عرض مشاركة واحدة
قديم 20-04-2008, 12:01   رقم المشاركة : 1 (permalink)
العبرة الحائرة






العبرة الحائرة غير متواجد حالياً

العبرة الحائرة is on a distinguished road

هل حقاً يجب أن نبكي على مدرسة لن تتغير؟

هل حقاً يجب أن نبكي على مدرسة لن تتغير؟
فوزية البكر





ينظر إلى المؤسسات التربوية في مجتمعات اليوم كإحدى أهم المؤسسات الاجتماعية التي تحمي هذه المجتمعات من الفقر والجهل والتعصب ونبذ الآخر، ورغم هذه الحقيقة البسيطة نجد أن كلاً منا يصارع حتى على مستواه الفردي للحصول على تعليم جيد. ريما ابنتي تدرس في إحدى المدارس السعودية الخاصة في الصف الأول متوسط. أعتقد أن قرار إلحاقها في أي من المدارس في مدينة الرياض كان قراراً صعباً جداً....

الخيارات كانت محدودة ضمن نطاق الإشراف الحكومي وبقي عليّ أن أختار ما بين القليل المتاح.

ريما في النهاية كانت محظوظة كونها في مدرسة خاصة صغيرة ولطيفة ومتميزة تربوياً مقارنة بغيرها، لكنها بلا شك غير قابلة للمقارنة مع مدارس العالم المتقدم، فتخيل ما يحدث في المدارس الحكومية لدينا؟

في الوقت الذي لا يمكن للإنسان أن يعيش بدون تعليم جيد ومتقدم يفشل تعليمنا حتى في تعليم طلابه الأبجديات الأساسية للقراءة والكتابة والرياضيات والعلوم بما يدفع العائلات القادرة والغنية لتمكين أبنائها من تحصيل العلم، حيث يعتقد أنها منافذه الحقيقة إما في المدارس الخاصة أو في الخارج في حين يبقى أطفال وشباب العائلات المتوسطة والفقيرة أسرى لواقع تعليمي كسيح عاجز عن مواجهة متطلبات القرن الواحد والعشرين، وهم بالضبط من يدفع ثمن البطالة فيعجزون عن الخروج من دائرة الفقر والحاجة، إذ هم الأقل تأهيلاً بما يحتاجه التعليم العالي، ثم ما يحتاجه سوق العمل من مهارات مثل معرفة اللغة الإنجليزية أو مهارات التعامل مع التكنولوجيا، والنتيجة هو أن نسب التحاقهم بالتعليم العالي هي الأقل أو أنهم يضطرون للالتحاق بمؤسسات عالية تقليدية لا توفر لهم التدرب على المهارات التي يحتاجونها للحصول على عمل ذي دخل يفي باحتياجاتهم فيبقون مضغة للفقر والبطالة، حيث يلحق بهم في دائرة شرسة لا تنتهي.

هؤلاء الطلاب المساكين وحين يلتحقون بالمدرسة يكونون محاصرين بمناهج دراسية تأكدت صلاحيتها مع الزمن وهم مسجونون في يوم دراسي مغلف بمواد معظمها وضع ضمن أيدلوجيات وأجندة كانت هي السائدة خلال العشرين سنة الماضية، بحيث تشربت بقدسية عجيبة تجرّم من يحاول طرحها أو طرح محتواها ونوعها للمناقشة، وكآباء وأمهات حيارى مثلي أسألكم ما الذي سيفعله ابنكم أو تفعله ريما ابنتي حين تجلس في الصف من الساعة السابعة صباحاً وحتى الثانية ظهراً تردد في ملل مواد لا علاقة بها بالواقع الذي ستواجهه حين تنتقل إلى حياتها بحثاً عن عمل أو كمواطنة رشيدة مشاركة في الحياة العامة أو كزوجة وأم في عصر حديث كهذا؟

ما الذي سيجدي ريما حين يزفونها بهذه الدرجات العالية حتى يتحقق مبدأ النقل الآلي دون أن أتمكن من التأكد من درجة إتقانها لمهارات اللغة العربية أو الرياضيات أو العلوم وما هي البدائل المطروحة لي ولكم لاختيار تعليم أفضل؟

يروي الفيلسوف البريطاني الشهير الفريد نورث وايتهيد دور التعليم على أنه:

صانع للمستقبل مما يعني أن التعليم لا بد أن يصبح أولوية وطنية إذا ما رغبنا في مواجهة تحديات هذا القرن المعرفي..

أين نحن من ذلك؟

يتبع.....







التوقيع :
[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]
رد مع اقتباس