عرض مشاركة واحدة
قديم 01-07-2003, 06:08   رقم المشاركة : 1 (permalink)
سبع الدنان






من مواضيعه :
0 رفاقي اتركوني دعوني ذروني
0 الليالي أرْسَلَتْ : قُوموا رَحَلْنا
0 رقمهـــــــــــا...
0 لحظةٌ... تدعى حياتي
0 عصفور الرمانه... ديواني

رقمهـــــــــــا...

أصدقاء السلك الطيبين
من أي مكانٍ في العالم التعيس
سلام الله عليكم وأشواقي تقيس


قبل عِدة أشهر كما تذكرون... كنت قد غادرتكم متجهاً إلى كوكب الأرض... وحيداً على ظهر مركبتي الفضائيه.
غيّرت زيت المركبه... وملأت جميع إسطوانات الأوكسجين... وإشتريت الكثير الكثير من شرائح البطاطس... ثم دخلت إلى قمرت القياده حيث لم يبقى أمامي شيءٌ أفعله سوى الإقلاع.
فتحت جهاز الملاحه... وأدخلت إحداثيات وجهتي فظهر في أعلى شاشة جهاز الملاحه عباره تقول: "الوجهه الأرض... فضلاً إختر طريقة الوصول"... ثم عرض لي بعد ذلك ثلاثة خيارات
1- وصول خطي
2- وصول لولبي
3- وصول إفتراضي
فإخترت الوصول الخطي لانه كما أعلم... كان الموضه... وكان مساره ايضاً خالٍ من نقاط التفتيش.
ثم بعد ذلك... ظهرت رساله جديده تقول... " إضغط إبدأ... للإقلاع"
ففعلت كما قال... ففعل هو ايضا كما قال... وأقلع
بالطبع لم يبقى امامي بعد الإقلاع من امور رحلتي شيءٌ يجب علي فعله... سوى الإنتظار... فمصيري ومصير مركبتي في أيدِ أجهزتي... والزمن المقدر للرحله كان ثلاثةٌ وثلاثون يوماً بدون توقف. وهي بالطبع فتره طويله خصوصاً حين تقضيها وحيدا في الفضاء.
لذلك قررت الدخول في كبسولة السبات الفضائي في مركبتي... بعد ان قمت بضبط المنبه ليعمل قبل واحد وأربعون دقيقه... من موعد الوصول المرتقب إلى الأرض... لكي يتسنى لي أن أغتسل من رائحة عرق الفضاء... و أرتدي ملابسي الأرضيه... ثم أذهب إلى مطبخ المركبه وأُحظر فنجاناً من القهوه... ثم أجلس أنا وفنجاني عند شباكٍ أمامي لمركبتي... ونحن نستمتع بمنظر إقترابنا من الكوكب الازرق الفريد.
سأنام الآن... فرحلتي... رحلةٌ هندسها الإنسان بطريقةٍ كي ينام... والحواسيب... هي التي تقوم بكل شيء... حتى عندما تنام... إذا لم توقظك الحواسيب... فلا تتوقع أن يوقظك صوت... أو تجزع من فوت.
الآن... أكتب لكم وقد خرجت قبل قليل من داخل كبسولة النوم... لكن... على ما يبدو أن هنالك مشكلةٌ... هنا بالمركبه.
فعداد الوقت الذي يقيس زمن البقاء في داخل كبسولة النوم... يقول أمراً غريباً
يقول..." أربع وثمانون"
تباً له... أربع وثمانون ماذا ؟... هل يعني يوم ؟
ماذا حدث إذن للثلاثه والثلاثون يوماً التي إتفقت بها مع الأجهزه... ووعدتني الأجهزه أنها هي ستقوم بكل اللازم... حتى أصل سالما إلى الأرض.
