في الوقت الذي برزت فيه حاجة المواطن لكل صاحب علم وفكر وصوت مسموع لكشف الغطاء عن معاناته وإزاحة الستار عن جذور مشكلاته لتظهر جلية أمام صاحب القرار..
في هذا الوقت نجد الكل مشغولا إما بنفسه ومصالحه الخاصة ،
وإما بقضايا وإشكالات لا تمت لهموم المواطن اليومية بصلة لاغترابها العجيب عن ملامسة الواقع فهي ذات طابع أممي وأيديولوجي وسياسي وغيبي أخروي .
وعلماء الدين والخطباء والمحدثون والوعاظ تزداد مسؤوليتهم تجاه المواطن المغيب صوته عن التعبير والتأثير بازدياد علمهم واطلاعهم .
لكنهم مشغولون حد ( الارتواء ) ..
محليا :
بالغيبيات .. المرأة .. تكبير صور المخالفات من المختلف فيه
فقهيا .. وسرد القصص التي يحيك خيوطها البعض للظفر ببعض
الإنتباهات له .
وإسلاميا :
الاممية ( الخطاب الإسلامي ) الرئيس .
وبشيء من التفصيل نتناول هنا بعضا مما أشغل الخطباء واستنفذ جل وقتهم وشغل كل مساحة زمنية وإعلامية استطاعوا امتطاء صهوتها :
1- الغيبيات " لا أعني الإيمان بالغيب "
وكمثال مثال لما أعني : فلقد خصص أحد الوعاظ كامل خطبته لمحاولة الإجابة على السؤال التالي :
" هل تدخل الشمس النار أم الجنة يوم القيامة .. ؟ "
في الوقت الذي كان الناس من حوله أحوج ما يكونون لتسهيل أمور حياتهم ومعيشتهم لمن يبرز معاناتهم مع الطرق ومراكز الاستشفاء والمدارس والخدمات البلدية .. وغير ذلك .
وهناك من يجعل حديثه عن يوم القيامة أداة للتخويف والترهيب وكره الحياة وليس للحفز والترغيب على العمل والإنتاج في إطار عمارة الأرض التي أوكلها الله للإنسان .
2- الانشغال حد الإغراق بتفاصيل الطرف الأول لقضية المرأة والمتمثل في جوهره في السعي – بشكل مباشر وغير مباشر – لإبقاء المرأة في منزلها وعدم الخروج منه إلا للضرورة القصوى
لا باعتبار ذلك رأي قابل للاجتهاد بل باعتباره مسلمة من المسلمات الثابتة بغض النظر عن أي رؤية أخرى لدور المرأة المعاصر .
هذا الطرف هو النقيض المتطرف للطرف الثاني المتطرف والذي يدعو المرأة للتحرر من كامل القيود الدينية والاجتماعية ..
3- الاتجاه المباشر والواضح لـ " التمويم " أي الأمة الإسلامية
كما لو كانت هذه الأمة مجتمع واحد قائم في إطار دولة واحدة قائمة الآن .. !! ومن ثم الانطلاق للحديث المتواصل عن قضايا هذا الكيان الوهمي والتركيز في هذا الجانب على الشباب .. " شباب الأمة الإسلامية " .
والغريب ألا ذكر للوطن ولا المواطن ولا حتى السعودية ولا الخليج ولا العرب بعامة ...... بل " المسلم والأمة الإسلامية " !! وربما في ذلك حكمة تنطوي على ترويض العقل المتلقي لتقبل دولة الخلافة الإسلامية القادمة وفقا للأنموذج الطالباني .. !!!
4- جل ومعظم وأغلب الأحاديث تصب في قالب الفرائض والسنن والمعاملات .. وهو أمر جميل لو أضيف إليه وبشكل متوازن ومتواز اهتماما بالتنمية الاقتصادية والفكرية والإبداعية وبتنمية القدرات والإمكانات الذاتية .. والاهتمام بالقضايا المعيشية والصحية للمواطن ..
أوليس العقل والصحة مقدمان في الإسلام على الفرائض .. ؟!
أوليس الطعام مقدم في الإسلام على أداء الفريضة .. ؟!
تحياتي
المستقل