العزيزة دانه ..
عذرا على تأخري في مناقشة هذا الموضوع الذي يناقش قضية هامة تتعلق بالاشراف التربوي وأثر التعاون بين مدير المدرسة بصفته مشرفا مقيما والمشرف التربوي الزائر لما فيه مصلحة للعملية التعليمية والتربوية بالمدرسة ..
بادئ ذي بدء يجب أن ندرك جميعا أن جميع من يعمل في الميدان بدأ من وزير المعارف حتى أصغر منتمي لهذه المهنة إنما هدفهم هو الرئيسي هو الطالب وكيفية إنماؤه وتطوير مستواه وتزويده بكفايته العلمية والتربوية ..
من هنا يظهر لنا الدور الرئسي لمدير المدرسة الذي هو المسؤول الأول عن تنفيذ هذه السياسات التعليمية في مدرسته بالتعاون مع المشرفين التربويين ولكن بالتأكيد هناك عدة عقبات تقف حائلا دون تمكن هؤلاء من تنفيذ هذه السياسات ولعلي أولا أتحدث عن مفهوم الإشراف التربوي الحديث ثم أتطرق بعد ذلك لبعض المعوقات التي تواجه عملية الاشراف في الميدان ..
مفهوم الإشراف التربوي
لقد حدث تطور في مفهوم الإشراف التربوي خلال العقدين الأخيرين ، شأنه في ذلك شأن كثير من المفاهيم التربوية التي تنمو وتتطور نتيجة الأبحاث والدراســـات والممارسات التربوية ، خاصة بعد أن كشفت هذه الدراسات والأبحاث قصـــور الأنماط السابقة للإشراف التربوي ( التفتيش - التوجيه ) وحاولت هذه الدراسـات إحداث التغييرات المطلوبة في العملية التعليمية ، كما حاول الإشراف التربـــوي الحديث تلافي أوجه القصور من خلال نظرة شاملة :للعملية التربوية والتعلـيـمية تتجسد في المفهوم التالي للإشراف التربوي :
(( الإشراف هو عملية فنية شورية قيادية إنسانية شاملة غايتها تقويم وتطوير العمليـة التعليمية والتربوية بكافة محاورها ))
فهو عملية فنية : تهدف إلى تحسين التعليم والتعلم من خلال رعاية وتوجيه وتنشيط النمو المستمر لكل من الطالب والمعلم والمشرف وأي شخص آخر له أثر في تحسين العملية التعليمية فنياً كان أم إدارياً0
وهو عملية شورية : تقوم على احترام رأي كل من المعلمين والطلاب وغيرهم من المتأثرين بعمل الإشراف والمؤثرين فيه ، وتسعى هذه العملية إلى تهـيئة فـرص متكاملة لنمو كل فئة من هذه الفئات وتشجيعها على الابتكار والإبداع0
وهو عملية قيادية : تتمثل في المقدرة على التأثير في المعلمين والطلاب وغيرهـم ممن لهم علاقة بالعملية التعليمية ، لتنسيق جهودهم من أجل تحسين تلك العملـــية وتحقيق أهدافها0
وهو عملية إنسانية : تهدف قبل كل شيء إلى الاعتراف بقيمة الفرد بصفته إنساناً ، لكي يتمكن المشرف من بناء صرح الثقة المتبادلة بينه وبين المعلم ، وليتمـكن من معرفة الطاقات الموجودة لدى كل فرد يتعامل معه في ضوء ذلك0
وهو عملية شاملة : تعنى بجميع العوامل المؤثرة في تحسين العملية التعليمــية وتطويرها ضمن الإطار العام لأهداف التربية والتعليم في المملكة العربية السعودية .
هذا المفهوم الراقي للإشراف التربوي يصطدم بعدة عقبات في الميدان استطيع تلخيصها من خلال خبرتي المتواضعة في النقاط التالية :
1 - عدم ادراك بعض المشرفين التربويين لمفهوم الاشراف التربوي فتجدهم يتعاملون في الميدان بعقلية التفتيش أو التوجيه فيصبح دورهم تصيد الأخطاء وتضخيمها وكتابة التقارير المجحفة في حق العاملين في الميدان وكأنهم بذلك قد قاموا بواجبهم كاملا دون أن يدركوا أنهم سببوا بذلك فجوة كبيرة بينهم وبين المعلمين ومدراء المدارس وأوجدوا في نفوسهم الاحباط وقلة الحماس لهذه المهنة .
2 - حداثة بعض المشرفين التربوين وقلة خبرتهم ومهاراتهم ومعلوماتهم في هذا المجال نتيجة لصغر سنهم وزجهم في هذا الميدان الحيوي دون أن يعطوا الدورات الكافية التي تساعدهم في تحقيق أهداف الاشراف وهذا أوجد الكثير من الخلل في هذا المجال فيكفي أن بعض هؤلاء المشرفين التربوين كانوا طلابا لدى بعض المعلمين الذين كلفوا بأن يقوموا عملهم ويساعدونهم في تظوير مستوى آدائهم !!
3 - للأسف أن بعض المشرفين يتبنى وجهة نظر مدير المدرسة في بعض معلمي المدرسة الذين بينهم وبين مدير المدرسة خلافات شخصية أو مهنية فتجدهم يرخون السمع لمدير المدرسة وهو يتحدث عن رأيه في العلم الفلاني ويسعى المشرف إرضاء لمدير المدرسة لتبني رأيه رغما أن مهمته الاساسية هي حل هذه المشاكل وتقريب وجهات النظر بين مدير المدرسة والمعلمين لكي يمضي الجميع في العمل بروح جديدة صافية خالية من المشاكل ..
ويجب في الختام أن أركز على نقطة مهمة جدا وهي :
أن الاشراف التربوي لا يتحقق غالبا إلا إذا وجد الاخلاص والفهم الحقيقي لأهدافه من قبل مدير المدرسة والمشرف التربوي ومن الواجب أن يستعد مدير المدرسة لزيارة المشرف التربوي لمدرسته بتجهيز تقرير متكامل عن الحالة المهنية لمعلمي الاختصاص من حيث مميزاتهم ونقاط القصور في آدائهم ويجتمعان سويا لبحث الطرق والوسائل الناجحة لتطوير آداء هؤلاء المعلمين وتنمية مهاراتهم العملية والتي ستنعكس في النهاية على الطالب الذي هو المحور المهم والأساسي في العملية التعليمية والتربوية برمتها ..
وختاما اتوجه للشكر الجزيل أختي دانه على طرحك لهذا الموضوع الحيوي الهام وأرجو أن أكون قد وفقت في توضيح بعض النقاط والاجابة على بعض التساؤلات التي طرحتيها .