***"رقصـــة الدلافيــــن***"

****"حوار بيني وبين جدتي****"
دخلت غرفة جدتي لأجدها حزينة وبعض العَبَرات تتساقط على وجنتيها ، حدّقت بها وسألتها ما بك جدّتي؟؟؟
ِلَم الحزن ؟؟ هل لأننا فقراء ولا نملك ثمن بطاقة الدخول الى السيرك ومشاهدة رقصة الدلافين؟
صمتت جدتي برهة وقالت : لم يبكيني الفقر ولا السيرك يا حبيبتي، وإنما الدلافين.
وهنا زادت من حيرتي ، الدلافين بمنتهى السعادة، والجمهور في منتهى النشوة، وأنت في حزن كبير .
قالت جدتي : نعم ، لقد قادتني هذه الدلافين ورجعت بي الى الوراء اكثر من نصف قرن وما أصعب أن تنظر الى الوراء وتعيش ماضٍ مرير ومعاناة كبيرة.
في ذلك الوقت كانت بعض الدلافين تقترب من شاطىء حيفا لترقص فرحة بلا سيرك ولا مدربين ، فرحتها كانت بالأولاد الذين يطيّرون طيارات الورق عالياً في السماء.
والمنظر يصبح أجمل عندما تحوم فوق طيارات الورق.
في فلسطين كان الربيع يومها موسماً للفرح ، بعض الأولاد يرمون الخبز والحمص وحبوباً أخرى للدلافين . ويبذرون بعض حبوب عبّاد الشمس لتلتقطها الطيور ، حتى أتى نيسان الأسود 1948 ونفّذ الصهاينة مجزرو دير ياسين ، ويومها كان جدّك يشتغل حارساً في مصفاة النفط في حيفا ، ودبرت الشركة مركباً لنغادر وطننا خوفاً من مجازر الصهاينة .
صعدنا المركب واذا بالدلافين حزينة ، وكأنها عرفت بل شعرت سرّ المؤامرات وكبر حجمها .
نظرنا الى الدلافين : لا رقصات ، لا حركات ولا ابتسامات . الطيور تجمعت في السماء لـــِ تودعنا ، لكن الأطفال لا يطيّرون طيارات الورق ولا يرمون الحبوب للدلافين ولا يبذرون حبوب عباد الشمس للطيور .
وهكذا غادرنا لنصبح بعد ذلك لاجئين نعاني الغربة والشتات والحرمان والمعاناة والتشررد .
وأما الدلافين كانت تسبح وراءنا والطيور تحلق فوقنا وكأنه موسم الوداع .
صمتت جدتي وقالت : أشتاق أن أعود الى حيفا وأرى الدلافين سعيدة على الشاطىء والطيور تحلق وتغرد وتلتقط الحبوب بفرح والأطفال يطيرون طيارات الورق بمنتهى النشوة .
آآآآه يا جّدتي !! إن أمنيتك هي حلمي أيضاً وصرت أتمنى أن ينتهي حزنك ويكبر الفرح ، لكن في فلسطين ..............
ولكن الالم والحزن كبير
والوجع اكبر
ولا ينتهي ....
لا زال يسكننا