة. وإذا كان هذا هكذا، فينبغي لمن أراد نقض الأقاويل القياسية أن ينظر أولاً هل ذلك القول قياس حقيقي، أو يظن أنه قياس، وليس بقياس، وذلك بالنظر إلى شكله، وإلى مقدماته. فإن لم يبن ذلك فيهما، أعني هل هي صادقة، أو كاذبة. فإن كانت كاذبة، قسم القياس إلى مادته وصورته، ونظر في الكاذب منهما، إذ قد تبين أن النتيجة الكاذبة تكون ولا بد عن كذب في القياس إما من قبل صورته، وإما من قبل مادته. وفرق كبير بين سهولة تبيين الكذب في مقدمات القياس في وقت السؤال بها وبين تبيينه في النتيجة. وذلك أن تبيينه في النتيجة سهل، لأنه ليس هنالك سؤال يضطرنا إلى الجواب على البديهة. تبيين الشيء مع الفكرة أسهل من تبيينه على البديهة.
التبكيتات
قال ابن رشد: وأما التبكيتات التي تعرض من قبل اشتراك الاسم ومن قبل المشاغبة اللفظية، فإن منها ما يعرض الغلط فيه، أو المغالطة، من قبل الاسم المشترك المأخوذ في المقدمات، ومنها ما يعرض من قبل الاسم المشترك المأخوذ في النتيجة، أعني إذا لم يفهم أنه يدل على كثير. مثال ذلك أن من سلم أن الساكت يتكلم، والمتكلم غير ساكت، وظن أنه قد لزمه التبكيت، وهو أن الساكت غير ساكت، فليس سبب تبكيته في هذا هو جهله بالاشتراك الذي في المقدمة القائلة إن الساكت يتكلم، وذلك أنه إنما فهم منها المعنى الصادق فسلمه، وهو أن الساكت له قدرة على الكلام؛ ولا أيضاً سبب تبكيته جهله بالاشتراك الذي في المقدمة الثانية وهو أن المتكلم غير ساكت. فإنه إنما فهم منها المعنى الصادق فسلمه. ولكن سبب تبكيته هو جهله بالاشتراك الذي في النتيجة وهو أن الساكت غير ساكت. فإنه لو شعر بالاشتراك الذي في هذه النتيجة، لقسم، فقال: الساكت قد يصدق عليه أنه غير ساكت من جهة أن له قدرة على أن لا يسكت وأن يتكلم فيما بعد.
وأما من سأل فقال: أليس ما يعلم الإنسان ليس بعلم، وما ليس يعلم فليس له علم بشيء، فالإنسان إذن ليس له علم بما يعلم، فتم على المجيب هذا التبكيت بأن سلم له هذه المقدمات. فإنما عرض له التبكيت من قبل الاشتراك الذي في تأليف المقدمة القائلة: إن ما يعلم الإنسان ليس يعلم. وذلك أن هذه المقدمة إنما يسلمها من لم يشعر بأن المضمر الذي في ) يعلم (مرة يعود على المعلوم، ومرة على العالم. فإذن سبب التبكيت هاهنا إنما هو الاشتراك الذي في المقدمة، لا الاشتراك الذي في النتيجة، بخلاف الموضع الأول.
قال ابن رشد: وهذه المسائل التي يكون التبكيت فيها من قبل الكثرة التي يدل عليها الاسم المشترك أو اللفظ المشاغبي إنما ينعقد التبكيت فيه متى كان القول نفسه يلزم عنه نقيضه.
وليس يعرض هذا في قياس الخلف في كل المسائل. وذلك أن قياس الخلف منه ما يكون الكاذب اللازم عنه نقيض ما وضع فيه، مثل أن يلزم من وضعنا أن الأعمى يبصر أن يكون الأعمى ليس بأعمى. ومنه ما يكون الكاذب فيه نقيضاً لمقدمة معلومة، إلا أنها لم توضع جزء قياس، مثل أن يلزم عن قولنا: إن الأعمى يتخيل الألوان. وذلك كذب. إلا أنه لم يرفع منه الذي وضعنا.
نقض المباكتات
قال ابن رشد: والنقض لهذه المباكتات التي تكون من قبل اشتراك الاسم إما في المقدمات كما قلنا، وإما في النتيجة، فيكون بأن يتقدم النجيب عند السؤال فيقسم الاسم المشترك إلى أنحائه، ويعرف الصادق منها من غير الصادق بأن يسمى ذلك، فليزد الشرط الذي به تكون المقدمة صادقة على جهة الاستثناء، مثل إن سأله سائل: أليس للساكت أن يتكلم، فقال: نعم، له أن يتكلم، فإنه يجب عليه أن يتدارك ذلك. فيقول: لكن لا في حين سكوته. وكذلك إن أجاب بأنه ليس يتكلم، تدارك ذلك. فقال: لكن يتكلم في المستقبل. وكذلك إذا سئل: أليس كل من علم شيئاً فليس يجهله. فقال: نعم. فإنه يجب عليه أن يزيد، فيقول: من الجهة التي علمه. فإذا فعل ذلك، لم تتم عليه المغالطة المشهورة التي كان القدماء يستعملونها. فإنهم كانوا يسألون، أ ليس من علم شيئاً من الأشياء فهو لا يجهله أصلا؟ وأنت تعلم أن كل اثنين عدد زوج وكنت لا تعلم هذين الاثنين اللذين خبأت لك، قبل أن أظهرها لك. فأنت إذن تعلم الشيء وتجهله معاً. وإنما قلنا إنه إذا اشترط من جهة ما علمه أنه ليس تلزمه هذه المغالطة، لأنه يقول: علمتها بالعلم الكلي، ولم أعلمها بالعلم الجزئي. فإذن الذي علمت ليس الذي جهلت.
المصدر : الاندلس للاخبار














التوقيع

الــحــب مـرســوم عــلــى جــمـيــع الــشــجــر
الــحــب مــنــقــوش عــلــى
ريــش الــعــصــافــيــر ، و حــبــات الــمــطــر




الــرســـم بــالالــــم


Bilalito


[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]
bilalito غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس