عرض مشاركة واحدة
قديم 06-12-2002, 03:33   رقم المشاركة : 2 (permalink)
العازف






العازف غير متواجد حالياً

العازف

استقبلوا العيد بقلوب حزينة وجيوب خاوية




المواطنون في خليل الرحمن فقدوا الإحساس بفرحة العيد

والإغلاق الأخير تسبب لهم بضربة اقتصادية عميقة

الخليل/قسام

تمر مدينة الخليل بأزمة كبيرة لم تشهدها المدينة منذ اندلاع انتفاضة الأقصى حتى الآن فالمستوطنون لم يكتفوا بما دمروه من محلات تجارية في البلدة القديمة بالخليل بل امتد إرهابهم إلى تحويل البلدة القديمة إلى مدينة أشباح ، الأسواق مغلقة والعائلات الفلسطينية لا يسمح لها بالخروج حتى في محيط منازلها منذ 14 يوما ، ولعل مدينة الخليل قد منيت بنكسة اقتصادية في أعقاب الاغلاقات المتكررة التي قامت بها سلطات الاحتلال وخصوصا خلال الأيام القليلة الماضية في وقت تزامن مع حلول شهر رمضان وعيد الفطر السعيد .

اظلم الخلائق

"ومن اظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه" وقد تكررت صور منع المصلين من صلاة التراويح في مساجد البلدة القديمة في الخليل والتي يصل عددها إلى 20 مسجدا .

الطفلة ريمان أبو تركي 13 عاما تسكن منطقة الفحص في البلدة القديمة في الخليل قالت بان سلطات الاحتلال منعتها من التوجه إلى مدرسة الزهراء بسبب فرض نظام حظر التجول لمدة 16 يوما متتالية وأضافت ان القوات الصهيونية حرمت عائلتها من الإحساس بفرحة العيد واشارت بأنها اعتادت على استقبال العيد بدون ملابس جديدة خاصة وانها تعيش لاسرة مستورة الحال يعاني فيها الوالد من عدة أمراض وهو عاطل عن العمل وتقول ريمان أنها تعودت أن تفطر خلال الشهر الفضيل مع عائلتها على أطعمة بسيطة مما تيسر واشارت أن أسرتها أمضت 12 يوما في شهر رمضان بدون طحين الأمر الذي جعل الأسرة تكتفي بتناول بعض الشوربات .

ريمان كانت تتحدث على خط الهاتف بصوت مرتفع حتى تتغلب على أصوات مكبرات الصوت وهي تتعالى في سماء الخليل وهي تعمم على المواطنين (يا أهالي المدينة ممنوع التجول حتى إشعار آخر )وتضيف بان جنود الاحتلال اقتحموا مسجد المؤمنين حيث تجمع عدد من المواطنين لاحياء ليلة القدر وقاموا بإطفاء الأنوار وطردوا المصلين واغلقوا المسجد وقاموا بإطلاق الغاز المدمع على المواطنين من اجل ضمان عدم عودتهم للمسجد وتقول ريمان لا يوجد لدينا عيد وقد زرع الجنود الصهاينة والمستوطنين مكانه خوف دائم وحياة مريرة وحزينة .

عيد تعس

لقد أحسست بنبضات قلبها الحزين كأنها تهز سماعة الهاتف كانت تقسم بالله أنها لم تشتر لأطفالها أي نوع من الملابس باستثناء زوج من الأحذية وصلت إلى منزلها في البلدة القديمة من قبل أحد المحسنين ، كان ذلك صوت المواطنة( ام سليمان النجار )التي تسكن في البلدة القديمة بجوار الجيب الاستيطاني في ابراهام ابينو وقالت المواطنة النجار أن زوجها عاطل عن العمل بعد إغلاق البلدة القديمة حيث كان يعمل على عربة متنقلة واشارت أنها مكثت مع أطفالها حبيسة داخل جدران المنزل لمدة 12 يوم متتالية لم تشاهد فيها أحد وان أسرتها كانت تتناول طعامها من تكية سيدنا إبراهيم والتي تقوم بتوزيع وجبات مجانية ساخنة على الأسر المحتاجة طوال السنة وقد أغلقت سلطات الاحتلال التكية منذ بداية الشهر الفضيل ولكن سوء الأحوال المعيشية للمواطنين الفلسطينيين في البلدة القديمة جعلت سلطات الاحتلال تعيد النظر في قرار الإغلاق ثم سمحت بفتحها من جديد واشارت إلى أنها كانت تتناول طعام الإفطار على صوت الآذان في إحدى المحطات المحلية حيث لا يسمح جنود الاحتلال برفع الآذان في مساجد البلدة القديمة والحرم الإبراهيمي الشريف منذ بداية الشهر الفضيل وقالت أيضا بأنها لا تستقبل المهنئين في منزلها للاحتفال بعيد الفطر الذي لم يكن سعيدا هذا العام وأنها ستحرم من مشاهدة ذويها اذا ظل منع التجوال مفروضا على المدينة .

حاضرون إلى الأبد

ام جبير امرأة فولاذية تعودت منذ ان اقترنت بالأستاذ عبد الخالق النتشة الناطق باسم حماس في الخليل تعودت على حياة ملؤها الصبر والاحتساب فقد عاشت طوال اكثر من 18 عاما حياة الإبعاد والاعتقال المتكرر والتحقيق وقد توج الإرهاب الصهيوني ممارساته ضد هذه المرأة بان اعتقل زوجها وهدم منزلها وتركها وحيدة خاصة وان الله لم يرزقها بالبنين أو البنات وتقول ام جبير أنها أمضت أياما عصيبة خلال الشهر الفضيل خاصة وان أبو جبير كان يخضع لتحقيق قاسي في سجن عسقلان الصهيوني منذ 93 يوما متتالية واشارت إلى أنها تعرضت لنكسة صحية امتنعت خلالها عن الحديث مع الناس واضطرت لاخذ إجازة من المدرسة التي تعمل بها بعدما علمت بان المحققين كانوا يستهدفون حياة زوجها أثناء التحقيق واشارت بأنها كانت تتألم كثيرا حينما كانت تجلس على المائدة بدون مشاركته وأنها تستقبل العيد باعتباره فريضة ربانية ليس إلا وإنها سوف تشعر بفراغ كبير في ذلك اليوم لأنها تتمنى أن يدخل عليها أبو جبير وهو تجارتها الوحيدة الرابحة كما تقول من هذه الدنيا ليقول لها كل عام وأنت بخير وأضافت أنها ستتألم كثيرا لان هذا لن يحدث .

وتقول ام جبير أنها تمضي وقتها في منزل والدتها وأنها استأجرت منزلا متواضعا بعد أن هدمت سلطات الاحتلال منزلها قبل شهرين لكنها لا تقيم فيه بشكل دائم

أما والده الاستشهادي طارق دوفش من مدينة الخليل فتقول أن ابنها طارق ترك وراءه فراغا كبيرا لكنها تحمد الله سبحانه أن كرمها باستشهاده وتضيف أن طارق لم يغب عن عينها لحظة واحدة وتقسم بأنه لو كان موجودا ما سجل هذا الحضور على مائدة الإفطار حتى خلال الاستعداد للعيد وتضيف بأنه لا يوجد ثمة ما يفرح في هذا العيد لكنها تطلب الأجر من الله جزاء صبرها على فراق طارق وتقول بأنها على يقين بان طارق الآن في جنات ونهر ولا يحتاج إلى الدنيا بقدر ما يحتاج المحب لمشاهدة أحبابه واقرانه ولكن هناك أمر يحزنها وهو أن سلطات الاحتلال لم تعلن حتى الآن عن نيتها تسليم جثة ابنها وقد تسللت اليها معلومات تفيد بان سلطات الاحتلال قامت بدفنه مع ثلاثة شهداء آخرين في مقبرة صهيونية أطلق عليها اسم( مقبرة العدو) .







التوقيع :
الصبر راحلتي والحلم منسأتي *** نهلت من ســــــــــاحل المعروف والكرم

أعاهد العلم عمري غير منشغل *** بما وراءك يا دنيـــــــــــــــا من النــعم

المجد تطلبـــــــه نفسي فتبلغه *** ولست أرضى سوى التحليق فوق القمم




000*الطبيعة حلوة*000