المشكله أن هناك مشكله غير مشكلة أنني كان من المفترض أن أكون على كوكب الأرض قبل حوالي واحدٍ وخمسون يوما
المشكله... كانت في باقي حواسيب المركبه... كلها تقول نفس الشيء... كلما حاولت ضبطها أو تصحيح أمرها
كلها كانت تقول... " ظرفٌ غير متوقع... فضلاً أعد التشغيل"
فأُعيد التشغيل... فيُعيد التحطيم
كل الأجهزه أصبحت تعاني من هذا الظرف الغير متوقع على الرغم من كل محاولاتي مع تلك الأجهزه لأقنعها بأن هذا الظرف هو ظرفٌ متوقع... وشائع الحدوث... وضربت لها الكثير من الأمثله حول ذلك... لكنها في النهايه أصرت على أن الظرف هو ظرفٌ غير متوقع... وانها لا تستطيع أن تقول غير ذلك... ففقدت أعصابي وقمت أصرخ وأشد شعري وأقول:
"اللعنه عليكن وعلى اليوم الذي عرفتكن فيه... هل تريدن إذلالي بهذه الرساله... لا يا عزيزاتي... بل انا الذي سأذلكن إنشاء الله... فأنتن لا تعرفنني على حقيقتي... ففي الأصل أنا إنسان داشر... يعرف العصا أكثر مما يعرف القلم... ولن أكترث لشيء... إلا لشيء يزعجكن... فإنتظرنني"
ثم تركت قمرة القياده... وخرجت مسرعاً وأنا أرتعد من الغضب... ثم ذهبت إلى الحمام... وفتحت الماء في المغطس... ثم جلست على جانب المغطس أنظر إلى الماء وأنا انتظره يمتلي وأفكر في مشكلتي ومشكلة الأجهزه... وفي أثناء ذلك... لاحت لي فكره... فوقفت على الفور وأقفلت الماء... ثم خرجت من الحمام مسرعاً وأنا أريد شيئا واحدا... أريد قلماً.
بحثت في أمتعتي أولاً... فلم أجد قلماً
فذهبت أفتش في قمرة القياده... من دون ان أنظر إلى الأجهزه أو أكلمها فلم اعثر أيضا على شيء
فقلت ربما في غرفة المحركات... فلم أجد هناك سوى الزيت
فقلت لم يبقى أمامي... سوى غرفة الشحن
فذهبت إلى هناك وفتحت كل الطرود الموجوده... وعثت في الغرفة فساداً
فلم اجد أيضا ولا حتى صورة قلم
فوقفت مستندا إلى زاوية الغرفه وأنا في قمة الإحباط انظر إلى الفوضى التي أحدثتها... وأتذكر بعض محلات البقاله على الأرض
وفي اثناء ذلك... لمحت في وسط الفوضى التي أحدثتها شيئاً بني اللون بدى لي وكانه طرف حزام جلدي رجالي
فمسكته وسحبته نحوي فلم يخرج حزام رجالي... بل خرج شيئا آخر
خرجت سلة نسائيه
وعلى الفور فتحتها... فوجدت مشطاً... وبعض المناديل... مع بعض القطع النقديه... وأحمر شفاه... وتذكرة ملاهي... وفاتورة غسال ملابس... وآلة حاسبه... وعلبة نظاره فارغه... وقلمٌ للكحل.
كدت أصرخ حين رأيته... لكن ليس من أجل الكحل بل من أجل القلم... فأنا كل الذي أريده... هو القلم
أخذت القلم... ثم قمت أنظري حولي أبحث عن قصاصة ورق صغيره
والورق... كان في كل مكان... فأخذت ورقه صغيره وكتبت عليها شيئا... ثم ثبتها على صدري... بواسطة أحد أزرار قميصي
وخرجت أمشي بهدوءٍ حتى وصلت إلى قمرة القياده
فدخلت وشرعت انظر في الأجهزه... فوجدتها كما تركتها... تشكوا من ظرفٍ غير متوقع
فقلت لهن بهدوء
"لا عليكن يا حبيباتي... لا تجزعن فلستن وحدكن في مصيبتكن... ولستن وحدكن فقط من يملك رساله من النظام معروضةً على شاشاتكن... فهل تستطيعن أن ترن... رسالة نظامي أنا... ألا تريدن أن أسمعكن ماذا تقول رسالتي التي على صدري
تقول رسالتي
جاري البحث عن المزيد من الظروف الغير متوقعه... ولإلغاء العمليه فقط قل مرحبا"
بالطبع لم يجرؤا أي جهاز من الأجهزه على ان يقول لي مرحباً بعد ذلك.
لكن... ليت الأمور وقفت عند ذلك الحد... المشكله... ان هنالك مشكله جديده اخطر من كل المشاكل القديمه.
جهاز الملاحه... وهو جهاز عالي الجوده... تستخدمه جميع المخلوقات الفضائيه في رحلاتها الكونيه... ولم يسبق أن تم تسجيل حالة ضياع واحده في الفضاء كله منذ إختراع هذا الجهاز... بالإضافه الى كونه الحاسب الوحيد من بين كل حواسب المركبه الذي يعمل بصورة مستقله عن باقي أجهزة المركبه... أو كما يقولون... "يقف وحيداً"
الآن... يبدو أن هذا الجهاز يعاني من مشكله بل من كارثه... لن يحسده عليها احد
آهٍ... يا إلهي...لا أكاد اصدق الذي يظهر على شاشته
لا ادري ما الذي أصابه... كان يقول "الوِجهه... الأرض" واننا سنذهب إلى الارض سويا وانه هو الذي سوف يأخذني إلى هناك.
لماذا إذن إستبدل كلمة الأرض من على شاشته بتلك العباره المخيفه
والتي يقول لي فيها
" مكانٌ... غير معرّف... فضلاً إتصل بالموزع... أو ادخل محطه جديده"
نعم... هكذا يقول... الأرض... مكان غير معرف
قمت بإدخال إحداثيات الأرض مره وإثنتان وعشره... وفي كل مره... كان يصر أكثر على انه لا يعرف عنوان الأرض
ففكرت أن أذهب إلى القمر... ومن هناك سأركب... على أي رحله متجهه إلى الأرض
لكنه يقول أيضا... هو لا يعرف القمر... والقمر غير معرفٍ عنده.
يا إلهي... إلى أين سأذهب
هل أذهب إلى عمال مناجم الألمنيوم فوق المريخ
المشكله انني لا أحب الألمنيوم... فإسمه طويل
على كل حال... أدخلت عنوان المريخ... وانا اكاد اشعر بالذي سيقوله
سيقول انه لا يعرف هذا المريخ
وبالفعل...قال انه لم يسمع أبداً بالمريخ
ففكرت بالمشتري... لأن الكل يعرف المشتري ويعرف عنوان المشتري... لكن جهازي لم تسعفه حتى ضخامة المشتري كي يعرف عنوانه... فطلب مني تعريف المشتري.
اللعنه... كيف يريد مني أن أُعرّف له المشتري
المشتري هو المشتري... فهل يتوقع مني أن أذهب إلى المشتري ثم أُحظر له حفنه من ترابه... كي أجعله يشمها.
ثم ماذا لو أحظرت له التراب كي يشمه... فرفض أن يشمه... فمن الذي يستطيع أن يقنعه بأن يشمه... بالطبع... لا أحد... حتى ولو حظر المشتري بنفسه للمركبه.
فقلت في نفسي... لعل عناوين المجموعه الشمسيه في الجهاز قد أُعطبت... لما لا أجرب موقعا من خارج المجموعه الشمسيه.
فتذكرت مكانا في مجرة إم 61 كنا نذهب إليه أيام الدراسه لممارسة رياضه التحرر من الجاذبيه.
أخرجت إحداثيات الموقع... ثم أدخلتها ألى الجهاز فظهرت النتيجه
"مكانٌ غير معرف"
فقلت تباً لك... ولكل من أسلم أمره لك
أنا لا ادري لماذا أضيع وقتي مع هذا الجهاز الاحمق... إذا كان لم يستطع التعرف على المشتري... فعلى ماذا سيتعرف ؟ ربما كان سيتعرف على المكان الوحيد الذي لا أفكر أبدا بالذهاب إليه... ربما كان سيتعرف على الشمس
الآن... وقد نفضت يدي... من كل ماهو جهاز وغير جهاز في مركبتي
لم يبق لي بعد الله... سوى عيوني
لعلي استطيع ان أرى من خلال نوافذ المركبه الأرض... أو أي شيء آخر غير الارض.
لكن... عندما قمت بذلك... رأيت ماذا ؟... رأيت شيئا كان يسمى اللاشيء.
كانت تلك هي المره الأولى في حياتي والتي استطعت فيها أن ارى هذا اللاشيء... ومن مسافه قريبه
كان يحيط بمركبتي مثل الماء... من جميع الجهات
وكان مع هذا اللاشيء... صوت اللاشيء أو ما يعرف بالصمت
لم استطع مشاهدت غير ذلك
لم استطع مشاهدة الشمس أو الارض أو حتى مذنب هالي
لم استطع العثور على شيء
ولا ادري أين ذهبت تلك الكواكب فأتبعها
والسؤال الذي بدأ يحتل كامل مساحة تفكيري... الآن
هو... أين انا الآن ؟
هل يعقل أن تكون المركبه قد سقطت في ثقبٍ أسود عندما كنت نائما ؟
يبدو هذا إحتمالاً وارداً
لكن على الاقل... أين هو الثقب الاسود.
لا ادري
أصدقاء السلك:
قبل لحظات من الآن... كنت احاول الترفيه عن نفسي... بعدما فقدت الامل وإستيقنت أنني لا املك حلاً لورطتي سوى الانتظار... فقمت ألعب بالوسائد وأركض في الممرات... وأصرخ على نفسي... وعندما أجد جهاز حاسب من تلك الحواسب... كنت أقوم بضربه بكل ما أوتيت من قوه... وبالوساده.
لكن... أحد هذه الحواسيب... والذي كان مهملاً في مطبخ المركبه... ما أن أمسكت بالوساده ورفعتها فوق رأسه كي أهوى بها عليه. حتى لمحت شيئاً صغيراً كان مكتوباً أسفل شاشته... لم أنتبه له من قبل
ألقيت بالوساده من خلف ظهري... وفتحت كل طاقة عيوني... يا إلهي
هل يعقل أن يحدث مثل ذلك... وخصوصاً مع ظرف مثل ظرفي
لا ادري... لكن مالغريب في الامر... مادامت كل حواسب المركبه قد جُنت
فما الذي سينجي حاسب المطبخ من بينها
حتماً قد جن حاسب المطبخ... فهو حتما لا يدري ماذا يقول
كان يقول
" متصل بسرعة 32 كيلو في الثانيه"
والذي أدهشني أكثر... ان هذا الجهاز ليس لديه في الخلف... مقبس خط هاتفي... ليس لديه سوى مقبس واحد... تتبعته فوجدته قد وصل إلى الثلاجه
فتحت الثلاجه... فلم اجد بها جهاز هاتف
فعدت الى الجهاز... وجلست عنده
هززت الفاره... فرقصت المشيره
ففتحت المستكشف... ثم كتبت
[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]
وضربت المفتاح... وانا أشعر بالخجل من نفسي
إذ كيف أفكر مجرد التفكير... في إمكانية حدوث مثل ذلك
لكن الذي حدث... نسف كل ذلك
فحاسب المطبخ الآن يقول
"جاري فتح المنتدى... الرجاء الإنتظار"
إنتظرت قليلاً... ثم ظهرتم يا أصدقاء السلك
فنزلت دمعتي... وحمدت الله على ذلك
ثم قلت أخبركم عن أمري... حتى لا تنشغلوا من تأخري
فأنا كل مشكلتي الآن... هي أين انا ؟
و اين الأرض ؟
وإذا لم استطع الحصول على إجابه
فسأحاول الإجابه على سؤال آخر
مثل... أين ذهب المريخ ؟
أو حتى سؤال مثل
أين هم أعضاء منظمة "منقذون بلا حدود"
أعلم أنني لن أجد إجابه... على أي سؤال من أسئلة رحلتي... ومع ذلك أستمر في أن أسئل
لماذا أسئل ؟
لا ادري... ربما لأنني لا ادري
أو أن الأجهزه لا تدري
لا أدري... كل الذي أدريه... أنني والأجهزه لاندري سوى عن شيءٍ واحدٍ يقول
" ظرفٌ غير متوقع... فضلاً أعد التشغيل"














التوقيع


أصدقاء السلك ضاعت=تلك أيامي الجميلة
وغدوت اليوم وحدي=في معانيها الاليمة
أذكر الايام مرت=لاهثة نحو النتيجة
لا تريد القلب يفرح=لحظة كانت عزيزة
أو تريد الهم يرحل=من ثوانيها الثقيلة
هذه الايام صعبة=ان تولي دون حيلة
أو تراجعني بأمري=لن تراها مستجيبه
سبع الدنان غير متواجد حالياً  
adS